أول موازنة عراقية يتم إقرارها في وقت قياسي رغم الأزمات الخانقة

السبت 2015/01/31
موازنة متقشفة في ظل شلل اقتصادي شامل

بغداد - شكل إقرار الموازنة العراقية خلال وقت قصير نسبيا، حدثا كبيرا، دفع بعض العراقيين إلى تبادل التهاني بهذه المناسبة، بعد 12 عاما من فوضى الموازنة، وصلت إلى عدم إقرار موازنة في العام الماضي.

يقول مراقبون إن الموازنة التي أقرها البرلمان العراقي في وقت متأخر يوم الخميس، هي أول موازنة تتصف بالواقعية وقلة الثغرات العشوائية، ويتم إقرارها خلال وقت قصير نسبيا منذ عام 2003.

وجاء إقرار الموازنة عبر مخاض شاق تفجرت خلاله الكثير من الخلافات السياسية، خاصة في ظل التراجع الحاد في العوائد النفطية وضرورات خفض الإنفاق المترهل في الموازنة التشغيلية لخفض العجز.

ولم يكن إقرار الموازنة ممكنا لولا تحسن العلاقات بين بغداد وإقليم كردستان شبه المستقل، لكن هبوط أسعار النفط العالمية أدى إلى تراجع الإنفاق فيها نحو 105 مليار دولار (119 تريليون دينار).

ويمثل تمرير الموازنة انتصارا لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي يخشى أن ينعكس انخفاض إيرادات النفط سلبا على الحملة العسكرية ضد تنظيم داعش، الذي اجتاح منطقة واسعة في شمال العراق وغربه منذ الصيف الماضي.

وجرى تعديل الموازنة لتقليص السعر المتوقع للنفط إلى 56 دولارا للبرميل من المستوى المعتمد في مراجعة سابقة عند 60 دولارا. وتتوقع الموازنة عجزا يزيد على 22 مليار دولار.

وتمكن خفض التوقعات من إرضاء بعض أعضاء البرلمان الذين رأوا أن التقديرات السابقة غير واقعية، لكن آخرين ما يزالون ينتقدونها.

كاظم الصيادي: الكتل السياسية وزعت أموال الشعب أو بالأحرى قد سرقت أمواله

وتساءل عضو البرلمان كاظم الصيادي عما إذا كان البرلمانيون “يكذبون على أنفسهم أم يكذبون على الشعب العراقي” بتوقع بلوغ سعر النفط عند 56 دولارا للبرميل.

ويخشى بعض البرلمانيين والخبراء من اتساع العجز في الموازنة إذا بقيت أسعار النفط دون ذلك المستوى طوال العام الحالي، لكن معظم المحللين والمؤسسات المالية ترجح عودة الأسعار إلى الارتفاع في النصف الثاني من العام الحالي. وجرى تداول مزيج برنت الخام بسعر يقل قليلا عن 50 دولارا للبرميل هذا الأسبوع مسجلا انخفاضا من 115 دولارا في منتصف يونيو الماضي.

وتستند الموازنة إلى معدل صادرات يبلغ 3.3 مليون برميل من النفط، بمعدل 2.75 مليون برميل من حقول وسط العراق وجنوبه ونحو 550 ألف برميل من حقول كركوك وإقليم كردستان. ويعتمد العراق بنسبة 95 بالمئة على عوائد صادراته.

وتأتي الموزانة تتويجا لاتفاق مالي بين بغداد وإقليم كردستان يتضمن قيام الأكراد بتصدير 300 ألف برميل نفط يوميا من كركوك و250 ألف برميل يوميا من حقولهم مقابل حصة قدرها 17 بالمئة من الموزانة.

وانتقد معارضون حجم حصة إقليم كردستان ووصفوها بأنها غير عادلة.

وقال الصيادي: “لا توجد هناك أي صياغة قانونية، لا توجد هناك أي تغطية دستورية لهذا الاتفاق، لكن يبدو أن الكتل السياسية قد وزعت أموال الشعب العراقي أو بالأحرى قد سرقت الشعب العراقي”.

وتمثل موازنة 2015 للعبادي بادرة تدل على تنامي النوايا الحسنة بين بغداد وإقليم كردستان مع مشاركة الطرفين في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

وتمكن مشروع الموازنة من إجراء خفض كبير في الموازنة التشغيلية، وخاصة في إنفاق الرئاسات الثلاث وكبار المسؤولين وأعضاء البرلمان، في محاولة لإرضاء السخط الشعبي على نفقات المسؤولين.

وتمثل الموازنة التشغيلية أكبر مواطن الخلل في الموازنة، بعد أن بلغ عدد العاملين في الدولة أكثر من 5 مليون شخص، إضافة إلى نحو مليوني متقاعد، ويمثل ذلك الرقم، نسبة إلى عدد السكان، الأعلى في جميع أنحاء العالم.

نيجيرفان برزاني: إنها موازنة جيدة جدا، لكن للأسف، بغداد لا تملك المال

ورغم ذلك تضمنت الموازنة استحداث 50 ألف وظيفة جديدة، إضافة إلى تثبيت جميع العاملين بعقود مؤقتة ممن تزيد خدمتهم على ثلاث سنوات.

وتنص الموازنة على احتجاز 15 بالمئة من الرواتب الكبيرة للموظفين الحكوميين على أن تردها حين تصبح البلاد أكثر استقرارا من الناحية المالية.

وأشاد نيجيرفان برزاني رئيس حكومة إقليم كردستان العراق بإقرار الموازنة، لكنه أشار إلى أن البلاد ما زالت تعاني من ضائقة مالية شديدة. وقال لرويترز: “إنها جيدة جدا، لكن للأسف، بغداد لا تملك المال”.

ومن المتوقع أن تسد الحكومة العجز من خلال أذون خزانة وسندات حكومية والاقتراض من بنوك محلية. وأشارت الموازنة إلى أن العراق يعتزم سحب أموال من صندوق النقد الدولي من خلال حقوق السحب الخاصة المخصصة له، إضافة إلى استحداث ضريبة على السيارات المستوردة وبطاقات تشغيل الهاتف المحمول والإنترنت.

ووافقت الكويت على تأجيل دفع العراق تعويضات عن غزوه لها في عام 1990، حيث تم تأجيل السداد لمدة سنة.

وعجز البرلمان العراقي في العام الماضي عن إقرار الموازنة بسبب الخلافات الكبيرة بين الكتل السياسية بسبب سياسات رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي.

وخفضت الموازنة النفقات التشغيلية للرئاسات الثلاث (الجمهورية والوزراء والنواب) بنحو 4.4 مليار دولار، إضافة إلى خفض نفقات الهيئات المستقلة والوزارات والمؤسسات الحكومية.

وقال النائب مسعود حيدر إنه تم إلغاء بعض مخصصات للبرلمان العراقي، بينها تلك المخصصة لشراء سيارات مصفحة ضد الرصاص.

ورفعت الموازنة مخصصات المهجرين إلى نحو 2.2 مليار دولار، وخصصت نحو 1.06 مليار دولار لدعم صندوق إعمار المناطق المتضررة من المعارك مع تنظيم داعش في محافظات ديالى والأنبار وصلاح الدين ونينوى.

11