أول الصيف "رطب" من أبوظبي إلى ليوا

منذ أن حلّ فصل الصيف مبشّرا بموسم حصاد الرطب في منطقة الخليج العربي، تحولت شوارع العاصمة الإماراتية أبوظبي إلى مهرجان يومي يحتفي بهذه الثمرة المباركة ويعزّز أهميتها في حياة أبناء المنطقة.
الجمعة 2016/07/22
عرض لخيرات الأرض في ليوا

أبوظبي – تعترض زائري العاصمة الإماراتية أبوظبي خلال هذه الفترة من السنة مناظر في غاية الجمال والروعة، حيث مثّل اصطفاف أشجار النخيل على جوانب الطرقات وبهندسة فنية عالية، مشهدا مألوفا ومعتادا بالنسبة إلى الكثيرين، لكن هذه الصورة صارت اليوم فوق العادة بعد أن زيّنت هذه الأشجار بثمار ذهبية وأخرى بلون غروب الشمس تقريبا، وذلك تزامنا مع انطلاق فعاليات الدورة الثانية عشرة من مهرجان ليوا للرطب مساء الأربعاء الماضي في مدينة ليوا بالمنطقة الغربية بإمارة أبوظبي.

ولا يوجد تقريبا شارع في أبوظبي لا يسيّج جانبيه بشجر النخيل، فمنذ أن يصل الزائر العاصمة الإماراتية وتحديدا أرض مطار أبوظبي وصولا إلى مركز المدينة، ترافقه الأشجار وكأنها تأخذه في جولة سياحية تعكس وفاء الإماراتيين لتاريخهم وماضيهم.

وعلى الرغم من أن حصاد هذه الأشجار هو من مسؤولية بلدية أبوظبي ومن حقها في الوقت نفسه، إلا أن قطف المارة لبعض الثمار وتناولها في الشارع وعلى مرأى جميع الناس، هو أمر محبب وممتع للغاية ويعكس أيضا المغزى التاريخي والإنساني من شجرة النخيل التي استوطنت باسقة في أرض الإمارات العربية المتحدة منذ زمن طويل مضى، ومازالت تصرّ على إعلان بقائها واستمراريتها.

ويعكس هذا الاهتمام بالنخيل حرص الإماراتيين على استمرار عادات وتقاليد الأجداد من خلال الحفاظ على تلك الشجرة الباسقة بوصفها شريكا للإنسان في السراء والضراء، فلطالما احتملت عنه حرارة الشمس العالية ومنحته ظلا يقيه التعب ويريحه بعض الشيء.

وليس من الغريب اليوم رؤية سيارات مركونة إلى جانب الطريق في الإمارات، بينما أصحابها يقطفون ثمر النخيل ويأكلونه مباشرة، مع العلم أنهم يلجؤون إلى الأشجار ذات الطول المناسب لهم، في حين يتعذر عليهم الوصول إلى ثمار الأشجار ذات الطول المرتفع.

ويعتبر موسم حصاد الرطب والتمر عند أهالي المنطقة من الإماراتيين طقسا زراعيا واجتماعيا له أهميته وحميميته، حيث يتداول الإماراتيون فيما بينهم كلمة “بشّرت” للدلالة على إثمار النخيل في مناخ ترتفع فيه درجات الحرارة، فتنضج الثمرة وتتحوّل وفق عدة مراحل لونية وشكلية إلى “الرطب” ومن ثمّة في مرحلة لاحقة تصير تمرا.

ولهذه التباشير عدة مظاهر، تبدأ بمشاركة الأحباب والجيران والأصدقاء الصحون والسلال، وسط فرحة كبيرة تغمر قلوب الكبار والصغار، وتنتهي بعملية تخزين وتعليب المنتوج بطريقة جيدة واحترافية، لضمان بقاء الرطب والتمر لأطول فترة ممكنة تصل إلى الموسم التالي، أو لبيع الفائض في الأسواق. وفي هذه الفترة من كل عام تنظّم هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة مهرجان ليوا للرطب الذي يستمر حتى الثلاثين من يوليو الجاري.

وتحتفي وسائل الإعلام بجميع أنواعها بسرد حكاية شجرة النخيل من خلال البرامج التلفزيونية والإذاعية والعديد من المقالات والأبحاث في الصحف والمجلات، حتى أن بعض الشركات التجارية المتخصصة في هذا المجال، تبدأ بحملاتها الإعلانية لتستقطب الزبائن من جميع الجنسيات العربية منها والأجنبية.

وقال عبيد خلفان المزروعي، مدير مهرجان ليوا، إن “اللجنة المنظمة حرصت على تقديم باقة متنوعة من البرامج والأنشطة والفعاليات التي تلبي احتياجات الجمهور وتحقق مطالبهم، فيما تنتظرهم العديد من المفاجآت خلال الدورة الحالية لتشجيع الأجيال الجديدة على المساهمة في إحياء التراث”.

ويشهد مهرجان هذا العام إضافة شوطين لمزاينة الرطب ضمن فئتي الخلاص والدباس والمخصص لأصحاب المزارع التي تزيد نسبة ملوحة المياه فيها عن 12 ألف درجة، وقد خصصت لكل فئة 15 جائزة نقدية تساوي الجوائز المقدمة في الفئات الثانية من المزاينة. ويبلغ مجموع الجوائز المقدمة هذا العام نحو 6 ملايين درهم،

ولن يقتصر المهرجان على عرض مختلف أنواع التمور وتشجيع المزارعين، بل ستعقد اللجنة المنظمة عددا من المحاضرات في مجلس مدينة ليوا والتي ستتضمن مواضيع تثقيفية في كافة المجالات.

24