أول مطعم "إسلامي" في تونس.. تكريس لخطاب التشدد

الخميس 2013/12/05
هل ستفرق المطاعم والمقاهي بين التونسيين

المطعم الإسلامي الذي فتح في تونس و المخصص للمنقبات والملتحين والملتزمين دينيا أثار الكثير من الجدل وطرح جملة من الرؤى الخلافية.

فبالإضافة إلى المسائل الاجتماعية والاقتصادية فإن المسألة القانونية تظل غامضة أي كيف يمكن الترخيص لهذه المطاعم في ظل مجتمع منسجم دينيا ولا يعيش خلافات طائفية من شأنها أن تثير القلق والخوف. ويذهب مراقبون للوضع في تونس أن إنجاز هذا المطعم يعد انتصارا للتيارات المتشددة التي برزت في المشهد التونسي بعد الثورة وأصبحت مصدرا للكثير من المشاكل في المجتمع، فقد حاولت هذ التيارات التي تتبنى قراءة خاصة للنص الديني إجبار التونسيين على تغيير العديد من السلوكات من خلال أساليب لم ترق لهم، محاولين بذلك تغيير نمط الحياة ونوعيتها من لباس إلى ممارسات يومية إلى حرمان البعض من مصادر الرفاهية التي تخرجهم من الضغط المسلط عليهم.

ويطرح هذا الإجراء الكثير من القضايا في صفوف التونسيين الذين تساءل بعضهم عن مبررات وجود المطاعم الأخرى، ورأوا أن المطعم الذي يتفاخر به التيار السلفي ويعتبره نصرا على نمط الحياة الغربية التي تميز مظاهر الحياة في تونس سيخلق نوعا من التمييز بين الناس ليس على أساس مواطني بل على أساس مذهبي وديني.

ويذهب شق من التونسيين إلى التعبير عن خوفهم من سهولة التوجه نحو تقييد نمط الحياة بأطر دينية في ظل وجود حركة النهضة ذات التوجهات الإسلامية في السلطة والتي عجزت عن الوقوف ضد رغبات التيار السلفي المتشددة، كما يتخوف البعض الآخر من أن هذا المطعم سيقدم صورة سلبية عن وجه تونس المنفتح والمتسامح خاصة أنه بعث في منطقة سياحية. يشار إلى أن المطعم يوجد به مكان مخصص للمنقبات باعتماد عوارض خشبية، كما أنه يمنع الاختلاط، بحيث تقوم نادلات على خدمة النساء ورجال ملتحون بخدمة نظرائهم، كما أنه يوفر امتيازات خاصة للمنتقبات والملتحين والملتزمين دينيا. وهو ما من شأنه أن يكرّس التفرقة بين الجنسين.

ويذهب متتبعون للشأن التونسي أن الخطاب السلفي المتشدد يحاول جاهدا فرض رؤاه الدينية على التونسيين الذين يعتنق أغلبهم المذهب الحنبلي الذي يبتعد في جل قراءاته عن التشدد والغلو في الدين.

لذلك يشعر معظم التونسيين أن الفكر السلفي فكر دخيل عليهم ولم يستطيعوا قبوله نظرا للصورة التي قدم بها ونظرا لتشدد أصحابه في العديد من القضايا الحياتية سمح بها الإسلام ويضيقونه هم على الخلق.

المطعم إذن فتح الكثير من المواضيع التي تهم المجتمع التونسي وعبر الكثيرون عن رفضهم للفكرة مبررين ذلك بخوفهم من أن يكون افتتاح المطعم بمثابة الضوء الأخضر للتيار السلفي لينشئ جملة من المشاريع الأخرى التي تفصل بين الناس على أساس ديني. وربما سيكون ذلك السلوك مدخلا لخلق مجتمع يغيب فيه التسامح والتعايش ويكون الولاء للدين والطائفة والمذهب وليس للمواطنة.

13