أيام الشارقة التراثية تحتفي بثقافات الشعوب

الخميس 2014/04/17
عرض لفرقة رمس الجزائرية في المسرح المفتوح

الشارقة - في السنوات الأخيرة، أصبحت إمارة الشارقة في دولة الإمارات العربية المتحدة أبرز نقطة جذب ثقافي في العالم العربي، بما تقدمه من فعاليات متواصلة وغنية في ظاهرها وجوهرها.

في العام الجاري، وبعد أن تم تتويجها عاصمة الثقافة الإسلامية 2014، ازدادت الشارقة، توهجا ونشاطا من خلال استضافتها لمجموعة من التظاهرات الثقافية والفنية الآسرة، من بينها مهرجان أيام الشارقة التراثية الذي انطلق في السابع من أبريل الجاري، ويستمر حتى الخامس والعشرين منه، تحت شعار “التراث الإسلامي خيمة واحدة”.

يتميز هذا المهرجان بفرادته وحيويته الكبيرة، فما إن تدخل القرية التراثية التي تستضيفه وسط الإمارة، حتى تنسى صخب المدينة، والأبنية الشاهقة بطرزها المعمارية الحديثة، بعدما تعود بك إلى أيام السكينة والعفوية والبساطة والبداوة الحقيقية.

تجسيدا للشعار الذي رفعته الأيام التراثية، استضافت الشارقة هذه السنة عددا كبيرا من وفود الدول الإسلامية، التي عرضت تراث بلدانها، وهي: قيرغيزستان، كازاخستان، ماليزيا، إندونيسيا، تركمانستان، أذربيجان، داغستان، طاجيستان، الهند، تركيا، المغرب، الجزائر، تونس، فلسطين، السودان، الكويت، عمان، الأردن، كينيا، السنغال، باكستان.

عند الدخول إلى جناح الخيام، لا يمكن تحاشي رائحة الحلوى التركية، خاصة “البقلاوة” العنتابية، التي يقدمها طاه يرتدي زيا عثمانيا، يتحدث العربية والكردية إلى جانب التركية والأنكليزية، قال لنا بمزيج من اللغات: “جئتكم من الزمن العثماني، من مدينة سيدنا إبراهيم الخليل من مدينة أورفا..”.

من التركي تتجه إلى أجنحة المأكولات المتنوعة لدول آسيا الوسطى والغنية بالألبان واللحوم، ثم إلى الجناح التونسي الذي يتوسط القرية حيث تذوقنا فيه أنواعا عديدة من المأكولات من بينها “الزرير”، الذي يقدّم إلى الضيوف المهنئين في مناسبات الولادة، وهو يتكون من “الجلجلان” المطبوخ والممزوج بالعسل والسمن ترش فوقه أنواع من المكسرات، وحسب المفهوم الشعبي فإنه يعيد للنفساء ما غذت به مولودها عند الحمل كما يزود جسمها بما يدرّه لتغذية الوليد عند الرضاعة.. وهكذا من جناح إلى آخر تتذوق طعاما مختلفا، وتسمع لهجات متنوعة فتشعر وكأنك في ذاك البلد الذي أتى منه خلال الفترة التي تتحدث فيها مع المشرفين على الجناح.

ما يلفت النظر أيضا وجود نخبة من الفنانين والمبدعين في الحرف اليدوية من دول متعددة، استوقفنا بداية الجناح الباكستاني، بألوانه الزاهية، حيث النقوش التي اعتقدنا أنها على الزجاج، لكن تفاجأنا أنها مرسومة على جلد الجمال.

إلى جانب الجناح الباكستاني كان العلم الجزائري يتوسط أشكالا ملفتة من السجاد الملون، زودتنا المسؤولة الإعلامية، صفية صافي، بمعلومات عن المدة الزمنية التي يستغرقها صناعة كل سجاد، فبعضها يستغرق شهرا، وأخرى تتجاوز ستة أشهر، والألوان الداكنة تتطلب المزيد من الوقت، بعكس الهادئة، وتقوم بهذه الحرفة اليدوية ربات المنازل، وهو يعبر عن تراث وثقافة الأمازيغ.

ما إن تدخل القرية التراثية التي تستضيف المهرجان وسط الإمارة حتى تنسى صخب المدينة

وما يضفي متعة وبهجة على هذه الأيام هي أجواء الأعراس الشعبية لبعض الدول المشاركة، حيث يتوافد الزوار على العرس، وبعضهم يشارك فيه، فكأنه حقيقي، وللفرقة الشعبية المصرية حضورها، خاصة في أداء الرقصات ذات الطريقة الصوفية المولوية في الهواء الطلق.

أما العروض الغنائية والراقصة على المسرح المغلق فقد خصصت للمجموعات الأكبر. وهناك التقينا بالفرقة التركية، القادمة من أنقرة، والتي تتقد حيوية وحماسة، فهي فرقة “الشباب” الفلكلورية، حيث تقدم 8 رقصات، اثنتان منها فقط حديثتان، وبقية الرقصات تمثل تراث مناطق متعددة بتركيا، كما تؤدّي راقصة مرتدية زيا يرجع تاريخيا إلى منطقة أضنة، رقصة منفردة تسمى “السوليست”، حيث تتناغم حركات الجسد مع آلة الكمان والساكسوفون، ومن أشهر الرقصات التي تمتعنا بمشاهدتها رقصة “البار” و”الهالاي” و”الكانكاس”.

أما الفرقة الجزائرية “رمس”، التي أسسها لامين رمضان في 1996، فقد أدّت رقصات متعددة منها رقصة “القبائل” وتسمى “تيزي وزّو”، تعود إلى التراث الأمازيغي ذي الطابع الجبلي، والثانية رقصة “الشاوية”، من مناطق وسط وجنوب الجزائر، ولها ملابس خاصة، إذ ترتدي النساء “الملحفة”، ويلبس الرجال “البرنوس” وهو ثوب طويل، ويؤدي الراقصون حركاتهم في صفين متقابلين مثنى مثنى. والثالثة “ترقيّة” الطوارقية، حيث ترتدي النساء الملحفة الفضفاضة، بينما يلثّم الرجال وجوههم بملاءات كبيرة، ويعتبر اللثام تقليدا معروفا لدى شعب الطوارق، الذي يتسم بخصوصيات مختلفة عن بقية المناطق، والرابعة تسمى رقصة “الجزائر” وهي خاصة بأهل العاصمة الجزائر، حيث تعود إلى الزمن العثماني، ويرتدي الراقصون السراويل والطرابيش والقباقب.

لا يمكن المضي دون الحديث عن التراث القرغيزي الحاضر بقوة، والذي قدّمه واحد من أكبر الوفود، غالبية عناصره من طلاب الجامعة العربية الموهوبين في بشكيك، وقد حضروا في مجموعتين، واحدة تعرض المأكولات التراثية، والأخرى الفلكلور بشكل عام. كما قدم الراقصون المشاركون عروضا من فلكلور بلادهم على مسرح الأيام، وتسمى رقصاتهم الفلكلورية “إيرجيما”.

16