أوهام "السلطان" تضرب مصالح تركيا

الجمعة 2014/11/21
ماذا حمل أوغلو في جعبته للعراق

بغداد - وصل رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو الخميس إلى بغداد، في أول زيارة لمسؤول تركي على هذا المستوى إلى العراق منذ 2009.

وتأتي هذه الزيارة في محاولة لتدارك مخلفات سياسة رجب طيب أردوغان الذي استعدى المحيط الإقليمي لتركيا من أجل الظهور بمظهر الشخصية المؤثرة في قضايا المنطقة، مسنودا بوهم استعادة أدوار “السلطان الفاتح”.

وقال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في مؤتمر صحفي إن نظيره التركي داوود أوغلو أبدى “استعداد تركيا للتعاون الكامل مع العراق في محاربة الإرهاب بشكل عام وإرهاب داعش بشكل خاص”، وأنه “عرض مساعدات تركية عسكرية تقدمها إلى العراق”.

وجاءت الزيارة بعد أسابيع من زيارة قام بها وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري إلى أنقرة، في سعي إلى إعادة الدفء إلى العلاقات التي سادها التوتر خلال الأعوام الماضية، وفي خضم المعارك التي تخوضها القوات العراقية والكردية مدعومة بضربات جوية لتحالف دولي تقوده واشنطن، ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”.

واعتبر مراقبون أن تصريحات العبادي عن تعاون عسكري مع أنقرة تكشف عن وجود عرض تركي في هذا السياق، وأن أوغلو جاء إلى بغداد عارضا خدمات بلاده في دعم العراق في مواجهة داعش، وهو ما كانت القيادة التركية، وخاصة الرئيس أردوغان، ترفضه بشكل قاطع حتى أنها منعت في البداية استعمال أراضيها لقصف داعش.

وقال المراقبون إن القيادة التركية وجدت أنها بقيت على الهامش بمعارضتها للحرب على داعش وتقديمها شروطا تعجيزية للتغطية على رفضها، لكنها استفاقت على نجاح الحرب بشكل لم تتوقعه، ما جعلها تسارع لكسب ود الحكومة العراقية الجديدة بحثا عن مصالح سبق أن بحث عنها سرا وعلانية لدى إقليم كردستان بدرجة أولى وتنظيم داعش بدرجة ثانية بالإقبال على شراء النفط دون مراعاة أن ذلك تقوية ودعم للتنظيم المتشدد.

كمال أوغلو: تركيا باتت منعزلة في الشرق الأوسط

لكن هؤلاء شددوا على أن حكومة العبادي لا يمكن أن تنسى تشجيع القيادة التركية للأكراد من أجل بناء علاقات منفصلة مع أنقرة وتسهيل تصدير نفط الإقليم دون الرجوع إلى الحكومة المركزية.

وشهدت علاقات البلدين فتورا خلال الأعوام الماضية، على خلفيات سياسية واقتصادية، وتعود آخر زيارة لداوود أوغلو إلى بغداد إلى عام 2013، حينما كان يشغل منصب وزير الخارجية. أما آخر زيارة لرئيس وزراء تركي فقام بها رئيس الحكومة السابق (والرئيس الحالي) أردوغان في 2009.

واختلف الطرفان خلال عهد المالكي حول مسائل عدة، أبرزها النزاع في سوريا المجاورة، حيث تعد تركيا من أبرز الداعمين للمعارضة، في حين كانت حكومة المالكي مؤيدة لنظام الرئيس بشار الأسد.

ولاقت سياسات أردوغان المعادية للمحيط الإقليمي غضبا في الداخل التركي، واتهمه معارضون بأنه أدخل البلاد في متاهات لا مصلحة له فيها مثل الرهان على جماعة الإخوان واستضافة اجتماعاتها، وهو ما أثار غضب دول عربية وإسلامية مثل مصر.

وقال كمال قليتشدار أوغلو رئيس حزب “الشعب الجمهوري” زعيم المعارضة التركية، “إن تركيا باتت منعزلة في الشرق الأوسط، بسبب سياسات الحكومة التركية حيال عدد من القضايا في المنطقة”.

وقال متابعون للشأن التركي إن أردوغان أعاق كل خطط تركيا في أن تتحول إلى قوة إقليمية ذات وزن اقتصادي وسياسي، وإنه بحث عن مجد شخصي على حساب مصالح البلاد.

وأشار المتابعون إلى أن الرئيس الحالي سعى إلى استعادة صورة السلطان “الفاتح”، وعمل على تجميع حركات إخوانية حوله ليبدو وكأنه مدافع عن الدين، ما جرّ على تركيا عداوات لا مصلحة لها فيها تجاه دول عربية لها معها علاقات اقتصادية متطورة، أو مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الذي أصبحت دوله تساورها شكوك كبرى حول جدية تركيا في الانضمام إلى الاتحاد.

1