أول نسخة أمازيغية للدستور الجزائري بحروف التيفيناغ

النسخة الأمازيغية تتميز بالاستخدام الصحيح للمصطلحات الأمازيغية وخصوصيات اللغة العامية المستخدمة في الجزائر.
الاثنين 2021/04/19
تاريخ ضارب في القدم

الجزائر - أعلنت هيئة "المحافظة السامية للأمازيغية" في الجزائر  الاثنين عن صدور النسخة الأمازيغية من دستور البلاد لأول مرة، إلى جانب اللغة العربية.

وقالت الهيئة (تابعة للرئاسة) في بيان إن "النسخة الأمازيغية من الدستور مكتوبة بحروف التيفيناغ والحروف اللاتينية، إلى جانب النص الأصلي بالعربية".

و"تيفيناغ" أبجدية استخدمها الأمازيغ بمنطقة شمال أفريقيا في عصور ما قبل الميلاد لكتابة لغتهم والتعبير عن طقوسهم وشعائرهم الدينية، واختفت لاحقا قرونا طويلة فانحسر وجودها إلى الفضاء الثقافي والعرقي لشعب الطوارق بالصحراء الكبرى، ثم أحياها مثقفون جزائريون بإنشائهم "الأكاديمية الأمازيغية" في باريس 1966.

وأضافت الهيئة أن ترجمة النص العربي إلى الأمازيغية تمت بفضل خلية الترجمة التابعة، وهي تتضمن حاصلين على شهادات عليا في اللغة والثقافة الأمازيغية.

وأوضحت أن "النسخة الأمازيغية للدستور أُنجزت في ورشة بمحافظة البويرة (شرق العاصمة) أطرها مترجمون وجامعيون وكتاب".

وتتكون الورشة التي تابعت عملية ترجمة الدستور من بوخنوفة الطاهر وزيدان ياسين وعبدالنبي رمضان ولاسب جمال وشيخي مقران وعزيري بوجمعة.

وأشارت إلى أن هذه النسخة "تتميز بالاستخدام الصحيح للمصطلحات الأمازيغية وخصوصيات اللغة العامية المستخدمة وطنيا".

وأكدت المحافظة الأمازيغية أنها "اختارت المسعى الجماعي للتشاور، الذي له هدف أكاديمي وبيداغوجي يقوم على سجل مصطلحات مرجعية في المجال القانوني".

ويتمثل التوجه المنهجي المختار في استغلال المصادر المعجمية الصادرة عن كفاءات عالية، مع الاعتماد على طرق الإنشاء المعجمية المعروفة مثل التركيب والاشتقاق.

وأضحت الأمازيغية لغة ثانية في الجزائر إلى جانب العربية، بموجب تعديل دستوري أجري مطلع 2016، خلال حكم الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة (1999 – 2019).

وتعتبر الأمازيغية اللغة الرئيسية في التعاملات اليومية لسكان منطقة القبائل الكبرى في الجزائر، التي تضم محافظات عدة شرق العاصمة.

والأمازيغ مجموعة إثنية، وهم من السكان الأصليين في منطقة شمال أفريقيا، ويقدر عددهم في الجزائر وحدها بما بين 12 و15 مليون نسمة.

وينقسم هؤلاء السكان، وفق باحثين، إلى مجموعات منفصلة جغرافيا هي: القبائل في منطقة القبائل (شرق العاصمة)، والشاوية في منطقة الأوراس (جنوب شرق)، والمزاب (المجموعة الأمازيغية الوحيدة ذات المذهب الإباضي) في منطقة غرداية (500 كم جنوب العاصمة).

وفي بداية يناير الماضي دخل الدستور الجديد حيّز التنفيذ بعد أن وقّعه رئيس الجمهورية عبدالمجيد تبون، وكان قد حاز الدستور على موافقة 66.8 في المئة من المصوتين في استفتاء الأول من نوفمبر 2020.

وتنص التعديلات الدستورية الأخيرة التي صودق عليها في الجزائر على أن "تمازيغت" هي لغة وطنية ورسمية إلى جانب اللغة العربية، وأن الدولة ستعمل على ترقيتها وتطويرها بكل تنوعاتها اللسانية المستعملة عبر التراب الوطني.