أويحي يحشد قواعده تفاديا للسيناريوهات غير السارة

تحتدم الصراعات بين أجنحة السلطة في الجزائر على خلافة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، وآخر فصولها محاولة بعض قيادات التجمع الوطني الديمقراطي، الحزب الثاني في السلطة، الانتفاض على أحمد أويحي، بإيعاز من الأمين العام لجبهة التحرير عمار سعداني لقطع الطريق أمام وصوله إلى المرادية.
الأحد 2016/04/10
أنا الخليفة

الجزائر- يمر مدير ديوان الرئاسة والأمين العام بالنيابة لحزب التجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحي، بأوضاع سياسية حرجة تهدد بخروجه من معسكر السلطة، بعد الانتقادات التي طالته من شركائه، على خلفية طموحاته السياسية لخلافة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، وبَصْمته الواضحة في الدستور الجديد، من أجل قطع الطريق على مناوئين له، عبر استحداث البند 51، الذي يحظر اعتلاء المناصب السامية في الدولة على مزدوجي الجنسية.

وتمسك أويحي، بالذهاب لمؤتمر الحزب في موعده المقرر في شهر مايو القادم بالعاصمة، من أجل انتخاب أمين عام جديد لفترة خمس سنوات قادمة، وإعادة النظر في العديد من النصوص والوثائق الداخلية، قاطعا بذلك الطريق على أصوات داخلية تطالب بتأجيل موعد المؤتمر بغية السماح لمرشح منافس لأويحي، بإزاحته والفوز بقيادة الحزب الثاني للسلطة.

وكانت عدة شخصيات معارضة لأحمد أويحي، على غرار نورية حفصي وقاسم كبير وطيب زيتوني، وعدد من القياديين الآخرين، قد أعلنت مؤخرا عن إطلاق حركة تصحيحية داخل التجمع الوطني الديمقراطي، من أجل تأجيل المؤتمر إلى موعد آخر، ونددت بما أسمته “تفرد أويحي بتسيير شؤون الحزب، وعدم العودة للهيئات القائمة، وتحضير المؤتمر على مقاسه، من أجل خلافة نفسه في المنصب”.

وجاءت الحركة التصحيحية، في أعقاب الانتقادات الصريحة التي أطلقها أمين عام حزب جبهة التحرير الحاكم عمار سعداني، لشريكه أويحي، خاصة بعد مقاطعة الأخير لندوة الجدار الوطني التي انعقدت نهاية الشهر الماضي، الأمر الذي أوحى بوجود شرخ كبير في معسكر الموالاة وخلافات حادة بين ذراعي السلطة.

وسبق لسعداني أن اتهم أويحي، بـ”التحضير لخلافة الرئيس بوتفليقة العام 2019، وتوظيف موقعه كمدير لديوان الرئاسة لأغراض سياسية ضيقة”، في إشارة لوقوف مدير ديوان الرئاسة وراء البند 51 من الدستور الجديد، الذي أزعج كثيرا الرجل الأول في الحزب الحاكم، واتهمه بـ”السعي لإقصاء ستة ملايين جزائري من أبناء الجالية من ممارسة حقوقهم في مشاركة وتسيير شؤون بلدهم الأصلي”.

ورغم دعمه العلني للرئيس بوتفليقة، ووصف نفسه بـ”خادم الدولة الذي لن يكون معارضا”، فإن أويحي لم يخض كثيرا في عدد من المسائل، على غرار حلّ جهاز الاستخبارات وإقالة كبار ضباطه، وتعديل الدستور وعودة وزير النفط السابق شكيب خليل مؤخرا لبلاده، وعارض دعوة الانخراط في مبادرة الجدار الوطني، الأمر الذي أدخل شكوكا لدى شركائه في الموالاة وبعض القياديين معه، وجعله هدفا لنيران عمار سعداني.

ويرى مراقبون في الجزائر، أن انتفاضة عمار سعداني ضد أويحي، هي وليدة شكوك متنامية تعكس حجم الصراع داخل معسكر الموالاة، وأن انزعاج سعداني جاء في ظل بروز نوايا بعض أجنحة السلطة للمراهنة على أويحي كمرشح لها وللسلطة في انتخابات 2019، وفي مقدمة هؤلاء رجال أعمال نافذين ومقرّبين من قصر المرادية.

انزعاج سعداني من أويحي جاء في ظل بروز نوايا بعض أجنحة السلطة للمراهنة على الأخير كمرشح لها في انتخابات 2019، وفي مقدمة هؤلاء رجال أعمال نافذين ومقربين من قصر المرادية

وتذكر مصادر من داخل المعسكر، أن منتدى رؤساء المؤسسات، الموصوف بـ”الذراع الاقتصادية للسلطة واللاعب الجديد في التوازنات السياسية، بعد انتهاء نفوذ المؤسسة العسكرية والاستخباراتية، نظم في الأسابيع الأخيرة، استقبالا رسميا لأويحي وفرش له السجاد الأحمر في مقر الهيئة، وأن أحاديث هامشية دارت بين بعض رجال الأعمال، بأن هذا هو رئيس الجزائر القادم”.

هذا التطور أثار مخاوف عمار سعداني، من فلتان مستقبل المرادية من بين يدي جناحه، وهو ما دفعه للمسارعة إلى استعادة وزير النفط السابق شكيب خليل من واشنطن إلى الجزائر، بعد حملة تأهيل حوّلته من متهم إلى ضحية لجهاز الاستخبارات المنحل، ليتم تهيئته ليكون خليفة بوتفليقة في 2019، خاصة وأن الاطمئنان لم يكن في قلب الرجل في يوم ما تجاه أويحي، المحسوب على رجل الاستخبارات القويّ سابقا الجنرال محمد مدين (توفيق)، ويعد في نظر بعض الدوائر، أحد موالي الجهاز المنحل، رغم انخراطه في معركة التغيير التي خاضها بوتفليقة منذ العام 2013 في مؤسستي الجيش والمخابرات.

ومع تنامي نشاط حركة التمرد الداخلي، ومخاوف تلغيم طريق أويحي لقيادة الحزب في المؤتمر القادم، تم الإيعاز للمكاتب الولائية بالانتفاض ضدها، والتأكيد على عقد المؤتمر في تاريخه ومكانه، وقطع الطريق على المتمردين، خاصة في ظل المعطيات المتوفرة لقيادة حزب التجمع، بشأن وقوف جهات مناوئة من خارج الحزب وراءها، في إشارة إلى دور خفي لقيادة حزب جبهة التحرير الحالية، بعد الحضور العلني للقيادية نورية حفصي لندوة الجدار الوطني رفقة سعداني، غول وساحلي وغيرهم، رغم قرار قيادة حزبها بعدم الانخراط في المبادرة.

وفي هذا الشأن وجّهت المكاتب الولائية، انتقادات لاذعة لحركة التمرد الداخلي، واتهمتها بالتحول الى أداة بيد أطراف لا تمتّ للحزب بصلة، ودون الإشارة لقيادة الحزب الغريم (جبهة التحرير الوطني )، اعتبرت الحملة التي يتعرض لها أويحي، مؤشرا على ارتفاع أسهمه في الساحة السياسية.

وذكرت بيانات للمكاتب الولائية لكل من محافظات تيزي وزو، ميلة وبسكرة، تحصلت “العرب” على نسخ منها، أن “نشاط الحركة التصحيحية يحركه أشخاص لا يمثلون إلا أنفسهم، قبلوا أداء دور الأداة الطيعة في يد بعض الأطراف، التي لا تمتّ بأيّ صلة للتجمع الوطني الديمقراطي، وانخرطوا في حملة شرسة على الحزب، وأمينه العام بالنيابة لضرب استقراره وتماسكه، لأنه بات يسبب لهم حرجا كبيرا في الساحة السياسية”.

وانتقدت بيانات المكاتب الولائية “اللجوء إلى وسائل الإعلام للتشهير بوجه نظرهم، دون الرجوع إلى الهياكل الرسمية للحزب، ولم يكلفوا أنفسهم عناء المشاركة في المؤتمرات الولائية لطرح أفكارهم أمام القواعد والدفاع عنها، وعليه بات على المناضلين التفطن للمناورات، والعمل على إنجاح المؤتمر الاستثنائي”.

وأجمعت المكاتب الولائية على “دعمها لقيادة الحزب وأمينه العام بالنيابة، والوقوف في وجه المناورات الخفية وحملات التشويش على عملية تحضير المؤتمر“، وتوعدت بتطهير الحزب من كل العناصر غير الممتثلة للنصوص والقوانين الداخلية، بما يعني أن المقصلة ستطال رؤوس الكثير من الوجوه، إذا مرّ أويحي للسنوات الخمس المقبلة، وهو الراجح إلى حد الآن.

2