أول قاعدة عسكرية أميركية في سوريا

تشهد استراتيجية الولايات المتحدة الأميركية في سوريا انعطافة فرضها الوجود العسكري الروسي وسعي موسكو إلى استثماره سياسيا، وتقوم استراتجية واشنطن على تثبيت موطئ قدم لها في سوريا عبر إرسال دفعات من المستشارين العسكريين وتهيئة مطارات لاستقبال طائراتها العسكرية.
الخميس 2016/01/21
تعزيز الحضور العسكري الى جانب الدبلوماسي

دمشق - في الوقت الذي تتواصل فيه اللقاءات الماراثونية بين وزير الخارجية الأميركي ونظيره الروسي لدفع عملية السلام في سوريا، تتحرك واشنطن عسكريا عبر إرسال قوات لها إلى شمال شرق سوريا، في خطة تحمل أبعادا عدة.

وكشفت مصادر سورية مطلعة من ضمنها المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن الولايات المتحدة الأميركية عززت من حضورها العسكري (عشرات المستشارين) في سوريا وتحديدا في المناطق التي يسيطر عليها تحالف سوريا الديمقراطية.

وذكرت المصادر أن الولايات المتحدة جهّزت أول مطار لطائراتها في شمال سوريا، ما يعني أنها ستوسع من نشاطاتها العسكرية هناك، والتي يتوقع أن يكون الهدف الأساسي منها الحد من النفوذ الروسي، الذي يحاول التمدد في هذا الشطر وكسب الأكراد المهيمنين عليه.

ونقل المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مصادر موثوق فيها بمحافظة الحسكة، أن مطار رميلان القريب من بلدة رميلان بريف الحسكة الشمالي الشرقي والتي يوجد فيها مقر القيادة المشتركة للإدارة الذاتية الديمقراطية في مقاطعة الجزيرة، في مثلث الحدود السورية – العراقية – التركية، بات جاهزا وقد شوهد فيه طائرتان أميركيتان.

وعرف هذا المطار الذي يطلق عليه “أبوحجر”، وهو مطار زراعي صغير ومتوقف عن العمل منذ العام 2010، خلال الفترة الأخيرة أعمال توسعة وإصلاحات لتهيئته لاستقبال الطائرات الأميركية.

وقال العميد ركن أحمد رحال المنشق عن الجيش السوري “من الواضح أن واشنطن أحسّت بالفراغ الذي تركته في سوريا واستغلته موسكو بتواجدها العسكري وسحبها البساط من تحت أقدام الأميركيين.. لذلك تحاول اليوم الزحف بصمت للعودة نحو سوريا وعدم تكرار الخطأ التركي الذي تخلى عن الكثير من الفرص لإقامة المناطق الآمنة بالداخل السوري وفقدها بعد التدخل الروسي”.

أحمد رحال: التحرك الأميركي يقول إن تواجد الروس بالساحل، فنحن موجودون في الشمال

وأضح العميد السوري لـ“العرب” أن العودة الأميركية كانت عبر قوات خاصة تموضعت في مناطق سيطرة الأكراد ومن ثمة تجهيز قاعدة الرميلان الجوية، وهي تهدف بشكل خاص إلى دعم عمل التحالف الجوي عن طريق إيجاد نقاط توجيه أمامية على الأرض تستطيع من خلالها دعم العمليات الجوية، وقد تضم طائرات تتواجد ضمن القاعدة تشكل قوات تدخل سريع عند الحاجة.

وهناك صراع روسي – أميركي حول استقطاب قوات سوريا الديمقراطية الحرة التي تتشكل أساسا من الأكراد، حيث تدعمهم واشنطن في شرقي الفرات فيما يتحالفون مع روسيا غربي الفرات.

وقد نجحت قوات سوريا الديمقراطية خلال الأشهر الأخيرة في استعادة السيطرة على مناطق بريف حلب والرقة بفضل الدعم الأميركي المتمثل في العشرات من المستشارين على الأرض والغطاء الجوي الأميركي.

وفي الجانب الآخر لقي تحالف سوريا الديمقراطية دعما جويا روسيا مهما في الحسكة خاصة وأيضا بريف حلب.

ويرى الرحال كما العديد من الخبراء العسكريين، أن واشنطن لن تسمح بسقوط سوريا كليا بأيدي الروس.. فالولايات المتحدة لا تريد لروسيا الاستفراد بسوريا مرة أخرى وكل الخطوات الأميركية الآن للقول: إن تواجدتم بالساحل فنحن متواجدون في الشمال أيضا، وذلك قبل إيجاد أي حل للقضية السورية يتوقع حصوله في الفترة القادمة.

وجدير بالتذكير أن روسيا سرّبت مؤخرا وثيقة تفاهم بينها وبين النظام السوري والذي من بنوده عدم ارتباط القوات الروسية بمهلة زمنية محددة للخروج من سوريا.

وتدخلت روسيا مباشرة في الصراع السوري في 30 سبتمبر تحت شعار مواجهة الجماعات المتشددة وعلى رأسهم داعش.

ولكن عملياتها العسكرية انحصرت في تحصين اللاذقية أين تتواجد القاعدة العسكرية الوحيدة لها في حوض البحر الأبيض المتوسط، وأيضا في دعم الجيش السوري في عملياته العسكرية ضد المعارضة بعد أن بات على شفا الانهيار.

وأربك التدخل العسكري الروسي في سوريا الإدارة الأميركية، التي كانت تعتمد على منطق إدارة الأزمة وليس حسمها على مدار السنوات الخمس الماضية.

وتشعر الولايات المتحدة الأميركية بأن مسلكها سمح للروس بوضع أيديهم على سوريا، وهي اليوم تحاول تدارك الأمر.

وقال في هذا الإطار العميد إبراهيم الجباوي، نائب قائد شرطة حمص المنشق عن نظام الأسد لـ“العرب”، “الواضح أن واشنطن أخطأت في حساباتها حين أركنت الملف السوري بثقله لروسيا مع تفويضها بإدارة مفاتيح الحل السياسي”. وأوضح العميد أن صقور البيت الأبيض يرون بأن عليهم التحرك اليوم لأن الاتفاق الذي أبرم مع الروس تم تجاوزه.

واعتبر أن المناطق التي عززت بها الولايات المتحدة وجودها العسكري هي ذات المناطق التي تحاول روسيا ومن خلال دعمها العسكري لما يسمى قوات سوريا الديمقراطية بسط سلطتها عليها لتبقى خالصة كمفترق طرق لها من روسيا إلى جنوب لبنان وصولا إلى حدود إسرائيل.

ورأى الجباوي أن الإرادة الأميركية باتت اليوم متمسكة أكثر بحل الأزمة السورية ولكن في إطار ثلاثة محددات، هي ضمان حماية حدود إسرائيل ووجودها، وفرملة التمدد الروسي الذي لم يكن محسوبا والتسريع في محاربة داعش بواسطة الجيش السوري المستقبلي.

ويبدو أن هذا التحول في الاستراتجية الأميركية حيال سوريا تتابعه روسيا عن كثب، وهو الأمر الذي دفعها إلى إرسال المزيد من القوات إلى شمال سوريا.

وأعلنت لجان التنسيق المحلية في سوريا، الثلاثاء، وصول العشرات من الجنود الروس إلى قاعدة عسكرية تابعة للحكومة السورية في محافظة الحسكة شمال شرق البلاد على الحدود مع تركيا.

2