أول كتاب عربي في علوم المدفعية

السبت 2013/09/21
الكتاب لمؤلفه إحسان الهندي المتخصص في العلوم الحربية

أبوظبي– معلوم أن التراث الحربي والعسكري للأمة العربية مبعثر في أغلبه بين متاحف ومكتبات العالم، ويبدو من الأهمية الثقافية والحضارية أن يدرس هذا التراث ويشرح ويحقّق لأنه قد ينجم عن ذلك فوائد منها العسكرية التي تساعد على وضع عقيدة عسكريــة عربيــة خالصة، ومنها العلميــة التي تعمّق معلوماتنا في علوم الحاضر، ومنهــا التاريخية الممثّلة في استعادة إبداعات الأجداد والحفاظ عليها.

ويأتي إصدار دار الكتب الوطنية في هيئة أبوظبي للسياحــة والثقافة لنسخة محققة مــن أول مخطوط عربــي عن العلوم المدفعيــة بــادرة مهمة في هــذا المجــال.

دار الكتب الوطنية في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة أصدرت مؤخرا كتاب "العز والرفعة والمنافع للمجاهدين في سبيل الله بالمدافع"، بعد أن قام الباحث إحسان الهندي المتخصص في العلوم الحربية بتحقيق مخطوطة لابن غانم الرياش الأندلسي، التي وضعها بالأسبانية عام 1631 وقام بترجمتها إلى العربية بعد بضع سنين أحمد الشهاب الحجري، أحد مترجمي البلاط في مراكش.

ويعتبر المحقق في تقديمه للمخطوط أنه أول مُؤلَّف عربي في علوم المدفعية، حيث يقدم المؤلف عبر خمسين بابا تفاصيل فنية دقيقة عن آلات الحرب البارودية بما فيها المعادن التي تستخدم في صناعتها، وأنواع المدافع وفق المعادن التي تصنع منها وأشكالها، وكيفية استخدامها سواء التي تقذف كرات الحديد أو الحجارة أو غيرها.

كما يقدم المؤلف شرحا كاملا لكيفية قياس مدى رمي المدافع بحيث تصل الأهداف المرجوة، مع شرح واف لآلية تعمير المدافع وتفريغها، بالإضافة إلى ذكره الآلات التي تستخدم في تعمير المدافع وتحريكها وتبريدها، وغيرها من التفاصيل التي تتعلق بصناعة البارود والنصائح الأخرى التي تتعلق بمعرفة الأبعاد والقياسات، وكيفية التصرف في حال الحصار.

وينقل المحقق عن المؤلف تعريفه بنفسه كما ورد في المخطوط، حيث يذكر أنه ولد في أحلك مرحلة قضاها من بقي من الأندلسيين المسلمين في إسبانيا، بين عامي 1550 و1599، حيث لاحقت محاكم التفتيش الأسبانية من تبقي من المسلمين في غرناطة بعد اكتشافها أن معظمهم تظاهروا بالتنصر وأنهم مازالوا يحتفظون بديانتهم، فلجأت أسرة ابن غانم إلى إشبيلية حيث بدأ يشغف بحب البحر والأسفار البحرية.

تعلم ابن غانم الرياش الأندلسي اللغة الإشبانيول (الأسبانية) كي يتمكن من تعلم العلوم البحرية خلال رحلاته عبر المحيط الأطلسي من الربابنة الإسبان، حتى يشارك في الجهاد البحري ضد الإسبان الذين ساموا شعبه أشد أنواع العذاب.

وبعد رحلة طويلة من الأسر والرشاوى والهروب والجهاد ضد الكفار في البحر الأبيض المتوسط، استقر ابن غانم في مدينة حلق الوادي في تونس حيث وضع كتابه عن المدافع بعد أن رأى جهل رجال المدفعية المستقرين هناك وقلة إلمامهم بأصول المهنة.

ويرجح المحقق أنه قد يكون التقي بمعاصره الشهاب الحجري في ذلك الوقت أثناء مرور الأخير بتونس في رحلته إلى الحج، حيث أبدى رغبته بترجمة الكتاب إلى العربية.

16