أول انتخابات بلدية منذ ثورة يناير تكريسا للمسار الديمقراطي في تونس

تونس تجري أول انتخابات بلدية حرة منذ ثورة 2011 في ظرف اقتصادي وسياسي صعب ومن المنتظر أن تفرز جيلا جديدا من السياسيين الشباب الذين يترأسون القوائم المرشحة لتسيير أول مجالس بلدية حرة ومستقلة.
الاثنين 2018/05/07
على أمل تحسن الوضع

تونس - أغلفت مراكز الاقتراع أبوابها، الأحد، في تونس بعد أن افتتحت صباحا في انتخابات بلدية حرة هي الأولى منذ ثورة 2011 لترسيخ المسار الديمقراطي في البلد الوحيد الناجي من تداعيات الربيع العربي بحسب ما يذهب إلى ذلك الكثير من المتابعين للشأن العربي.

وأجرت تونس الانتخابات في ظرف اقتصادي وسياسي صعب ومن المنتظر أن تفرز جيلا جديدا من السياسيين الشباب الذين يترأسون القوائم المرشحة لتسيير أول مجالس بلدية حرة ومستقلة. وانطلقت عملية الاقتراع بإقبال ضعيف من ناخبين جلهم من كبار السن.

وقال رضا كوكي (58 عاما) لوكالة فرانس برس في مكتب اقتراع بالعاصمة تونس “هذا حق وواجب.. بالرغم من أن الأمل ضئيل ولا توجد لا مشاريع وبرامج كلها قصص خاوية، جئت للانتخاب”.

وبدوره قال شكري العلوي (45 عاما) إثر خروجه من مكتب الاقتراع بعد التصويت “أنا هنا منذ الساعة السابعة والنصف صباحا والانتخاب يشعرني بالفخر، وهو رسالة للسياسيين لنقول لهم نحن متواجدون وقد انتخبنا ودوركم الآن لتبينوا لنا ما ستفعلونه من أجلنا”.

ودعا الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في خطاب، الجمعة، التونسيين للتوجه إلى صناديق الاقتراع. وقال “هذا الأحد لن يكون كالمعتاد، لأول مرة الشعب التونسي مدعو للمشاركة في الانتخابات البلدية. في الظاهر هي قضية بسيطة لكن هي هامة جدا”، مضيفا “لذلك، على الشعب التونسي التجنّد للتصويت (..) الدستور منح التونسيين حق تقرير المصير وهذه مناسبة لنختار من نريد”.

وقال مراقبون إن مراكز الاقتراع شهدت حالة عزوف كبيرة عن التصويت بالرغم من الآمال العريضة التي جاءت بها ثورة  يناير 2011 بسبب فشل من تسلموا السلطة بعد الثورة في تحقيق الإنجازات المطلوبة. إذ بقيت نسب البطالة في حدود 15 بالمئة والتضخم بلغ مستوى 8 بالمئة، حيث يعبّر التونسيون عن استيائهم من التسويات التي حصلت بين الأحزاب على حساب الإنجازات الحقيقية.

ووفرت الحكومة في الإجمال 11185 مكتب اقتراع وبلغ عدد الناخبين المسجلين نحو 5.3 ملايين وتجري الانتخابات في دورة واحدة. وأمام المنتخبين مهلة حتى منتصف يونيو لاختيار رؤساء البلديات.

وأمّن نحو 60 ألفا من قوات الأمن والجيش مراكز الاقتراع في بلد لا يزال في ظل حالة الطوارئ منذ الاعتداءات الإرهابية التي وقعت في 2015.

وفي محافظة القصرين (وسط غرب) لم تتجاوز مهلة الاقتراع الساعة الرابعة لأسباب وصفتها هيئة الانتخابات بـ”الأمنية”، حيث تتحصن في جبال المنطقة جماعات إسلامية متطرفة مسلحة.

ووفقا للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، يتنافس أكثر من 57 ألف مرشح نصفهم من النساء والشباب ضمن نحو 2074 قائمة انتخابية، على 350 مجلسا بلديا موزعة على كامل البلاد. وهناك 1055 قائمة حزبية و159 ائتلافية و860 مستقلة.

وأشارت صحيفة محلية “التونسيون ينزفون ويحسون بالمرارة والتقزز بسبب الغياب الكبير للإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية المعلقة والمؤجلة”. فيما يأمل جزء كبير منهم بأن يتحسن الوضع خصوصا في ما يتعلق بالنظافة والنقل والتنمية. وإثر ثورة 2011 التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي، عينت الحكومة الانتقالية مجالس فشلت في غالب الأحيان في تحقيق مطالب التونسيين.

ولاحظت الصحيفة أن “كل القوائم المرشحة والمتنافسة ركزت على شعارات تهتم بجمالية المدن والنقل والإضاءة (..). وهذه أساسيات الحياة الكريمة. ولكن عمل البلديات (..) أوسع من ذلك، حيث بإمكانها أن تساهم في خلق مواطن الشغل والتنمية الاقتصادية”.

وستمكن هذه الانتخابات من تكريس مبدأ لامركزية السلطة التي نص عليها الدستور التونسي، وهي من مطالب الثورة التي انطلقت من المناطق المهمشة في البلاد. وخلال حكم الحزب الواحد، كانت قرارات البلديات تخضع لإدارة مركزية غالبا ما تكون موالية للحزب الحاكم.

وصادق البرلمان في نهاية أبريل الماضي على قانون الجماعات المحلية الذي سيمنح البلديات للمرة الأولى امتيازات مجالس مستقلة تُدار بحرية وتتمتع بصلاحيات واسعة.

ويرجح خبراء أن حزبي النهضة الإسلامي ونداء تونس الذي أسسه الباجي قائد السبسي سيتصدران النتائج في عدد من المناطق، بحكم أنهما الوحيدان اللذان قدما قوائم في 350 بلدية في كامل البلاد.

وأكدت حركة النهضة رغبتها في مواصلة منهج التوافق الوطني مع حزب نداء تونس على المستوى المحلي. ومن المنتظر أن تفرز الانتخابات المحلية جيلا جديدا من السياسيين قبل موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية المقررة في 2019.

للمزيد: الانتخابات المحلية في تونس: التنمية تظل المعركة الحقيقية

6