أوهام الاتفاق النووي تسقط تياري خامنئي وروحاني شعبيا

طموحات الإيرانيين من الاتفاق النووي ومشروعاتهم في تدفق سريع للأموال بعد الاتفاق النووي، تبخرت بفعل تلكؤ أميركي في تطبيق بنود الاتفاق حرفيا، ما عجل بقيادات إيرانية عليا إلى إطلاق صيحات فزع طلبا لتفسيرات قد لا تأتي في ظل انشغال الولايات المتحدة بانتخاباتها الرئاسية.
الجمعة 2016/08/05
لقاء لتدارس الخدعة

طهران - عول الإيرانيون على الاتفاق النووي في عدة مجالات داخلية وخارجية، فقد سعى الرئيس الإيراني حسن روحاني للترويج للاتفاق مع الدول الكبرى على أمل أن تنعكس الوعود الأميركية في الجانب الاقتصادي والعسكري إيجابيا على الإيرانيين بشكل سريع، فيبدو بطلا قوميا لدى مواطنيه بنقل بلاده من “دولة راعية للإرهاب” إلى دولة تحظى بشرعية دولية تخولها للعب أدوار أبعد من حدودها.

وقال الرئيس الإيراني روحاني إن الولايات المتحدة أهدرت الفرصة التي أتاحها الاتفاق النووي ومنعت البلدين من العمل بشكل وثيق على القضايا الإقليمية.

ويقول متابعون إن روحاني ومن خلفه المرشد الأعلى خامنئي بذلا جهدا كبيرا لتسويق الاتفاق شعبيا بأنه “وسيلة للحصول على شرعية دولية تحول التدخل الإيراني في المنطقة إلى عمل مقبول دوليا ويمكن توظيفه داخليا على انه انتصار قومي يتمثل بالعودة إلى الإمبراطورية الفارسية”.

ويقول خبراء إن إيران تقوم بدعم ميليشيات طائفية تمثلها على الأرض في عدة دول عربية في العراق وسوريا ولبنان واليمن، كأدوات تمكنها من توسيع نفوذها خارج حدودها وضمن الإطار الذي يعتبره “نظام ولي الفقيه” بأنه “الحدود الإستراتيجية” التي تصل إلى شواطئ البحر المتوسط إلى جانب الإحكام على أهم المعابر في المنطقة.

ويقول الناشط الإيراني رحيم حامد “النظام الإيراني من خلال الاتفاق النووي مع الدول 5 زائد 1 سعى للحصول على شرعية دولية تخول له التدخل في شؤون دول المنطقة، أي بمعنى آخر، يحولها من دولة ذات الطابع للإرهابي والمؤيدة الإرهاب في المنطقة إلى دولة مهيمنة على التحولات التي تحصل في منطقة الشرق الأوسط”.

ويعتبر الخبراء أن أمل روحاني كان أبعد من مجرد تنظيم البرنامج النووي وفق المنظمة الدولية بل الحصول على امتيازات في دول تخشى إيران خسارتها مثل سوريا واليمن، إذ تشعر إيران بالقلق من صفقة دولية إقليمية قد تخرجها من الملعب السوري وربما اللبناني أيضا بالإضافة إلى الخسارة العسكرية والسياسية في اليمن.

سوران خدري: عدم رفع العقوبات قريبا سيفقد النظام هيمنته خارجيا

وأضاف الرئيس المحسوب على ما يسمى “التيار المعتدل” الذي عمل جاهدا على إبرام الاتفاق في يوليو 2015 “لو طبق الأميركيون الاتفاق النووي بحسن نية وبدقة، وحالوا دون خلق العقبات والتباطؤ الذي نشهده اليوم، لربما كنا وثقنا بالطرف الآخر وأبدينا استعدادنا للتفاوض في مواضيع أخرى من الممكن أن تصب في مصلحة الولايات المتحدة ومصلحتنا والمنطقة”.

ويرى متابعون أن الولايات المتحدة باعت الأوهام لإيران لجرها للتوقيع على الاتفاق النووي وفق رغبة من الرئيس الأميركي اوباما بالخروج بصفقة دولية تجعل إيران تحت الرقابة الدولية بعكس ما كان روحاني يعول على الحصول عليه، وبنفس الوقت يتوج أوباما خروجه بصفقة تاريخية.

ويضيف أحد المتابعين أن الضغط الخليجي مورس على الإدارة الأميركية وقد تم تحذيرها من عدم الوثوق بالجانب الإيراني وتحديدا كونه يحمل أطماعا توسعية ودورا تخريبيا في المنطقة.

ويعتبر المتابعون أن انتقال دول الخليج إلى مرحلة التحرك المباشر لمواجهة النفوذ الإيراني وتحديدا في اليمن وسوريا، جعل الولايات المتحدة تتردد في إطلاق يد إيران أو التعاون معها في شرعنة الأطماع الإيرانية في المنطقة، ولا سيما أن الرسائل الخليجية التي نقلت إلى أوباما من أكثر من طرف خليجي كانت رافضة لأي تعاون مع إيران طالما أنها تعمل على زعزعة أمن المنطقة ولا تحترم حسن الجوار. كما أن الكونغرس الأميركي لا يثق بأن إيران بعد الاتفاق النووي ستتصرف كدولة تحترم المواثيق الدولية، إذ مازال أكثر من أعضاء الكونغرس ينظرون الى حكام إيران على أنهم بعيدون عن المستوى الذي يؤهلهم ليكونوا زعماء دولة.

وقال الباحث في الشؤون الإيرانية سوران خدري لـ”العرب” “التوافق بين التيار المتشدد والمعتدل في إيران حول البرنامج النووي كان يهدف إلى إزالة العقبات في المجالات السياسية والاقتصادية”.

وأضاف”انهار اقتصاد إيران داخليا وخارجيا، لأن العقوبات الاقتصادية عرقلت المشروع الإيراني في منطقة الشرق الأوسط وعرقلت بسط الهيمنة على الدول المجاورة والمجتمعات والمكونات غير الفارسية داخل إيران”. وسمح الاتفاق الموقع في فيينا بين إيران من جهة والولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا من جهة أخرى برفع جزء من العقوبات الدولية المفروضة على طهران، لقاء أن تكرس برنامجها النووي للاستخدام المدني، لـكن طهران اشتكت تكرارا من التردد الذي مازالت تبديه كبرى المصارف الدولية في العودة إلى البلاد متهمة الولايات المتحدة بعرقلتها.

ويضيف سوران خدري أن “روحاني والقيادة الإيرانية حاولا التخلص من هذه العقبات من خلال البحث عن توافق مع الدول الكبرى، إلا أن هذه الدول لم توف بوعودها”.

ويؤكد أن “هذا يقلق الإيرانيين داخليا و خارجيا. إذا لم يتم رفع عقوبات في مدة قصيرة فسيخسر النظام الإيراني الهيمنة في أربع عواصم عربية وكذلك داخليا قد يؤدي الأمر إلى عصيان في البعض من المناطق”.

وقال روحاني “للأسف، لم يجتازوا (الأميركيون) الاختبار بنجاح، ولم يلتزموا بدقة بتعهداتهم”. وأوضح أن الاتفاق أسفر بالفعل عن ارتفاع كبير في الصادرات النفطية، “ولكن في قطاعات أخرى، الأمور تسير ببطء” بسبب مخاوف المصارف العالمية.

وكان المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية آية الله علي خامنئي قال الاثنين، إن المفاوضات مع الغرب كانت كـ”السم المهلك”.

وأضاف أنه بعد 6 أشهر من بدء تنفيذ الاتفاق النووي “ألم يكن من المفترض أن تلغى كل تلك العقوبات حتى يؤثر ذلك على حياة الشعب؟ هل ترك ذلك تأثيرا ملموسا على حياة الشعب؟”.

وأوضح خامنئي أن الأميركيين “يدعوننا الآن لنتباحث معهم بشأن قضايا المنطقة، لكن تجربة الاتفاق النووي تحذرنا من هذا السم المهلك، وأنه لا يمكننا الوثوق بأقوالهم”.

ويشعر التيار السياسي المتشدد في إيران أنه يتحمل مسؤولية أمام شعبه الذي أبدى استياء من عدم الإيفاء بالوعود التي ساقوها قبل توقيع الاتفاق.

5