أويحيى يساند الولاية الخامسة لبوتفليقة مضطرا

بدعوة بوتفليقة إلى الترشح إلى ولاية رئاسية خامسة، يسعى أويحيي لفك الخناق المشتد عليه وعلى خيارات حكومته.
الجمعة 2018/06/22
شبح بوتفليقة يطارد طموحات أويحيى

الجزائر - عدّل رئيس الحكومة الجزائري أحمد أويحيى من وتيرة الاستقطاب السائد في هرم السلطة حول الاستحقاق الرئاسي القادم، بدعوة الرئيس عبدالعزيز  بوتفليقة إلى الترشح إلى ولاية رئاسية خامسة، وذلك في خطوة لفك الخناق المشتد عليه وعلى خيارات حكومته من طرف خصومه في معسكر الموالاة.

واستغل أويحيى فرصة انعقاد دورة المجلس الوطني لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، لتوجيه دعوة صريحة لبوتفليقة من أجل الترشح لولاية رئاسية خامسة، والتأكيد على موقف الحزب الداعم والمؤيد للرئيس. وهي الرسالة السياسية التي ستسحب ذرائع الهجوم الذي تشنه كتل نيابية محسوبة على معسكر الموالاة، على الحكومة في البرلمان خلال عرض مشروع قانون المالية التكميلي.

وتجزم مصادر من محيط السلطة بأن أحمد أويحيى قرر بشكل رسمي التقدم لخوض الاستحقاق الرئاسي المقبل، كمرشح ولو بشكل نسبي عن السلطة، وعما يعرف بـ”الدولة العميقة “، الممثلة في جيوب جهاز الاستخبارات المنحل منذ العام 2015.

وتؤكد المصادر أن ولاءه لقطب السلطة السابق الجنرال محمد مدين (توفيق) لا يزال قائما، خاصة مع توفر معطيات لدى جناح أويحيى حول انسحاب بوتفليقة من المشهد السياسي.

وكانت لجنة المالية في البرلمان الجزائري أسقطت البند السادس من قانون المالية التكميلي، القاضي بفرض رسم القيمة المضافة على الناشطين في قطاع تركيب السيارات في البلاد، بدعوى الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، ومساعدة الناشطين على تطوير وترقية نشاطهم إلى مصاف صناعة حقيقية.

ومنيت بذلك حكومة أحمد أويحيى بانتكاسة جديدة تزيد من عزلتها ومتاعبها تجاه احتواء ارتدادات الأزمة الاقتصادية وتوفير مصادر تمويل جديدة للخزينة العمومية. فبعد إسقاط الزيادات في رسوم تحصيل الوثائق البيومترية، بإيعاز من بوتفليقة في اجتماع مجلس الوزراء الأخير، تحالفت الكتل النيابية في الموالاة والمعارضة لإسقاط عائدات ضريبية كانت تعول عليها لضخ دماء جديدة في الخزينة العمومية.

ويقدر الرسم الضريبي على القيمة المضافة التي أقرها مشروع قانون المالية التكميلي على مركبي السيارات والمركبات بـ19 بالمئة، وهو ما كان سيؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار المنتوجات المذكورة، بشكل يزيد من تدهور القدرة الشرائية للجزائريين.

ووجدت الحكومة نفسها وحيدة في مواجهة انتقادات نواب البرلمان للتدابير الجديدة في قانون المالية التكميلي، ويكون انضمام نواب أحزاب السلطة إلى موجة التحامل على المشروع قد شكل صدمة لها ولرئيس الوزراء ، بعدما تعودت على دعم الأغلبية النيابية الموالية في تمرير مختلف المشاريع والتشريعات القانونية.

ويكون انقلاب بعض نواب حزب التجمع الوطني الديمقراطي (حزب رئيس الوزراء)، قد وضع أحمد أويحيى في ورطة حقيقية أوقعته بين مطرقة تبعات الأزمة الاقتصادية وسندان شح الموارد لإنعاش الخزينة العمومية، بعد تدخل بوتفليقة لإبطال رسوم الوثائق البيومترية، وتحالف الكتل النيابية لإسقاط ضريبة الرسم على القيمة المضافة.

وأفادت مصادر مطلعة لـ”العرب” بأن أحمد أويحيى أصيب بخيبة أمل كبيرة وصدمة قوية من الكتل النيابية لأحزاب الموالاة، وعلى رأسها عدد من نواب حزبه وأنه سيشهر ورقة الانضباط في أشغال ندوة المجلس الوطني المنعقدة منذ الخميس، من أجل ترتيب أوراقه واستباق أي حركة تمرد داخلي.

ولا يستبعد مراقبون أن يكون خذلان نواب الموالاة لرئيس الوزراء قد تم بإيعاز من جهات فاعلة في السلطة، تريد ممارسة المزيد من الضغط على أويحيى من أجل إنهاكه مع بداية العد التنازلي للاستحقاق الرئاسي، خاصة وأن المواقف والتصريحات المعادية لحزب جبهة التحرير الوطني الغريم لم تعد خافية على الأوساط السياسية والرأي العام.

4