أول متحف لأدوات التعذيب بالقاهرة

الاثنين 2014/08/11
المتحف يحتوي على صور لضحايا ومجموعة من وثائق التعذيب

القاهرة - سعيا لتوثيق وأرشفة الأعمال الوحشية التي تمارس ضد كثير من الأشخاص في مقرات الأمن والسجون، سواء الحديثة أو القديمة، وفي خطوة تعتبر الأولى من نوعها يعرض متحف بالعاصمة المصرية القاهرة ما يزيد على 600 أداة تعذيب.

أسس متحف التعذيب الذي يعتقد أنه الأول من نوعه الباحث في مجال الاغتيال السياسي وأساليب التعذيب الباحث المصري محمد عبدالوهاب.

ويقول عبدالوهاب، الذي ولد وتربى في مصر، إنه استلهم فكرة إنشاء المتحف أثناء زيارة للعراق التي سمع خلالها قصصا مريعة، وشاهد صورا لأعمال تعذيب. وأوضح أن عملية جمع أدوات التعذيب لم تكن عملا سهلا. وقال: “وسائل التعذيب الحصول عليها ليس سهلا. وهي غير موجودة في السوبرماركت، ولا في المحلات العادية. فالبحث عن أدوات التعذيب كمن يبحث عن خرزة في قاع المحيط. لذلك هو مجهود مضن وعمل شاق.”

وتعرض في المتحف مجموعة من بعض أدوات التعذيب، بالإضافة إلى صور لضحايا ومجموعة من وثائق التعذيب. وتشمل المجموعة أدوات مثل ذراع مع مسامير وكرسي مع مسامير وتوابيت بها قضبان حديد ثقيلة وهياكل عظمية وغير ذلك.

وأوضح عبدالوهاب أنه عادة ما يتعرض لسؤال من الصحفيين بشأن ما إذا كان تعرض لتعذيب، لكنه قال إنه ليس من الضروري أن يتعرض الإنسان للتعذيب ليشعر بألم الضحايا.

وقال عبدالوهاب وهو يتجول في متحفه الذي يضم أدوات تعذيب تعود للعصور الوسطى والعصر الحديث إن هدفه هو تذكير الزوار بوحشية البشر التي تؤثر على أناس آخرين.

وأضاف “الناس يريدون أن يروا ما فعله الإنسان على مر العصور من مآس. كيف تفنن وأبدع في تدمير حياة بشر مثله. في الماضي كانوا يأتون بجلاد أخرس وأطرش بحيث لا يسمع استغاثة الضحية ولا يستطيع أن يتكلم مع الضحية.”

وقال عبدالوهاب الذي أمضى 25 عاما من عمره في الولايات المتحدة، إنه يأمل أن يتحول متحفه إلى موقع جذب سياحي للمهتمين بالتاريخ الإنساني.

متحف لأدوات التعذيب في مختلف العصور، بقدر طرافة وجدة فكرته، إلا أنه يمثل شاهدا حقيقيا على آثار الاستبداد السياسي على ضحاياه، ويمثل تاريخا مغايرا للحقب والعصور التي تداولت على مصر من خلال استعراض الأدوات والتقنيات التي كانت تستعملها الأنظمة الحاكمة في معاقبة كل من يخالفها.

إن مثل هذا المتحف يمكن أن يكون أداة ووسيلة تقنية لمن يريد إعادة كتابة تاريخ ممارسات الدكتاتوريات والحكام بحيث يمكن المؤرخين والباحثين من التعرف عن كثب على ما استعمله جلادو أولئك الحكام في التنكيل بخصومهم ومعارضيهم أو بالناس العاديين الذين اقترفوا جرائم وأخطاء أدخلتهم دهاليز التعذيب وسجون الدولة، وذلك منذ العصور الوسطى إلى التاريخ الحديث، ولاشك ان التطور الذي عرفته أدوات التعذيب يوازي تطور أثر ووقع الاستبداد.

12