أويحيى يحاول الاستثمار في أزمة جبهة التحرير للفوز برئاسة الجزائر

الأحد 2015/08/16
حزب جبهة التحرير خبر "انتهازية" أويحيى من خلال تحالف سابق معه

الجزائر - قالت مصادر حزبية جزائرية إنّ شخصيات من داخل حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في البلاد تنظر بارتياب شديد إلى العودة اللافتة لزعيم حزب التجمّع الوطني الديمقراطي أحمد أويحيى إلى واجهة الأحداث السياسية في الجزائر.

وشرحت ذات المصادر أن مأتى ارتياب قادة “جبهة التحرير” كون عودة أويحيى تأتي في ظرف يتصاعد فيه الحديث عن خلافة عبدالعزيز بوتفليقة في منصب رئاسة الجمهورية مع كثرة الإشاعات بشأن وضعه الصحّي وصعوبة إنهائه فترته الرئاسية التي تمتد حتى سنة 2019.

ومن هذا المنطلق -تضيف ذات المصادر- عملت شخصيات قيادية في الحزب الحاكم على تثبيط مساعي أويحيى إلى تشكيل قطب سياسي بالشراكة بين حزبه وحزب جبهة التحرير وحزب التجمع من أجل الجزائر ذي التوجهات الإسلامية بقيادة عمار غول، إضافة إلى الحركة الشعبية الجزائرية.

ويخشى قادة جبهة التحرير فقدان حزبهم كل حظوظه في السباق إلى الرئاسة، بعد الترهل الكبير الذي شابه وتناقص جماهيريته مع فقد شعاراته المستهلكة منذ الاستقلال لبريقها خصوصا في صفوف الأجيال الجديدة، فضلا عن تضرّر صورة الحزب بفعل الصراعات الداخلية بين كبار قادته، وأيضا بفعل الاتهامات الموجّهة لبعض هؤلاء بالتورّط في قضايا فساد كبرى.

ويقول متابعون للشأن الجزائري إن الحزب الحاكم منذ استقلال البلاد في سنة 1962 فقد أيضا بعضا من نفوذه داخل المؤسسة العسكرية ذات الكلمة الفصل في تحديد اسم من يحكم البلاد برحيل عدد من قدامى الجنرالات سواء بالوفاة أو التقاعد، وبداية ظهور جيل جديد من القادة العسكريين المؤمنين بضرورة التغيير.

ولا يفتقر أويحيى الذي قضى عدّة سنوات في رئاسة الحكومة لقدر من النفوذ داخل مؤسسات الدولة، كما لا تفتقر شخصيته لمقدار من الكاريزما، وأيضا من الجماهيرية التي ترشّحه لأن يكون منافسا شرسا على منصب الرئاسة.

وكانت استقالة عبدالقادر بن صالح من قيادة حزب التجمع الوطني الديمقراطي قد مثّلت فرصة ذهبية، وفي الوقت المناسب، لعودة أويحيى لقيادة الحزب ومن ثمة إلى واجهة العمل السياسي في الجزائر.

ولم يتأخر الرجل المعروف بحيويته السياسية -وبانتهازيته حسب توصيف بعض خصومه- في التقدّم بمقترح تشكيل قطب سياسي جديد وذلك استنادا إلى تجربته السابقة في تشكيل ما كان يعرف بالتحالف الرئاسي المشكّل من تيارات متباعدة فكريا وأيديولوجيا بعضها قومي علماني والبعض الآخر إسلامي.

ويحاول أويحيى بمقترحه الاستثمار في أزمة حزب جبهة التحرير وأيضا الإسلاميين المتراجعين بشدّة بعد تحميل الشارع الجزائري فصائل منهم مسؤولية الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد في تسعينات القرن الماضي، والمنهكين أيضا بفعل الانقسامات في صفوفهم.

وبدت قيادات جبهة التحرير الوطني على بيّنة بمسعى أويحيى، حيث أكّدت صحيفة الخبر الجزائرية ما تحدّثت عنه المصادر بشأن رفض تلك القيادات مقترح الزعيم العائد إلى حزب التجمع.

وقالت الصحيفة إن عمار سعداني الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني طلب من أويحيى التريث مرجعا ذلك لغياب الانسجام وتطابق وجهات النظر بين الحزبين فيما يخص الطريقة المثلى للتعامل مع المعارضة التي تشتكي من التضييق عليها من جانب السلطات العمومية، مخافة تعزيز امتدادها في الأوساط الشعبية في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.

وبالنسبة إلى سعداني، تضيف الصحيفة، فإن مبادرة التحالف التي يطرحها أويحيى تكرس التصادم مع المعارضة، وتتجاهل كافة من ساند الرئيس، من أحزاب صغيرة ومنظمات وشخصيات، فضلا عن أن حزب جبهة التحرير الوطني يريد تهدئة الخواطر وإرساء قنوات حوار واتصال جاد معها لأن “وجود معارضة قوية مكسب للبلاد ويعزز الممارسات الديمقراطية”.

و”شكل موقف سعداني صدمة لقيادة حزب التجمع خاصة وأن أويحيى كان يتحدث عن المشروع بنبرة الواثق من قبول حزب جبهة التحرير الوطني به، وهو ما جعله يسحب مقترحه إلى غاية توفر الظروف الملائمة لإعادة عرضه على النقاش مع سعداني، في لقاء منتظر بين الرجلين بعد انتهاء هذا الأخير من ترتيب أوراق مكتبه السياسي في النصف الثاني من شهر سبتمبر القادم”، حسب الصحيفة ذاتها.

ويأتي التنافس الشديد وراء الكواليس الحزبية على منصب رئاسة الجمهورية الجزائرية في وقت يعم فيه القلق صفوف الجزائريين بفعل المخاوف الأمنية التي تحف بالبلد نظرا لتعقيدات الوضع في كل من ليبيا ومالي، فضلا عن ظهور نشاط للجماعات المتشددة في تونس لا سيما في مناطق قريبة من الحدود.

كما يشكّل تراجع أسعار النفط وخسارة الجزائر نصف عائداتها منه في أشهر معدودة مصدر قلق كبير في البلد الذي يعاني اقتصاده ارتهانا كليا للقطاع النفطي نظرا لعدم رهان الدولة على تنويع مصادر الدخل، فيما يخشى المزيد من التراجع في الأسعار في صورة عودة النفط الإيراني إلى الأسواق بعد رفع العقوبات الدولية عن طهران إثر الاتفاق النووي مع القوى الكبرى.

2