أولى خطوات انتقالي السودان التفاوض مع الحراك الشعبي

تعيين قائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو، نائبا لرئيس المجلس العسكري الانتقالي بالسودان.
الأحد 2019/04/14
ارتياح شعبي بعد وعود الجيش

الخرطوم- بعد استلامه لرئاسة المجلس العسكري الانتقالي أطلق الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان سلسلة من الوعود التي عدها مراقبون أنها تأتي في سياق طمأنة الداخل السوداني، تجاه نقاط هامة على رأسها تسليم حكم الدولة لحكومة مدنية تشكل من قبل الشعب وهو أهم مطلب يشدد عليه الحراك السوداني.

وأعلن رئيس المجلس العسكري الانتقالي بعد بيانه الذي توجه به للسودانيين عن تشكيل المجلس الذي يضم عشرة أعضاء.

وبموجب مرسوم أصدره البرهان، سيتكون المجلس إضافة إلى الرئيس ونائبه، من سبعة ضباط بالجيش، ومدير الشرطة، ونائب رئيس جهاز الأمن والمخابرات، وقائد قوات الدعم السريع الذي عين نائبا لرئيس المجلس.

وعين قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دلقو، مساء السبت، نائبا لرئيس المجلس العسكري الانتقالي.

وجرى الإعلان عن تشكيلة المجلس العسكري الانتقالي الجديد برئاسة عبدالفتاح برهان وعضوية مجموعة من الجيش والشرطة والأمن فضلا عن قوات الدعم السريع .

وقد تمت ترقية قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان المعروف بـ"حميدتي" إلى رتبة فريق أول، قبل تعيينه نائبا لرئيس المجلس العسكري الانتقالي.

وعند اندلاع التظاهرات في التاسع من ديسمبر الماضي, اتخذ "حميدتي" موقف الحياد, رغم انتشار قواته في أنحاء العاصمة الخرطوم, حيث حرص الرجل في خطابات مختلفة على توجيه قواته بعدم التعرض للمتظاهرين.

كما اعتذر "حميدتي" عن المشاركة في المجلس العسكري السابق برئاسة عوض بن عوف, وأعلن انحيازه لمطالب المحتجين في إبعاد الرجل ونقل السلطة لحكومة مدنية.

وانطلقت احتفالات صاخبة في شوارع الخرطوم خلال الليل بعد استقالة بن عوف. ولوح آلاف المحتجين بالأعلام وبهواتفهم المحمولة المضاءة وأطلق البعض أبواق السيارات. وقال شهود إن مواطنين رددوا هتاف "سقط التاني!" في إشارة إلى بن عوف بعد البشير وفقا لرواية شهود.

وعرض التلفزيون لقطات لحميدتي وهو يؤدي اليمين إضافة إلى الأعضاء الجدد الذين تم تعيينهم في المجلس.

وقال شهود إن جنودا من قوات الدعم السريع أطلقوا النار في الهواء ابتهاجا بترقية دقلو.

"حميدتي" اعتذر عن المشاركة في المجلس العسكري السابق برئاسة عوض بن عوف
"حميدتي" اعتذر عن المشاركة في المجلس العسكري السابق برئاسة عوض بن عوف

كما شمل المرسوم تعيين أعضاء هم: عمر زين العابدين، الطيب بابكر صلاح عبد الخالق، حلال الدين الشيخ، ياسر العطا، مصطفي محمد مصطفي، إبراهيم جابر، وشمس الدين الكباشي.

والأعضاء الثمانية هم ستة من الجيش وعضو من الشرطة والثامن من المخابرات.

وأدى دقلو والأعضاء الثمانية اليمين الدستورية أمام كل من رئيس المجلس العسكري، ورئيس هيئة القضاء، عبد المجيد إدريس.‎

وعقب صدور بيان البرهان الأول، عقد المجلس العسكري اجتماعا مع وفد من المعارضة، بمقر قيادة الجيش بالعاصمة الخرطوم، مساء السبت، لبحث العملية الانتقالية.

وأعلن عضو وفد المعارضة، عمر الدقير، عقب الاجتماع، أن الوفد طالب بمشاركة مدنيين مع المجلس العسكري في المجلس الرئاسي الانتقالي، وسيقدم قائمة بأسماء مدنيين إلى رئيس المجلس، الأحد.

وأضاف: طالبنا بحكومة مدنية بصلاحيات تنفيذية كاملة، ومحاكمة عادلة لجميع المتورطين في الفساد وسفك الدماء‎‎، وإعادة هيكلة جهاز الأمن التابع للنظام‎، وإعادة جميع مقار حزب المؤتمر الوطني الحاكم سابقا إلى الشعب‎.

إلى ذلك كشفت الجبهة الثورية السودانية "تحالف يضم الحركات المسلحة التي تقاتل في درافور ومنطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان" السبت, عن وجود خلافات وسط القوى الموقعة على إعلان الحرية والتغيير بشأن التفاوض مع المجلس العسكري الانتقالي.

وانتقدت الجبهة في بيان لها قيام تجمع المهنيين والقوى المعارضة بلقاء رئيس المجلس العسكري عبدالفتاح برهان, ورأت أن الإقدام على هذه الخطوة قبل تحقيق مطالب الشعب, من شأنها أن تعطي المجلس الشرعية, وتمنحه فرصة لشراء الوقت في التفاوض.

وأضاف البيان "أن الوفد الذي التقى رئيس المجلس العسكري لايمثل أطراف الجبهة الثورية وقوى الكفاح المسلح, باعتبار أنه لم يتم الاتفاق عليه من قبل جميع الأطراف المكونة لقوى الحرية والتغيير في اجتماع الأمس".

وأشارت الجبهة إلى اعتراضها على لقاء المجلس العسكري قبل تحديد حزمة إجراءات تتصل بقضايا الحريات والسلام وتفكيك الدولة العميقة وإقرار المجلس العسكري بشرعية الثورة والشروع فورا في ترتيبات إنتقالية.

وطالب البيان المجلس العسكري بعقد لقاء منفصل مع القوى المسلحة لتصبح عملية التغيير شاملة, باعتبار أن قضايا الحرب والمناطق المهمشة تعتبر قضايا أصيلة ضمن حزمة الانتقال.

ولليوم الثامن على التوالي، واصل آلاف السودانيين، السبت، الاعتصمام أمام مقر قيادة الجيش؛ لـ"الحفاظ على مكتسبات الثورة".

وأعلنت قيادة الجيش السوداني، الخميس الماضي، عزل واعتقال البشير، تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت في 19 ديسمبر الماضي، تنديدا بالغلاء ثم طالبت بإسقاط النظام الحاكم منذ ثلاثين عاما.