أول رفع للتصنيف الائتماني المصري يفتح أبوابا للاستقرار الاقتصادي

السبت 2013/11/16
رفع التصنيف خطوة نوعية لكن إعادة المستثمرين لا تزال بعيدة

القاهرة- فوجئت الأوساط المالية العالمية بقرار وكالة ستاندرد أند بورز رفع تصنيفها للديون المصرية، وهو أول رفع لتصنيف مصر الذي سار في اتجاه واحد منذ بداية تصنيفها في التسعينات. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة يمكن أن تفتح أبوابا كثيرة لاستقرار الاقتصاد المصري، رغم استمرار المخاطر.

رفعت وكالة ستاندرد أند بورز العالمية للتصنيف الائتماني تصنيفها للديون المصرية في خطوة اعتبرتها القاهرة الأولى نحو استعادة ثقة الأسواق الدولية في اقتصاد البلاد. وقالت الوكالة إنها رفعت تصنيفاتها الائتمانية على الديون المصرية الطويلة والقصيرة الأجل بالعملات الأجنبية والمحلية إلى "بي.بي سالب" من "سي.سي.سي موجب/سي" مع تقديم نظرة مستقرة للبلاد.

وأوضح بيان للوكالة أن "رفع التصنيف يعكس وجهة نظرنا بأن السلطات المصرية حصلت على تمويل كاف بالعملة الأجنبية لتلبية احتياجات الميزانية والتمويل الخارجي على المدى القصير".

وتوقعت "استمرار الدعم من جانب مقرضين عبر اتفاقيات ثنائية على المدى المتوسط في وقت تحاول فيه السلطات المصرية التصدي للتحديات السياسية والاقتصادية".

واعتبر أحمد جلال وزير المالية المصري أن قرار الوكالة خطوة أولى نحو استعادة ثقة الأسواق الدولية في الاقتصاد المصري ويعبر عن بداية رصد مؤسسات التقييم السيادي للتحسن الملحوظ الذي طرأ في درجة استقرار الاقتصاد خلال الفترة الأخيرة وتوقعات استمراره وتحسنه المضطرد خلال الفترة المقبلة.

وأوضح جلال أن استمرار تنفيذ خطة الحكومة لإعادة تنشيط الاقتصاد وتدعيم العدالة الاجتماعية مع الحفاظ على الاستقرار المالي على المدى المتوسط ومن خلال برامج محددة سوف تدعم الثقة في الاقتصاد على المستوى المحلي والخارجي خلال الفترة القادمة.

وقالت ستاندرد أند بورز إن الإعلانات الصادرة منذ يوليو الماضي بتقديم أموال إلى مصر من الإمارات بقيمة 3 مليارات دولار والسعودية بمبلغ 5 مليارات دولار والكويت 4 مليارات دولار من القروض دون فائدة والمنتجات النفطية، تقلل من احتمال تعرض مصر إلى أزمة في ميزان المدفوعات.وتعادل تلك المساعدات نسبة تصل إلى 4.4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في العام الحالي.

واعتبرت ستاندرد أند بورز أن موافقة الإمارات منذ ذلك الحين على تمويل مشروعات تنموية بما يشكل نسبة 1.1 بالمئة أخرى من الناتج المحلي الإجمالي تعد مؤشرا على استعداد مجلس التعاون الخليجي على دعم مصر ماليا.

ووفقا للوكالة، تسلمت الحكومة المصرية بالفعل ثلاثة أرباع التمويل الذي تعهدت به تلك الدول إلى مصر في يوليو الماضي. وتعمل الحكومة المؤقتة المصرية المدعومة من الجيش على تعديل الدستور وسط توقعات بإجراء الاستفتاء على الدستور أواخر العام الجاري تتبعه انتخابات برلمانية ورئاسية.

وأشار جلال إلى أن الحكومة تضع نصب عينيها استدامة الوضع الاقتصادي وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي على المديين المتوسط والطويل بجانب حل المشاكل الآنية وتنشيط الاقتصاد.

وأكد أن الحكومة تتبع سياسات مالية ونقدية هدفها إعادة الاقتصاد للمسار السليم، وكذلك الاستخدام الأمثل والأفضل للأموال المتاحة داخليا ومن مساعدات واستثمارات دول الخليج. وأضاف أن الحكومة تعمل على تحقيق تحسن ملموس في مستوى معيشة المواطنين والاستجابة لتطلعاتهم وتهيئة مناخ اقتصادي أفضل للحكومات القادمة للبناء عليه.


العقبات قائمة وكبيرة


غير أن وكالة التصنيف الائتماني توقعت استمرار التوترات السياسية في مصر، وأن يكون صنع السياسات منصبا على المدى القصير مع استمرار الضعف الهيكلي في ماليتها ومراكزها الخارجية.

وقالت الوكالة إنها تتوقع أن يصل صافي الدين الحكومي العام إلى 76 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي هذا العام وأن يصل إلى ذروته عند 78 بالمئة العام القادم مسجلا زيادة حادة بالمقارنة مع 69 بالمئة في عام 2012. وأشارت إلى أن قدرة الحكومة على زيادة الإيرادات أو خفض الإنفاق محدودة خصوصا في ضوء العجز في تقديم الخدمات الأساسية.

وقدمت الوكالة نظرة مستقرة بما يتوازن مع وجهة نظرها بشأن الأفق السياسي الصعب في مصر وضغوط التمويلات الخارجية الكبيرة على خلفية الدعم السخي نسبيا من جانب المانحين عبر اتفاقات ثنائية.

وقالت إنها قد تخفض التصنيف إذا ما خلصت إلى أن السلطات المصرية عاجزة عن منع أي تدهور كبير آخر في المؤشرات النقدية أو المالية أو الخارجية، مضيفة أنها يمكن أيضا أن تخفض التصنيف إذا ما ارتأت ومستبعد أن يأتي دعم المانحين في موعده وبشكل كاف لمساعدة مصر على الوفاء بالتزاماتها المالية. لكن وكالة التصنيف الائتماني العالمية أكدت أنها قد ترفع التصنيف إذا ما عزز الانتقال السياسي في مصر العلاقات بين الحكومة والمجتمع الأوسع وأدى إلى تحقيق تحسن مستمر في الأداء الخارجي بما في ذلك صافي الاحتياطيات الدولية ومن ثم تخفيف الضغوط الخارجية.

وهذه هي المرة الأولى التي ترفع فيها إحدى مؤسسات التقييم العالمية الكبرى الثلاث (ستاندرد أند بورز وموديز وفيتش) درجة تقييم الاقتصاد المصري منذ بداية الإعلان عن تقييم ائتماني سيادي لمصر في التسعينات. وكان جرى خفض درجات التقييم للاقتصاد المصري ست مرات متتالية منذ ثورة كانون ثان/ يناير عام 2011 نتيجة التخوف من آثار الاضطرابات السياسية على استقرار الاقتصاد المصري.

11