أول قمة إنسانية للأمم المتحدة بإسطنبول

الأربعاء 2013/10/02
أوغلو يعبر عن فرحته بالقمة الإنسانية بكل فخر

واشنطن- أعلن الأمين العام للأمم المتحدة في اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة نهاية الأسبوع المنقضي، أن قمة المساعدات الإنسانية للأمم المتحدة ستعقد في اسطنبول عام 2016.

وأفاد بان كي مون أن القمة ستعقد أوائل عام 2016 ، وطلب مشاركة واسعة من كافة دول العالم، وذلك أثناء حضور وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو الذي أشار إلى الأهمية التي توليها تركيا للدبلوماسية الإنسانية، وذكر أن تركيا تمد يد العون لكافة أرجاء العالم من ماينمار إلى سوريا، قائلا عن اللاجئين السوريين: "إننا نعتبرهم أناس و ليس بيانات، ونصفهم بالضيوف".

واختيار منظمة الأمم المتحدة مدينة اسطنبول لتكون أول مدينة في التاريخ تستضيف "القمة العالمية للإنسانية" التي ستعقد مطلع سنة 2016، لفت أنظار العالم لهذا البلد من حيث مشاركاته في الأعمال الإنسانية الإغاثية، ومدى تناقضها مع الوضع الإنساني للشعب التركي.

وفي تغريدة باللغة العربية على حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، أعلن وزير الخارجية التركي بكل فخر، عن اختيار الأمم المتحدة لمدينة اسطنبول لتكون أول مدينة في التاريخ تستضيف "القمة العالمية للإنسانية، واصفا هذا الحدث بأنه "أكثر القمم العالمية قيمة ومغزى من بين كل القمم التي استضافتها تركيا في السنوات الماضية".

ونقلت وكالة الأناضول للأنباء تصريحات كل من أحمد داوود أوغلو والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، التي أدلوا بها إثر اجتماع رفيع المستوى عن مساعدات الإغاثة، عُقد بالتوازي مع أعمال الدورة الـ68 لأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعرب خلالها وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو عن امتنانه وشكره لاختيار تركيا لتنظيم أول قمة عالمية في هذا الشأن، مضيفا "إنه لشرف لي أن أكون وزير خارجية دولة تستضيف أول قمة عالمية للمساعدات الإغاثية".

والقمة التي ستعقد في اسطنبول مطلع سنة 2016 ستجمع كبرى المؤسسات الإغاثية الدولية الحكومية وغير الحكومية، بالإضافة إلى زعماء عدد من الدول المانحة، ليتم مناقشة سبل الإغاثة الإنسانية وكيفية التعامل مع الكوارث الطبيعية والآفات والحروب لمساعدة وإنقاذ وإجلاء المنكوبين، ولوضع خطط للوصول لكل الأماكن التي يوجد فيها محتاجون حول العالم.

وأشاد داوود أوغلو بأن بلاده استضافت عددا من القمم السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية الدولية طيلة السنوات الماضية، مؤكدا أن استضافة هذه القمة تعتبر مكسبا غير مسبوق، حيث قال: "ومع هذا فإن القمة العالمية للمساعدات الإغاثية التي ستنال بلادي شرف تنظيمها كأول دولة في العالم، هي الأفضل بلا شك بين كل القمم السابقة واللاحقة".

وأضاف أوغلو أن بلاده تسعى إلى مساعدة الإنسانية، مشيرا إلى أن مسؤولين رفيعي المستوى في بلاده يقومون بصفة مستمرة بأداء زيارات تفقدية لعدد من الدول التي شهدت وتشهد كوارثا طبيعية، بالإضافة إلى إطلاق بلاده لتسمية "الدبلوماسية الإنسانية" على آخر نسخة من المؤتمر السنوي للسفراء الأتراك الذين يمثلون تركيا في كافة أنحاء العالم، مؤكدا أن خدمة البشرية في نظرته يجب أن تمثل أهم أولويات الدبلوماسية العالمية، ومنظمات المجتمع الدولي.

وعن الدور الذي تلعبه بلاده في مجال الإغاثة حول العالم، قال داوود أوغلو أن تركيا أصبحت في الأعوام الأخيرة ضمن مصاف الدول المانحة بترتيبها ثالث أكثر دولة مانحة من بين كل دول العالم، مؤكدا "لقد أنفقت تركيا ما يقدر ب2 مليار دولار في آخر عامين على السوريين، هذا لأننا نراهم ضيوفا على أراضينا وليس لاجئين"، مؤكدا أن غاية الدبلوماسية التركية من هذه الأنشطة وغيرها هي رعاية القيم والمعاني الإنسانية بغض النظر عن أي منافع أو مصالح.

الملفت للانتباه في تعاليق وزير الخارجية التركي عن اختيار بلاده لاستضافة أول قمة إنسانية عالمية للأمم، أنه تناسى وتجاهل أن العمل الإنساني لأي دولة يجب أن ينطلق من الداخل إلى الخارج، لكنه لم يذكر ولو مثالا بسيطا عن أعمال حكومته الإنسانية في تركيا وخاصة في الأحياء والمدن والأرياف الفقيرة، ولعله توسع في الحديث عن مجهودات تركيا الإغاثية الدولية ليطمس الحقائق التي تخص الوضع الإنساني الذي يعانيه المجتمع التركي.

وبعد هذا الإعلان من منظمة الأمم المتحدة يطل علينا رئيس الوزراء التركي بباقة من الإصلاحات التي تدعم حقوق الإنسان في البلاد، والتي سميت بحزمة الإصلاحات الديمقراطية لتلبية مطالب الشعب واحتياجاته، هذا ما يجعل المتأمل في هذين الخبرين يطرح حزمة من الأسئلة: هل أن تزامن هذين الإعلانين بريء؟ ما الذي تسعى حكومة حزب العدالة والتنمية لإثباته للعالم وخاصة للدول الغربية؟ وما هو الوجه الذي يريد رئيسها أردوغان أن يظهر به أمام الشعب التركي وأمام المنظمات الدولية الحقوقية؟ كيف لحكومة أن تتشدق بما قدمته من مساعدات إغاثية وما صرفته من أموال من أجل هذه الأعمال في الوقت الذي يعاني فيه شعبها الاضطهاد والظلم والقمع وتنتهك حقوقــــه في كل المستويات؟ ألا يشمـــل العمـــل الإنساني ضمان حقوق الإنسان بدرجة أولى؟

12