أياد عمانية ممدودة بقيم الإسلام الوسطية في معرض التسامح الديني

الخميس 2014/03/13
المعرض يعد جسرا للتواصل بين الشعوب والأديان

مسقط – إرساء حد أدنى من التعايش بين المجموعات الدينية المختلفة، بات يمثل مشغلا حقيقيا بالنسبة لكل القوى والدول المؤمنة بأهميته كحلّ للتوترات التي تنشب هنا وهناك، بسبب هامش الفهم الخاطئ للخصوصيات الدينية والاختلافات المترتبة عن ذلك، وفي هذا السياق يتنزل معرض التسامح الديني الذي دأبت سلطنة عمان على تنظيمه، والذي يجوبُ عديد عواصم العالم ومدنه، للتعريف بثوابت الإسلام الحاثة على الاعتراف بالآخر، والبناء على المشترك القيمي الإنساني.

انطلقت مؤخرا فعاليات معرض التسامح الديني في عمان، في محطته السابعة والعشرين بالولايات المتحدة الأميركية، حيث احتضنت جامعة سيلف ريجينا الواقعة في مدينة رود ايلاند فعاليات المعرض.

وتعتبر هذه المحطة، هي الأولى للمعرض في الولايات المتحدة الأميركية. وتضمن المعرض العديد من الفقرات من بينها الكلمات الترحيبية والإنشاد والخط العربي، كما شاركت في حفل افتتاحه شخصيّات بارزة.

ويرى مراقبون أن معرض التسامح الديني يمثل مناسبة هامة للحوار مع الآخر وتقريب وجهات النظر الخلافية والتعريف بالهويات الثقافية والدينية. وصرح محمد بن سعيد المعمري المستشار العلمي بمكتب وزير الأوقاف والشؤون الدينية، والمشرف العام على المعارض الخارجية، بأنّ إقامة المعرض في الولايات المتحدة الأميركية تأتي انطلاقا من الجهود التي تبذلها السلطنة في مجال نشر ثقافة التفاهم والاعتدال ونقل تجربتها العريقة إلى الأمم والشعوب، وحثّها على احترام المقدسات وتقدير الأنبياء واحترامهم، ونبذ الكراهية والعنف والتطرف.

وأضاف أنّ المعرض في الولايات المتحدة الأميركية، حظي باهتمام متنام، وأنّ إقامته في هذه الجامعة العريقة تُعتبر نجاحا لنقل هذه التجربة العمانية في مجال التسامح الديني إلى العالم أجمع، مؤكدا أنّ تحقيق الحرية والسلام والاستقرار لا يمكن أن يتمّ اليوم في أي مجتمع إلاّ من خلال الحوار والتفاهم.

كما شكرت حنينة بنت سلطان المغيرية، سفيرة السلطنة لدى الولايات المتحدة الأميركية، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية على تنظيم هذا المعرض المتنقل الذي يُعرّف العالم بتجربة السلطنة في مجال التسامح الديني.

وأشارت إلى أنّ هذا المعرض يفتح آفاقا جديدة للتسامح الديني والحوار والتعايش وقبول الآخر، وهو بلا شك ينقل تجربة السلطنة في مجال التسامح الديني.

هذه التجربة التي لها جذورها العميقة في السلطنة، فعمان تحتضن العديد من المؤسسات الدينية والديانات المختلفة التي تؤمن بالممارسات الدينية المعتدلة، كما تضمّ العاصمة مسقط العديد من الجماعات المسيحية التي تعيش بحرية وسلام وتمارس طقوسها التعبدية بأمان .

وأكدت على أنّ السلطنة تنتهج نهج الاعتدال والوسطية والابتعاد عن التطرف والتعصب والشعارات البغيضة التي تؤدي إلى العداء والتوتر بين الثقافات والحضارات. كما أنّ السلطنة تمتلك تاريخًا حافلا بالتراث الإسلامي، وتلعب دورًا كبيرا في تعزيز مجال الاعتدال والتسامح الديني بين الأمم والشعوب، وتحمل على عاتقها أهميّة النهوض بالأنشطة والفعاليات الدولية التي تخدم العالم أجمع، فقد قامت السلطنة بتنظيم العديد من المؤتمرات الدولية في مجال حوار الأديان.

كما شكرت جان جيريتي رئيسة جامعة سيلف ريجينا السلطنة، ممثلة في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، على إقامة المعرض في الولايات المتحدة الأميركية بجامعة سيلف ريجينا، هذه الجامعة التي تحتفل بمرور 350 سنة على مبادرة التسامح الديني التي اطلقتها مدينة رود أيلاند؛ كأول مشروع من نوعه في الولايات المتحدة الأميركية.

وأضافت أنّ هذا المعرض يمتزج مع هذه التجربة، ويتجانس معها ليشكلان وحدة لتعريف العالم بالتسامح الديني، كما أنّه يعد فرصة سانحة لتوثيق عُرى التعاون في المجالات الدينية والعلمية وفتح آفاق جديدة للمعرفة والتعارف وتبادل الخبرات، مشيدة بما تتميز به السلطنة من تسامح ديني يدل على وعي بالقيم الإنسانية والعيش المشترك.

وأثنى دوجلاس ليونارد المدير التنفيذي لمركز الأمانة بمسقط، على أخلاق العمّانيّين وتعاملهم السمح المعتدل مع الآخر وحفاظهم على مبادئهم وشعائرهم الدينية، وقال إنّ هذه الصفات وجدتها في العمانيين من خلال اختلاطي بهم والعيش معهم، مشيرا إلى أنّ كلمة التسامح تحمل العديد من المعاني، من بينها قبول الآخر على ما هو عليه والاعتراف به والتعامل معه وفق مبادئه وعاداته وتقاليده، وهذا الأمر تجـده فـي سلطنـة عمــان.

وأضاف أنّ العالم يعيش في خطر كبير بسبب الحرب الظالمة، وأنّه علينا التمسّك بالقيم الدينية وغرسها في جميع أفراد المجتمع بمختلف شرائحه الدينية، لنستطيع أن نحدث تغييرا إيجابيا في العالم.

ولاحظ ان المسلمين والمسيحيين يشكلون أكثر من نصف سكان العالم، وما علينا سوى غرس مبدأ التسامح بينهم لتحقيق هذا المطلب، وهو ما تقوم به عمان في الوقت الحالي عبر هذا المعرض العالمي المتنقل، الّذي سيكون له أثر إيجابي، بلا شكّ، في تغيير بعض المعتقدات الخاطئة عن الإسلام والمسلمين والمسيحية والمسيحيين.

13