أولوية رئيس الوزراء العراقي في زيارته لإيران تحصين منصبه

الخلافات الأميركية الإيرانية وتعقيداتها تتجاوز قدرات العراق ووزنه السياسي والدبلوماسي المتراجع بشدّة.
الثلاثاء 2019/07/23
تأمين المنصب

بغداد - استبعدت مصادر سياسية عراقية أن يكون لزيارة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي لطهران أيّ أثر في تخفيف حدّة التوتّر القائم حاليا بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وعدد من حلفائها من جهة مقابلة، ومنع تحوّله إلى صدام عسكري تحذّر العديد من الجهات من نشوبه في المنطقة.

وأعلن، الإثنين، عن وصول عبدالمهدي إلى طهران في زيارة رسمية يرافقه خلالها وفد يضم عددا من الوزراء والنواب، وذلك للتباحث مع كبار المسؤولين الإيرانيين بشأن العلاقات بين البلدين والتوترات بين إيران وكلّ من الولايات المتحدة وبريطانيا.

وسبق أن أبدى عبدالمهدي استعداد بلاده للتوسط بين الولايات المتحدة وإيران للتخفيف من حدة الأزمة بينهما، غير أنّ متابعين للشأن العراقي يقولون إنّ حجم الملفات والقضايا مثار الخلافات والتوتّر ودرجة تعقيدها يتجاوزان قدرات العراق ووزنه السياسي والدبلوماسي المتراجع بشدّة، إضافة إلى أنّ حكومة بغداد لا تستطيع التزام الحدّ الأدنى المطلوب من الحياد للقيام بوساطة فاعلة وموثوق بها بين طهران وواشنطن، إذ أنّ أطرافا عراقية موالية لإيران كانت قد ساهمت في إسناد منصب رئيس الوزراء لعادل عبدالمهدي وشاركت في تشكيل حكومته وتسهر على حمايتها من السقوط على يد جهات أخرى تمتلك بدورها قدرا من القوّة السياسية والمادية والجماهيرية.

وواجه عبدالمهدي المدعوم بشكل أساسي من تحالف الفتح بقيادة كبار زعماء الميليشيات الشيعية المشكّلة للحشد الشعبي وعلى رأسهم هادي العامري زعيم ميليشيا بدر ورجل إيران الموثوق به في العراق، أكبر ضغط من نوعه منذ توليه رئاسة الوزراء قبل أقلّ من عام، وذلك على يد رجل الدين الشيعي عمّار الحكيم مؤسس وزعيم تيار الحكمة الذي يرفع لواء “المعارضة السياسية” للحكومة الحالية التي لم يستطع الحصول على حصّة مجزية في مناصبها، وبدأ يسلك خيار اللجوء إلى الشارع لإسقاطها من خلال دعوته أنصاره إلى التظاهر الجمعة الماضية في 14 محافظة من محافظات العراق احتجاجا على انتشار الفساد وسوء الخدمات.

وتشكّل مساعي الحكيم خطرا حقيقيا على استمرارية الحكومة ورئيسها، كونها تلتقي أيضا مع رغبات شخصيات وقوى سياسية أخرى غاضبة من عبدالمهدي وحلفائه وطامحة للحلول محلّه على رأس الحكومة، وهي حال رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي الذي يرى أن المنصب انتزع منه انتزاعا وأنّه كان جديرا بولاية ثانية على رأس الحكومة بعد أن قاد الحرب ضدّ تنظيم داعش في ولايته الأولى وحقّق خلالها نصرا عسكريا على التنظيم.

3