أونروا تطرد المئات من العاملين بعد تجميد المساعدات الأميركية

نائبة رئيس اتحاد الموظفين في الأونروا في قطاع غزة أمال البطش تعتبر أن "القرارات جائرة وستنعكس سلبا على الموظفين وعائلاتهم".
الخميس 2018/07/26
ضحايا الحسابات السياسية

غزة – قررت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) الأربعاء إنهاء عقود عمل أكثر من 250 موظفا بعد تجميد الولايات المتحدة مساعدتها المالية للوكالة، بحسب المتحدث باسم المنظمة التابعة للأمم المتحدة.

وأوضح المتحدث كريس غينيس في بيان أن الوكالة تعتزم تسريح 154 موظفا في الضفة الغربية و113 آخرين في قطاع غزة.

وبحسب البيان سيتم تقديم عروض عمل لوظائف بدوام جزئي لأكثر من 500 موظف يعملون في الوكالة بدوام كامل.

وهذا الإجراء بحق موظفي الأونروا هو الأول منذ إعلان الولايات المتحدة تقليص مساهمتها في ميزانية الأونروا من 360 مليون دولار إلى ستين مليون دولار فقط، أي نحو ثلاثين في المئة من مجمل تمويلها.

وتعد الولايات المتحدة أكبر المساهمين في تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وبالتالي فإن وقف هذا الدعم سيكون له أثر كبير على استمرارية هذه الوكالة، خاصة في غياب البدائل.

وفي رد على خطوة إنهاء عقود موظفين بالأونروا تظاهر المئات قرب المقر الرئيسي للوكالة في غزة، وحاول أحدهم إضرام النار في جسده قبل أن يمنعه آخرون، بينما فقد عدد من الموظفين وعيهم وسط حالة من البكاء.

وقال الموظف ماهر البنا الذي كان يضرب يديه ورأسه على حائط وهو يبكي ويصرخ، “قطاع غزة يعيش في حالة طوارئ مستمرة. قدمنا أرواحنا في سبيل خدمة أبناء شعبنا، نرجو التراجع عن هذه القرارات”. أما الموظفة أنوار حمد فقالت “الرسالة التي سلمونا إياها ليست رسالة فصل بل رسالة وفاة. نحن موظفون بعقود دائمة، كيف يتم فصلنا بهذه الطريقة؟ أين سنذهب نحن وعائلاتنا؟”.

نيكي هايلي: حان الوقت لتساعد دول المنطقة الفلسطينيين بدل إلقاء الخطابات
نيكي هايلي: حان الوقت لتساعد دول المنطقة الفلسطينيين بدل إلقاء الخطابات

واعتبرت نائبة رئيس اتحاد الموظفين في الأونروا في قطاع غزة أمال البطش أن “القرارات جائرة وستنعكس سلبا على الموظفين وعائلاتهم”، مشيرة إلى أن القرارات تطال نحو ألف موظف في قطاع غزة. وتابعت “نحن كاتحاد أبلغنا الإدارة بدء نزاع عمل معها، ما يعني أن من حقنا البدء بإضراب شامل ومفتوح بعد 21 يوما”.

وأكد الاتحاد في بيان أنه سيبدأ “الاعتصام المفتوح داخل وأمام المقر الرئيسي للوكالة في مكتب غزة الإقليمي ومكتب رئاسة غزة حتى إلغاء هذا القرار الارعن، وإغلاق كافة مقرات رؤساء المناطق في قطاع غزة حتى إشعار آخر”.

ويرى كثيرون أن تراجع الدعم المقدم لوكالة الأونروا يهدف بالأساس إلى نسف حق العودة للملايين من الفلسطينيين المهجرين في الداخل والخارج.

وفي يناير، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنها ستخفض مساهمتها في الوكالة، مشيرة إلى أن هذه الأخيرة في حاجة إلى إصلاحات. وكتب ترامب حينها في تغريدة على تويتر “ندفع للفلسطينيين مئات الملايين من الدولارات سنويا ولا نحصل منهم على أي تقدير أو احترام. هم لا يريدون حتى التفاوض على معاهدة سلام مع إسرائيل”.وقررت السلطة الفلسطينية تجميد العلاقات مع الإدارة الأميركية ردا على إعلان ترامب في السادس من ديسمبر اعتراف بلاده بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وأعلن ترامب حجب المساعدات الأميركية عن الفلسطينيين (غير تلك المخصصة للأونروا) إلى حين عودتهم إلى طاولة المفاوضات.

وتطالب الولايات المتحدة التي تواصل انتقاد الأمم المتحدة منذ تولي ترامب الحكم قبل عام بـ”مراجعة في العمق لطريقة عمل الأونروا وتمويلها”. كما تطالب بمساهمة أكبر من الدول الأخرى.

وانتقدت الولايات المتحدة الثلاثاء بشدة عدم تحرك الدول العربية سياسيا وماليا للمساهمة في تسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني وفرض السلام في الشرق الأوسط، ما استدعى ردا فلسطينيا عنيفا. وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي حول الشرق الأوسط الثلاثاء “حان الوقت لتساعد دول المنطقة الشعب الفلسطيني بشكل فعلي بدل إلقاء الخطابات من على بعد الآلاف من الكيلومترات”.

وأوضحت أن واشنطن، إضافة إلى مساعدتها المالية لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، قدمت العام الماضي مساعدة مباشرة تبلغ 300 مليون دولار إلى الفلسطينيين، مشيرة إلى أن ذلك يوازي منذ 1993 “أكثر من ستة مليارات دولار من المساعدات الثنائية للفلسطينيين”.

وقالت نيكي هايلي بسخرية “كم أعطت الدول العربية- وبعضها غنية- للفلسطينيين؟ من المؤكد أنها لم تعط بمقدار ما فعلت الولايات المتحدة”.

ووندّد السفير الفلسطيني رياض منصور في مؤتمر صحافي بالاتهامات الأميركية قبل انتهاء اجتماع مجلس الامن، قائلا إن هايلي “أهانت اليوم أقرب حلفاء الولايات المتحدة مثل الدول العربية الخليجية وبينها السعودية” بمحاولتها إظهار أن “الولايات المتحدة هي المساهم الوحيد في الأونروا وفي الجهد الوطني الفلسطيني”.

وتأسست وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين لأونروا في العام 1949، وهي تقدم مساعدات لأكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني من أصل خمسة ملايين مسجلين لاجئين في الأراضي الفلسطينية والأردن ولبنان وسوريا يتحدرون من مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين نزحوا خلال الحرب العربية الإسرائيلية الأولى عام 1948 عقب قيام دولة إسرائيل.

2