أوهام فازريلي البصرية

الاثنين 2014/09/22

لم يكن فكتور فازريلي رساما. الرجل الذي كان يلهو بأشكاله الهندسية، كان يخطط لمستقبل خيالي مختلف للعين من غير أن يكون معنيا بالعاطفة، عاطفة العين التي هي مصدر كل متعة بصرية.

الفرنسي ذو الأصول الهنغارية، كان قد اخترع فن الخداع البصري الذي صار نهجا أسلوبيا من بعده، وهو النهج الذي سيكون مسؤولا عن قطع صلة العين بالمعاني التي ينتظرها المشاهد.

معه اتخذ الرسم موقفا حياديا من كل ما يجري من حوله، لا قريبه قريب ولا بعيده بعيد، ما من شيء يُسعد وما من شيء يُؤلم.

فازريلي (1905 /1997) كان قد تعلم من الرسم التجريدي الهندسي مهارة أن يكون الرسم لعبة بصرية، تتلذذ العين بإيقاعاتها المتدافعة من غير أن تترك تلك الإيقاعات أيّ أثر لافت في الروح.

فنه يخلص إلى العين، يستنجد بغوايتها من غير أن يكون فنا خالصا، وهو في لعبته تلك إنما يستدرج العين ليحتويها في فكرة دائرية تبدأ بالتخلي عن المعاني لتنتهي بالتخلي عن الأفكار.

بطريقة أو بأخرى كان فازريلي مفكرا مضادا، الرسام الذي يفرغ الأشكال من المعاني لتنتهي إلى هندستها المثالية. ابتكر فازريلي فنا جديدا من نوعه يعتمد على الخداع البصري، وهي عملية ستزج في ما بعد بالرسم في عالم التصميم، وهو ما نظر إليه الكثيرون بحذر.

يتماهى فن فازريلي مع العالم الصناعي الذي صار يحيط بنا من كل الجهات. ولكن ما يهمنا من فازريلي يكمن في ما تركه من أثر في الرسم، لا في ما أنجزه على مستوى التلاعب بمستويات النظر لدى المتلقي.

كان فازريلي ثوريا في خروجه على الرسم، بالرغم من أنه كان مصرّا على الاحتفاظ بلقب رسام، شيء منه يظل يلعب بقناعاتنا الجمالية من حيث القدرة على التمييز بين الرسم واللارسم.

سيكون علينا عند المرور بلوحات فازريلي أن نفكر بطريقة مختلفة، فقد يكون ما أنجزه فازريلي نوعا لم نعرفه من الرسم، ذلك النوع الذي سيكون علينا أن نتعلم تذوقه.


كاتب من العراق

16