أول مدرسة لتعلم فن الباليه في صعيد مصر

لم يكن مؤسسو مدرسة الباليه في محافظة المنيا، بصعيد مصر، يدركون أن بإمكانهم تغيير نظرة المجتمع الصعيدي إلى الفن، أو يمكن للفن أن يغير عادات وتقاليد استمرت العشرات من السنين، لكن الإرادة وحدها كانت كافية لذلك.
السبت 2016/08/06
الأغلبية للفتيات مستقبلا في الصعيد

القاهرة - بجرأة غير معهودة اخترق مشروع مدرسة لتعلم فن الباليه القرى والمدن في الصعيد المصري، حيث فاق إقبال الأطفال على التسجيل فيها كل التوقعات في سابقة هي الأولى من نوعها.

ولم تكتف المدرسة فقط بتعليم هذا النوع من الفن، بل إن الأمر تجاوز ذلك إلى حد التثقيف والإبداع والتنشئة السليمة، وتنظيم دورات للوقاية من الانحراف والتحرش الجنسي والتغذية السليمة.

وكان فن الباليه بعيدا تماما عن حياة المواطن الصعيدي، لكن هناك عادات قد تحول دون نجاح الفكرة أو حتى التلميح لها، الأمر الذي تحدته مجموعة من الشباب وذلك بإطلاق مشروع “ألوانات”، وهو مركز ثقافي يهتم بكل أشكال الفن من خلال مبادرات الإبداع والأفكار الجديدة، وتنظيم مهرجانات فنية لتعليم الرسم والموسيقى وإقامة حفلات موسيقية واكتشاف المواهب.

وقال ماركو عادل، أحد مؤسسي فريق “ألوانات” الذي انطلقت منه مدرسة الباليه، لـ”العرب” إن “أطفال الصعيد بطبيعتهم يحلمون بالمدنية وتذوق الفن الراقي، بعيدا عما يثار حول طبيعة البيئة الصعيدية من أفكار مغلوطة، بأن مجتمعها منغلق وقديم ولا يصلح للتغيير والتطوير”.

ومع إنشاء مدرسة الباليه تأكد الجميع أن الصعيد مثل الكثير من المحافظات المصرية الأخرى التي يصبوا أفرادها نحو الإبداع، وأصبح الجميع في المدرسة يأمل في أن تتنافس فرق الباليه فيها مع الفرق الأخرى على مستوى العالم، ولن يقف الأمر عند إنشاء مدرسة فقط.

ويبدو أن فتيات الصعيد أكثر جرأة نحو النضج والوعي وتعلم فنون جديدة، ويظهر ذلك من خلال عدد المتقدمات منهن إلى المدرسة، حيث بلغ عددهن 149 طفلة مقابل طفل واحد.

المفارقة أن الأمهات أكثر المحفزين على توسيع نشاطات المدرسة وانتشارها في باقي محافظات الصعيد، لأن كل أم تريد لبنتها أن تخرج من عباءة الانغلاق إلى مجتمع أكثر انفتاحا ونضجا.

وقال ماركو عادل إن التقدم إلى مدرسة الباليه ليس اعتباطيا، بل إنه يخضع لشروط ومعايير، أهمها اللياقة البدنية والالتزام الكامل في التدريبات، وألا يقل عمر الطفل عن أربع سنوات ولا يتجاوز 16 عاما، وبعد تدريب الأطفال على مستويات الباليه الأساسية وعددها 9 يتم تأهيلهم وإعدادهم للمرحلة الاحترافية بتقديم العروض.

ولاقت الفكرة نفسها تعليقات سلبية ومحبطة من بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين تساءلوا عن كيفية إنشاء مدرسة من هذا النوع من الفن الراقي وسط مجتمع اعتاد حمل السلاح وتنتشر فيه ثقافة الثأر وتمتنع فيه الفتاة عن إكمال تعليمها.

وهو ما رد عليه بعض أهالي المحافظة أنفسهم بأنهم “ماضون في التغيير نحو الأفضل، وإن كانت الدولة همشتهم وسمحت باستمرار ثقافات الرجعية، فإن لديهم أفكارا طموحة لتغيير أنفسهم بمبادرات فردية”.

وأنشأ أصحاب مشروع “ألوانات” صفحة خاصة على فيسبوك بلغ عدد المشتركين فيها نحو 250 ألف شخص، أكثريتهم ممن يحاولون نقل الفكرة إلى محافظات أخرى بالصعيد، وبعضهم من أهالي الأطفال والشباب المشتركين في المشروع الذين يحاولون الاستفسار عن بعض الأمور الخاصة بأبنائهم.

ولا ينكر مؤسسو المدرسة تعرضهم لبعض المضايقات من شخصيات في محافظة المنيا، اعتبرت أن البالية بمثابة “فن للتعري”، وأنهم لم يعتادوا على مثل هذا النوع من الفن الذي يركز بالأساس على رياضة جسدية وارتداء ملابس بعينها.

وشهد صعيد مصر خلال الفترة الأخيرة، انفتاحا وتغيرا في الثقافات بشكل جذري، عكس الصور النمطية التي تروجها الأفلام والمسلسلات، حيث توجد حاليا مدارس دولية (أميركية وبريطانية وألمانية) ودور للسينما وصالات لرياضات خاصة بالفتيات.

24