أولى أيام رمضان تفصح عن طرائف الصائمين في المغرب

للأيام الأولى من شهر الصيام في المغرب مفارقات وطرائف كثيرة، تضحك من تحدث له ويرويها لغيره على مائدة الإفطار وأثناء فترة السحور… ففي رمضان وتحديدا بعد الإفطار، يحلو الحديث عند اكتمال أفراد العائلة عما وقع لهم خلال نهارهم، وخاصّة عمّا واجهوه من صعوبات أو مواقف طريفة أثناء عملهم.
الأربعاء 2015/06/24
تغيير عادات المغاربة، في أيام شهر الصيام الأولى، يكشف مفارقات سلوكية طريفة

كثيرا ما تترك الأحاديث والطرائف المروية على ألسنة أفراد العائلة أو الأصدقاء، في المغرب، حين يتحلّقون حول مائدة إفطار أو سحور في شهر رمضان، أصداء تستوطن في ذاكرة الصائمين طوال يوم صيامهم اللاحق، فقد تسمع أحدهم يكركر ضاحكا عندما يتذكّر ما سمعه من طرائف ومفارقات جدّت لأحد الصائمين، فيضحك الثغر، ويبهج الروح في أيام الشهر الكريم.

حكى لنا أبو مروة الفلسطيني، مقيم بالدار البيضاء، له من العمر 65 عاما، عن مفارقة صادفته في اليوم الأول من رمضان، فقال إنه ذهب قبل الفطور بعدة ساعات لزيارة صديق له اتّصف بالبخل الشديد، وكان قد سمع من أحد الأصدقاء المشتركين أن صديقهم اشترى دجاجاً مشوياً للفطور، فأراد أن يختبر مدى بخل صديقه، فلما حان وقت الفطور فطرا على ما تيسّر من تمر قليل وماء وصليا صلاة المغرب.

يكمل أبو مروة قائلا “انتظرت الدجاج المشوي، ولكن صديقي البخيل، الذي يئس من مغادرتي داره طلب من زوجته أن تضع الدجاج في الفرن مجدداً، لأنّ الدجاجات بردت خلال انشغالنا بصلاة المغرب، وبعد ساعة قمنا لصلاة العشاء، وقد تأكّد لصديقي إصراري على البقاء لتناول الدجاج معه، فكرّر طلبه وضع الدجاج مجدداً في الفرن لتسخينه لأن الدجاجات بردت أثناء فترة صلاة العشاء. فقلت له ضاحكاً وأنا أهمّ بمغادرة داره يائساً من أكل الدجاج المشوي معه: يا أبا سلام إن دجاجك يشبه آل فرعون، يُعرضون على النار غدواً وعشياً.

يُذكّرنا قول أبي مروة الفلسطيني بهجاء الشاعر العباسي المعروف، أبي نواس، لصاحبه الفضل بسبب بخله، حين قال في حقه “رأيت الفضل مكتئبًا.. يناغي الخبز والسمكا.. فأسبل دمعـة لمـا.. رآنـي قادماً وبكـى.. فلما أن حلفـت له.. بأني صائم ضحكـا”.

في الأيام الأولى من رمضان تزداد حوادث الطرق بالمغرب، ويسقط كثيرون بسبب تلك الحوادث المرورية، وينفعل الناس خلال رمضان بشدة ويتبادلون السباب، وربّما يقطع بعضهم ملابس البعض من شدة الغضب، في منظر يستثير الضحك بالرغم من جديته.

والمغرب بلد منفتح كما هو معروف، تجد فيه الجامع وعلى بعد خطوات منه تجد مرقصاً وحانة، ومقهى متخصصة بتدخين الأركيلة، والكثير من المغاربة اعتادوا في أيام حياتهم الاعتيادية خلال النهار، تناول القهوة والسجائر والأركيلة. وانقطاعهم الفجائي عن كل ما اعتادوه في أول أيام رمضان يورثهم مشاعر عدوانية غير معهودة، ويجعلهم يثورون لأي سبب، ولكن بعد مضي أيام رمضان الأولى يعتاد الناس على الظروف الجديدة، ويعودون مجدداً إلى طبائعهم المسالمة ووداعتهم السابقة.

فقدان فنجان القهوة العزيز لتعديل المزاج، خلال الأيام الأولى لشهر الصيام، قد يفجر معارك مضحكة في أسواق المغرب

وقد عرف العرب، المقيمون في المغرب، أحوال أهل البلد في أولى أيام رمضان، واعتادوا التعامل معهم أثناء العمل أو عند التسوّق أو في مختلف شؤون الحياة الأخرى خلال الأيام الأولى من الشهر الكريم.

أم سلوى، ربة بيت عراقية ذات 45 ربيعا تقيم في مدينة الرباط، روت لنا ما صادفها في يومها الأول من شهر الصيام، فقالت إن “مغربية كانت متعبة جداً، وهي تحمل حبة رقي (بطيخ) لا يقل وزنها عن عشرة كيلوغرامات، والمرأة سوداء البشرة وثخينة وطويلة، وقد بدا عليها التعب الشديد، فقلت لها، لماذا تتعبي نفسك هكذا في أول يوم صيام؟ فقالت ضاحكة: إن زوجي والأولاد حين يرونني قادمة من السوق، وأنا حاملة البطيخة يستقبلونني استقبال أبطال الدوري عند فوزهم”.

وقال الحاج محمد، 50 سنة، عن يومه الرمضاني الأول، إنه “بعد أداء صلاة الظهر في جامع السوق رأيت وسط السوق جنازة يتبعها العديد من الرجال، وكانت الشمس حارة جداً، وقد بلغ بي العطش مبلغه بسبب الصيام، فقلت أحصل على ثواب من الله تعالى بمساعدتهم على حمل التابوت، والمسافة قصيرة حتى نبلغ بها سيارة حمل الأموات في نهاية السوق، ولكن بعد أن حملت معهم الجثمان حتى نهاية زنقة السوق، وكان الميت ثقيلا جداً، لم يتطوّع أحد جديد كما هو مألوف في هكذا أمور ليأخذ مكاني في حمله، فتحملت إلى أن ينتهي الازدحام في نهاية السوق، وأرى سيارة حمل الأموات، ولكن في نهاية السوق لم أر أي سيارة بالانتظار. وسمعت الرجل المسن، الذي كان يصطحب الجنازة يسأل المارّة عن الطريق السريع الموصل إلى الدار البيضاء التي تبعد عن الرباط أكثر من مئة كيلومتر. عندها خارت قواي تماما، ولم استطع الاحتمال بعد كل تلك المسافة الطويلة التي قطعتها مساعدا لهم، فوقعت مغمياً عليَّ وسط الشارع، ووجدت الناس حولي بعد دقائق من إغمائي، وهم يدلقون الماء على رأسي، ويقولون لي كادت الجنازة تهرس رأسك يا شيخ في أوّل أيام رمضان، لولا لطف الله تعالى”.

مفارقات وطرائف صائمي الأيام الأولى من رمضان في المغرب كثيرة، خصوصاً ما يجد من خلافات غير مقصودة بين الباعة والمتسوّقين في سوق الخضار، حول دفع نقود ما اشتروه من بضائع، فتجد أكثر من مشترٍ نسي بسبب الصيام دفع ما عليه دفعه للبائع من مال، ومضى بما اقتناه، فيلحقه البائع ليطالبه بماله، فإما أن تقع مشادة بين الطرفين أو يتأسّف المشتري الناسي، ويسارع في دفع ما عليه من مستحقات. وأكثر ما يقع من خلافات في السوق خلال تلك الأيام الأولى يعود إلى مقدار المبلغ الذي تم دفعه للبائع، إذ يدفع المشتري ورقة من فئة خمسين درهما، وهو يظن أنه دفع للبائع ورقة من فئة مئة درهم بسبب قلة التركيز والشعور بالنعاس من شدة السهر في ليالي رمضان، وفقدان فنجان القهوة العزيز الذي كان يعدل مزاج الناس، ويجعلهم أكثر انتباهاً قبل حلول صيام شهر رمضان.

20