أول "فياغرا" للنساء تثير جدلا واسعا

اقترن قرار موافقة إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية (اف دي ايه) يوم الثلاثاء، على أول عقار لعلاج ضعف الرغبة الجنسية لدى النساء بتحذير من آثاره الجانبية على صحة المرأة، مما أثار جدلا واسعا.
الجمعة 2015/08/21
المرأة مثل الرجل قد تعاني مشكلات جنسية ناتجة عن أسباب بيولوجية

واشنطن - كشفت إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية (اف دي ايه) أن “الحبة الوردية” التي ستباع تحت الاسم التجاري “أديي”، من إنتاج شركة “سبراوت” الخاصة للمستحضرات الدوائية لن تطرح إلا بترخيص وتحت إشراف متخصصين مدربين على الرعاية الصحية والشؤون الصيدلية لضمان الجوانب المتعلقة بالسلامة.

وأوضحت أن عقار “أديي” -واسمه الكيميائي فليبانسرين- مخصص للاستخدام قبل مرحلة انقطاع الطمث للنساء اللاتي يتسبب تراجع رغبتهن الجنسية في الإصابة باضطرابات منها الاكتئاب والخمول. ويتعين تناوله بصفة يومية. وأطلق على عقار (أديي) اسم “الفياغرا النسائية”، على الرغم من أن طريقة عمله تختلف تماما عن فياغرا الرجال التي تنتجها شركة “فايزر” للمستحضرات الدوائية والتي ظهرت عام 1998 بوصفها أول عقار مرخص لعلاج ضعف الانتصاب.

ومن جانبها قالت الرابطة القومية للمستهلكين في بيان “إنه أضخم إنجاز في مجال الصحة الجنسية للمرأة منذ ظهور حبوب منع الحمل، وهو يضفي المشروعية والمصداقية على الغريزة الجنسية لدى المرأة بوصفها أحد المكونات المهمة للصحة”. إلا أن جمعية “بابليك سيتزن” لحماية المستهلك التي عارضت هذا العقار في وقت سابق من العام الجاري، توقعت سحب العقار من السوق في غضون سنوات من بدء طرحه “بسبب المخاطر الجسيمة على المرأة وذلك دون فائدة ملموسة مرجوة منه”.

الجدير بالذكر أن إدارة الأغذية والعقاقير رفضت العقار عام 2010، لكنها في 2012 أكدت أن انخفاض الرغبة الجنسية لدى النساء هو “حالة طبية” تتطلب تدخلا، وفي هذه الأثناء وجهت جماعات نسائية خطابا لمديرة الوكالة جانيت وودكوك لحثها على رفض العقار لأن “ضرره أكثر من نفعه”، وفي المقابل نظمت جماعات أخرى حملة مضادة حملت شعار “عدم المساواة المستمرة”، وقالت إن الوكالة سمحت بتداول 26 عقارا للرجل مقابل عدم توافر أي دواء للمرأة، إلا أن الوكالة رفضت الموافقة عليه مرة ثانية سنة 2013.

وعقدت إدارة مراقبة الأغذية والأدوية الأميركية في عام 2014 اجتماعات للتشاور مع مريضات بهدف معرفة الدواء الأمثل لهن. ونشرت على موقعها الرسمي تقريرا مفصلا لنتائج هذه الاجتماعات حمل عنوان “صوت المرضى”. وتوصلت الدراسة إلى أن غالبية المشاركات أكدن رغبتهن في إيجاد عقار يعالج “ضعف الرغبة والإثارة”.

الفياغرا تضاعف تدفق الدم إلى الجهاز التناسلي إلا أن عقار "أديي" يعمل من خلال تنشيط الإشارات الجنسية في المخ

إلا أن القرار الأخير بالموافقة عليه جاء بعد أن خلصت لجنة استشارية في يونيو إلى أنه يتعين إجازته، شريطة الالتزام التام بشروط صارمة لضمان التوعية الكافية للمريضات بمخاطره. وأثارت الموافقة اتهامات للوكالة بتمريره استجابة لضغط جماعات المساواة بين الجنسين، رغم الأعراض الجانبية الخطيرة للدواء.

وحرص بيان الوكالة الأخير على الإشارة إلى أن أعراض القصور الجنسي ليست نفسية أو مرتبطة بتواصل الزوجين، أو بتأثير بعض العقارات الأخرى.

وبخلاف الفياغرا -التي تضاعف تدفق الدم إلى الجهاز التناسلي- فإن عقار “أديي” يعمل من خلال تنشيط الإشارات الجنسية في المخ. واقترن بتحذيرات من آثاره الجانبية لا سيما لدى من يعانين من قصور في وظائف الكبد أو من يتعاطين العقار مع الكحوليات أو مع عقاقير أخرى مثل الاستيرويدات.

وأكد العلماء أن الدواء الجديد يعمل بطريقة التأثير على الجهاز العصبي، وهنا مكمن الخطر، الذي جعل هيئة الأغذية والأدوية الأميركية ترفضه من قبل.

وربطت الأبحاث بين عدد من “الموصلات العصبية الكيماوية” وبين الرغبة الجنسية، منها الناقل العصبي “سيروتينين” الذي يعمل عليه الدواء الجديد. إلا أن المشكلة في التعامل مع كيماويات الجهاز العصبي، أنها تؤثر في أمور أخرى، ومنها سيروتينين الذي يسهم في التحكم في حركة الأمعاء، إلى جانب الحالة المزاجية والشهية وغيرها. وربطت الهيئة موافقتها بشروط عدة، منها ضرورة توعية من يأخذ العلاج بأعراضه الجانبية الخطيرة، ليس فقط من قبل الطبيب المعالج، بل أيضا من الصيدلي. وعلى الطبيب الذي يصفه أن يملأ استمارة عبر الإنترنت يفصل فيها كيفية عمل الدواء وأضراره على المريض قبل وصفه العلاج.

كما اشترطت حصول الطبيب والصيدلي على رخصة للتعامل مع العقار، وهذه الرخصة تتطلب الحصول على دورة تدريبية. وقالت إن الطبيب لا ينبغي أن ينصح بتعاطي الدواء إلا بتوقيعه هو والمريضة على استمارة تبين بوضوح إمكانية تعرض المرأة لانخفاض ضغط الدم وفقدان الوعي.

"الحبة الوردية" لن تطرح إلا بترخيص وتحت إشراف متخصصين مدربين على الرعاية الصحية والشؤون الصيدلية

ونصحت الوكالة بعدم تناول العقار أكثر من مرة واحدة في اليوم، ويحبذ تناوله قبل الذهاب إلى الفراش، لتجنب الأعراض الجانبية الخطيرة له وهي فقدان الوعي وانخفاض ضغط الدم والاكتئاب وعدم الرغبة في النوم والإجهاد وفقدان الشهية وجفاف الفم والشعور بالدوار. كما شددت على ضرورة التوقف عن تعاطيه إذا لم تتحسن صحة المريضة الجنسية خلال ثمانية أسابيع من تعاطيه.

ووصفت لجنة استشارية في وثيقة صادرة في يونيو الماضي العقار بأنه “علاج لاضطراب النشاط الجنسي عند النساء”.

وقالت رئيسة مجلس إدارة شركة سبراوت إن “الشركة ستسوق للعقار ولكن بحذر”. وأضافت قائلة “لا نريد أي امرأة تتناول العقار دون أن تشعر بفائدة منه ثم تبلغ الأخريات بأنه بلا فاعلية”.

ومن جانبها رحبت جمعيات حقوقية للنساء بالموافقة على العقار الجديد، بعدما اتهمت هيئة الدواء الأميركية بالتحيز لصالح الرجال، بسبب الموافقة على بيع أنواع مختلفة من الأدوية لتحفيز الرغبة الجنسية لديهم، في مقابل فقدان مثل هذه الأدوية بالنسبة إلى النساء.

وعلقت جانيت وودكوك رئيسة مركز تقييم الأدوية والأبحاث في إدارة الأغذية والأدوية الطبية الأميركية قائلة “إن النساء اللواتي يعانين من قلة الرغبة الجنسية أصبح لديهن عقار مرخص، بشروط”. وأكد معارضون أن لوبي شركات الصناعات الدوائية تدخل لتمرير العقار الجديد، خاصة أن هذه السوق حققت أكثر من أربعة مليارات دولار في عام واحد، استنادا إلى دراسة مركز أبحاث الشفافية.

ويعود الجدل بشأن أدوية الضعف الجنسي إلى تاريخ طرح “الفياغرا” منذ نحو عقدين من الزمن، وحاولت فايزر تجريب فياغرا لهذا الغرض. إلا أن النتيجة تمثلت في زيادة انسياب الدم للأعضاء التناسلية الأنثوية دون أي تأثير على الرغبة الجنسية.

يشار إلى أن دراسة أميركية كشفت أن 43 بالمئة من النساء يعانين من الضعف الجنسي، مقابل 31 بالمئة للرجال.

21