أولمبياد ريو لا يثير اهتمام مشجعي أميركا الجنوبية كالمونديال

تحظى الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو من 5 إلى 21 أغسطس القادم بحجوزات في اليابان والولايات المتحدة وفرنسا أكثر مما هي الحال في أميركا الجنوبية التي تحتضن أول أولمبياد في تاريخها.
الأحد 2016/07/17
ريو تتجمل لجمهور لن يحضر

ريو دي جانيرو – لن يحدث في البرازيل مجددا، بمناسبة احتضانها في أغسطس القادم للألعاب الأولمبية الصيفية في ريو دي جانيرو، تدفق المشجعين والزوار الأرجنتينيين والتشيليين والمكسيكيين الذين قدموا بأعداد هائلة قبل عامين من أجل حضور ومتابعة مباريات مونديال 2014، إذ يبدو جليا أن الألعاب الاولمبية لا تثير الاهتمام ذاته في أميركا الجنوبية.

وتنتظر السلطات البرازيلية قدوم 500 ألف أجنبي إلى أراضيها، وقد بيعت قبل 3 أسابيع من حفل الافتتاح 4.3 ملايين بطاقة من أصل 6 ملايين متوفرة معظمها في البرازيل (70 بالمئة) والباقي في الخارج، وتأتي الولايات المتحدة وفرنسا في المقدمة على صعيد الشراء.

وتأتي البرازيل في المرتبة الثانية، لكن لا تمكن المقارنة مع عشرات الآلاف من الشباب الذين قطعوا 2000 كيلومتر بسياراتهم من أجل إقامة معسكرات على شاطئ كوباكابانا لمتابعة النجم ليونيل ميسي حتى نهاية المونديال.

ولم تطرح شركات السفر في بوينوس آيرس أي “عروس أولمبية” إلى ريو، وهي الوجهة المفضلة لدى البلد الجار، فضلا عن أنه لا توجد أيّ دعاية على شاشات التلفاز.

وقال المحامي فرناندو سليم (34 عاما) الذي جاء إلى البرازيل عام 2014، “في الواقع، لا تستهوينا الألعاب الأولمبية كالمونديال”.

ألعاب ريو دي جانيرو الأولمبية الصيفية تحظى بحجوزات من الجمهور الياباني والأميركي والفرنسي أكثر من الأميركيين الجنوبيين، الأقرب إليها

وقبل شهر من المونديال، حيث سقطت الأرجنتين في النهائي أمام ألمانيا صفر-1 بعد التمديد، أنهى المحامي سليم جميع الإجراءات الخاصة به واللازمة لحضور المونديال من شراء تذكرة الطائرة مرورا بالحجز في الفندق وانتهاء ببطاقات الدخول إلى الملاعب. ويضيف سليم “اليوم، لا أعرف أحدا يريد الذهاب إلى ريو، سنشاهد الألعاب عبر التلفزيون”.

وتكشف نظرة سريعة إلى الجدول التاريخي للميداليات للملأ النتائج المتواضعة جدا لهذه المنطقة، وتأتي كوبا في المرتبة الأولى (72 ذهبية) تليها البرازيل (23) ثم الأرجنتين (18).

واعتبر الكاتب ماركوس غوترمان في كتابه “كرة القدم تفسر البرازيل” أن الألعاب الأولمبية لا تثير الاهتمام كما في الولايات المتحدة أو أوروبا، وقال “بما أن هناك قليلا من التقاليد لدينا، فهذا لا يستدرج شوقنا وشغفنا”.

ومع ذلك، لا أحد يشك في أن الأولمبياد سيكون بمثابة العرس في ريو دي جانيرو، رغم أن الوضع الاقتصادي وكذلك السياسي غير مناسب الآن كما كانت عليه الحال عندما اختيرت المدينة لتنظيمه عام 2009.

وبعيدا عن القنبلة الاجتماعية-الاقتصادية في العقد الماضي، تقف الرئيسة ديلما روسيف على شفير الإقالة ويتفاقم الركود الاقتصادي والبطالة والعنف في المدن.

وفضّل عدد من الرياضيين عدم المشاركة وعدد من المشجعين عدم المجيء بسبب انتشار فيروس زيكا الذي يحدث تشوهات في الرأس لدى المواليد الجدد إذا أصيبت الأمهات به خلال فترة الحمل، مع أن البعوض الناقل له اختفى بشكل كامل تقريبا مع بدء فصل الشتاء في البرازيل.

وتقول المحللة لدى شركة “فوكوسرايت” المختصة بإجراء البحوث حول صناعة السفر والتسويق، كارولينا ساس دي هارو “العديد من السياح لن يأتوا بسبب هذا الفيروس، وعدم وجود معلومات عن زيكا يخيف الزوار، ورغم ذلك، من المتوقع وصول 200 ألف أميركي خلال الأولمبياد”.

إنها ليست مونديالا لكرة القدم

وفي المكسيك، كانت “الأخبار السلبية عن ريو” ضارة للغاية، وحسب مصدر فضّل عدم كشف هويته من الشركة الوحيدة المخوّل لها بيع التذاكر في هذا البلد، فإن المبيعات “بعيدة كل البعد” عن الهدف المحدد وهو 35 ألف بطاقة، وفي كولومبيا، تصل المبيعات إلى “أدنى حد” في حين تكاد تكون غير موجودة في البيرو.

وفي المقابل، هناك أشخاص في المنطقة يحبون الاستمتاع بالألعاب على غرار التشيلي فيليبي كيروز (33 عاما) الذي اشترى بطاقات لكرة السلة والكرة الطائرة الشاطئية وألعاب القوى.

وقامت الحكومة البرازيلية في يوليو الماضي بحملة في الخارج من أجل جذب السياح، ووضعت بعض الإعلانات في أماكن عامة يرتادها الناس بكثافة، حيث يمكن قراءة عبارة “البرازيل تفتح لكم ذراعيها” في ساحة “تايمز سكوير” في نيويورك.

وبالنسبة إلى حضور الألعاب الأولمبية وبشكل استثنائي، لا يحتاج الأميركيون والأستراليون واليابانيون إلى تأشيرة دخول إلى البرازيل، وتأتي اليابان في المرتبة السادسة على صعيد شراء البطاقات كون طوكيو ستنظم أولمبياد 2020.

ويقول آري يوكوياما المسؤول في وكالة السفر اليابانية (دجي تي بي) “هناك اهتمام كبير بالعروض من أجل الذهاب إلى ريو، ومع اقتراب الانطلاق، بدأت المدينة الساحرة بارتداء الحلة الأنيقة من أجل وضع السكان في أجواء العرس الأولمبي”.

23