أولمبياد طوكيو المؤجل يبعثر أوراق اللجنة الأولمبية

رئيس اللجنة الأولمبية الدولية يبحث عن طرق تبسيط تنظيم الألعاب.
الخميس 2020/07/23
ملفات ساخنة

يعتبر تأجيل دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في طوكيو من العام 2020 إلى السنة المقبلة بسبب تفشي فايروس كورونا المستجد، تحديا غير مسبوق للمنظمين. وطرح أسئلة بشأن التكاليف، والرعاة والحماية الصحية وغيرها.

طوكيو - قبل عام من الموعد الجديد المحدد لانطلاق دورة الألعاب الأولمبية الصيفية (23 يوليو 2021)، لا تزال عدة أسئلة مطروحة دون أجوبة، بينما تشير استطلاعات الرأي إلى بدء تقبل سكان العاصمة اليابانية، فكرة استضافة دورة رياضية كبرى في خضم جائحة عالمية.

في وقت يفقد فيه مئات الملايين وظائفهم حول العالم ويشهد الاقتصاد العالمي أزمة لم يعرفها منذ عقود، يجد المسؤولون أنفسهم مضطرين إلى التخفيف قدر الإمكان من فخامة الدورة. وقال رئيس اللجنة الأولمبية الدولية الألماني توماس باخ الشهر الفائت “نبحث مع شركائنا وأصدقائنا اليابانيين عن طرق لتبسيط تنظيم الألعاب، لنرى كيف يمكننا تقليل تعقيداتها وتكلفتها”.

دورات أولمبية لم تسلم من الأوبئة

طوكيو - يبدأ منظمو دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في طوكيو في خريف هذا العام، البحث في الإجراءات الوقائية الصحية التي قد يضطرون إلى اعتمادها، في حال تواصل عالميا تفشي فايروس كورونا لدى إقامتها العام المقبل. وكانت هذه المرة الأولى في التاريخ الحديث للألعاب، التي يتم فيها تأجيل دورة أولمبية في زمن السلم.

وأقيمت دورات أولمبية سابقة على هامش أو في أعقاب تفش وبائي واسع النطاق عالميا. إذ شهدت اليابان انتشارا للأنفلونزا لدى استضافتها دورة ألعاب أولمبية للمرة الأخيرة، وذلك على هامش الأولمبياد الشتوي 1998 في مدينة ناغانو (وسط).

وأدت المخاوف من الفايروس إلى انسحاب عدد من الرياضيين البارزين، بينما حذرت اللجنة الأولمبية الدولية المتنافسين من التقاط العدوى، مشددة على ضرورة شرب الكثير من السوائل.

وقبل موعد دورة الألعاب الأولمبية الصيفية 2016 في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، كان الحديث المهيمن عن “زيكا”، الفايروس الذي كان ينتقل بلسعات البعوض، وتسبب في تبعات صحية شتى منها ولادة أطفال يعانون من صغر حجم الجمجمة. ودفع الفايروس العديد من الرياضيين، أبرزهم لاعب الغولف الأيرلندي الشمالي روي ماكلروي، إلى الامتناع عن خوض المنافسات الأولمبية. لكن تبين لاحقا أن هذه المخاوف كانت أكبر من الواقع، إذ لم تسجل أي حالات إصابة جديدة بالفايروس على هامش الألعاب. كما أقيمت دورة الألعاب الأولمبية الصيفية 1968 في مكسيكو سيتي في ظل تفشي وباء كان من الأسوأ خلال القرن العشرين، هو إنفلونزا هونغ كونغ. كذلك أقيمت الألعاب الصيفية 1920 في مدينة أنتويرب البلجيكية في أعقاب تفشي وباء الإنفلونزا الإسبانية، والذي يعد من الأسوأ في التاريخ بعدما تسبب في وفاة أكثر من 50 مليون شخص.

وبعد مرور نحو قرن، شدد المسؤولون اليابانيون على أن دورة طوكيو ستكون في حال إقامتها، بمثابة رسالة انتصار الإنسانية على كورونا.

لكن خطة تحقيق ذلك لا تزال غير واضحة، وسط حديث من اللجنة المحلية المنظمة عن مناقشة 200 إجراء يمكن اتخاذها لخفض التكاليف، لكن دون كشف أي تفاصيل أو تقديم أمثلة في هذا الشأن. وبحسب التقارير، تشمل الاقتراحات خفض عدد المشجعين وأعداد المشاركين في حفلي الافتتاح والختام.

وفقا لآخر ميزانية، كان من المقرر أن يكلف الأولمبياد 12.6 مليار دولار، على أن تتقاسمها اللجنة المنظمة والحكومة اليابانية ومدينة طوكيو. لكن التأجيل فرض تكاليف إضافية كإعادة حجز المنشآت والفنادق والإبقاء على الموظفين لعام إضافي.

وأعلنت اللجنة الأولمبية الدولية من جانبها في مايو أنها أفرجت عن 800 مليون دولار لمساعدة المنظمين والاتحادات الرياضية على مواجهة كوفيد – 19 وتغطية التكاليف الإضافية، منها 650 مليون دولار مخصصة للأولمبياد. لم يقدم منظمو دورة طوكيو 2020 (ستحتفظ الدورة باسمها) تقديرا للتكاليف الإضافية المرتبطة بتأجيل الحدث، وأشاروا إلى أنهم بحاجة إلى إنجاز التنظيم قبل الإفصاح عن الأرقام.

مصاعب وتحديات

سيحتاج كل جانب من الألعاب الأولمبية إلى إعادة النظر فيه والدراسة، بعد سبع سنوات من التحضيرات. قبل عام من الموعد المقرر للألعاب، أعلنت اللجنة المنظمة أنها ضمنت بنسبة مئة في المئة توفر المنشآت والمواقع المقررة لاستضافة الأولمبياد لصيف 2021، ولم تدخل الكثير من التعديلات على جدول المنافسات.

لكن كلفة إعادة حجز المنشآت لا تزال غير واضحة، بما فيها المبالغ التي تكبدتها لدفع الأموال والتعويضات لمنظمات ومؤسسات أخرى سبق لها أن حجزت هذه المنشآت للعام 2021.

معضلة أساسية أخرى تتعلق بالقرية الأولمبية التي سيقيم فيها نحو 11 ألف رياضي خلال الدورة، ومن المقرر أن تتحول إلى مجمع سكني بعدها، وسبق أن تم بيع العديد من شققها، مع موعد تسليم كان مقررا بعد صيف 2020.

وحسب الصحف المحلية، عرضت 940 شقة للبيع منذ صيف 2019، وتم شراء معظمها.

ويتعين على شركة التطوير التي شيدت هذا المشروع، إقناع المالكين الجدد بتأجيل انتقالهم للسكن في الشقق التي اشتروها.

كما أن التأجيل وعدم اليقين المحيط بالألعاب يثيران قلق الجهات الراعية، التي كانت ستساهم بمبلغ 3.3 مليار دولار، أي نصف إيرادات الأولمبياد.

وكشف استطلاع نشرته القناة التلفزيونية العامة اليابانية “أن اتش كاي” أن نحو 65 في المئة من الشركات الراعية للدورة الأولمبية غير واثقة من قدرتها على الوفاء بالتزاماتها، لاسيما وأن الوباء انعكس سلبا على الوضع المالي للعديد من الشركات العالمية الكبرى.

وأقر المسؤولون اليابانيون بأن تأجيل الأولمبياد مرة ثانية سيكون شبه مستحيل، ويجب إلغاء الألعاب في حال عدم التمكن من إقامتها في صيف 2021.

وأقر باخ من جهته بتفهمه لوجهة النظر اليابانية بأن عام 2021 سيكون “الخيار الأخير” للألعاب، مؤكدا أن التأجيل لا يمكن أن يستمر.

حتى أشد المتفائلين يدركون أنه لا يمكن التنبؤ بما سيكون عليه الحال الوبائي عالميا بعد 12 شهرا، وما إذا كان سيسمح بإقامة الألعاب.

ويقول أستاذ الأمراض المعدية في جامعة كوبي اليابانية كنتارو إيواتا “بصراحة، لا أعتقد أن الأولمبياد سيقام العام المقبل”. وتابع “قد تكون اليابان قادرة على السيطرة على الفايروس مع حلول الصيف المقبل، آمل ذلك، لكن لا أعتقد أن الحال سيكون مماثلا في كل العالم، لذا (…) أنا متشائم جدا”.

إجراءات صحية

قالت عمدة مدينة طوكيو يوريكو كويكي الشهر الفائت إنها ستبذل “جهدا بنسبة 120 في المئة” لضمان إقامة الأولمبياد وسلامة الجميع.

وتعهد المنظمون بحث الإجراءات الصحية “اعتبارا من هذا الخريف”. لكن جون كوتس، أحد كبار المسؤولين في اللجنة الأولمبية الدولية والمسؤول عن العمل مع لجنة طوكيو 2020، تحدث بصراحة عن حجم التحدي.

وقال “هل نضع القرية الأولمبية في الحجر الصحي؟ هل سيوضع جميع الرياضيين عندما يصلون في الحجر؟ هل نقيد وجود المشجعين؟ هل نفصل الرياضيين عن المنطقة المختلطة حيث يتواجد ممثلو وسائل الإعلام؟” وتابع “لدينا مشاكل حقيقية لأنه لدينا رياضيون سيأتون من 206 بلدان. ثمة الكثير من الأشخاص”.

22