أيام الشارقة التراثية حلقة وصل بين الأجيال الشابة وجذور البلاد

الاثنين 2015/04/27
إحياء عادات وتقاليد الأجداد على أيدي الأبناء يعمق تعلقهم بهويتهم

الشارقة- يعمل معهد الشارقة للتراث على تسجيل “مهرجان أيام الشارقة التراثية” ضمن روائع التراث لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، وذلك اعترافا بالقيمة الثقافية للمهرجان الذي يستعرض التراث الإماراتي والخليجي المتنوع وصولا إلى التراث العربي.

ووظفت إدارة الأيام التراثية خلال تنظيم المهرجان في دورته الثالثة عشرة هذا العام ما تزخر به الشارقة من تراث مادي تمثل في المباني التاريخية الواقعة بمنطقة قلب الشارقة في شكلها الأصلي وتنوع تراثها الثقافي من خلال عروض للعادات والتقاليد والفنون.

دورة هذا العام من أيام الشارقة التراثية تضمنت فعاليات وأنشطة حديثة مثل قرى “الحواس الخمس” و”الطفل التراثية والحرفيين”، إلى جانب تنظيم مجلس للرواة ومعرض “الشارقة في القلب” ومزاد يومي للقطع التراثية. وفي ركن الحواس الخمس تعرض الحجارة الكريمة ويحضر صناعها للتعريف بحرفتهم ومنتجاتها، وقد جاء كريم شرهان من اليمن بحجارته الكريمة بأحجامها الأصلية ليعمل على قصها وتشكيلها أمام زواره في أيام الشارقة التراثية.

وشرهان يجد أن أيام الشارقة التراثية فرصة للتعريف بصناعته التي تعود إلى عقود طويلة تمتد إلى عصر الإنسان البدائي، إذ كان يستخدم الحجارة في كل الأنشطة اليومية، مشيرا إلى أن ما يميز الأحجار الكريمة عن غيرها هو صفاتها الفيزيائية كصفاء اللون ومتانة الحجر وصلابته.

يتنزل حرص معهد تراث الشارقة على تقديم المعلومة الوافية للأطفال عن تراثهم بمختلف بيئاته وعناصره ومكوناته وعلى استمراره وديمومة تواصلهم وتفاعلهم مع تراث أجدادهم

أما الحرفية سلوى النونو التي تترأس جمعية سام الخيرية اليمنية، فهي تشاطر شرهان مهنته في تشكيل العقود والحلي من الحجارة الكريمة، وتشير إلى أنها تعمل على تشكيل الحلي من الحجارة والإكسسوارات بطرازات مختلفة تتفق جميعها على أنها تتخذ الطابع التراثي رغم حداثتها.

هذه التوليفة بين الماضي والحاضر وبين التراثي والمعاصر من شأنها أن تقدم التراث الشعبي بأوعية مبتكرة ومحفزة للأجيال الصاعدة من شباب وأطفال، فكثير من القوالب التقليدية لعرض التراث استبدلت بقوالب جديدة تستقطب الأجيال الجديدة للانصهار في تراثها بما يكوّن لديها ثقافة شاملة تجمع بين الانفتاح والأصالة.

وتجاوز عدد زوار أيام الشارقة التراثية مع نهايتها ما يناهز ثلاث مئة ألف زائر وقد توافدت أعداد كبيرة من المهتمين بالشأن الثقافي إلى قلب الشارقة، حيث استمتعوا بالرقصات الشعبية الإماراتية والفنون التراثية التي تظهر قيم وهوية وعادات المجتمع الإماراتي كما اطلعوا على الأزياء الشعبية التقليدية التي تعكس الطابع الإماراتي الأصلي.

وتمثل أيام الشارقة التراثية حدثا حيويا في التراث الثقافي الإماراتي يقوم على التعريف بالبيئات الإماراتية المتنوعة من بيئة جبلية وبحرية وصحراوية وزراعية من جهة وربطها بالفنون الشعبية والفولكلورية من جهة أخرى. كما تسهم في تشجيع مختلف فئات المجتمع على المشاركة من خلال تنظيم مسابقات متنوعة مثل مسابقات “التصوير والمثل ولقيت يدوه وقص الأثر واللغز اليومي” عبر برنامج ثقافي وفكري زاخر بالمحاضرات والندوات يستفيد منه الجميع.

الأيام التراثية بالشارقة تقدم التراث الشعبي في أوعية مبتكرة ومحفزة للأجيال الصاعدة على الانصهار في تراثها

وفي هذا السياق يتنزل حرص معهد تراث الشارقة على تقديم المعلومة الوافية للأطفال عن تراثهم بمختلف بيئاته وعناصره ومكوناته وعلى استمراره وديمومة تواصلهم وتفاعلهم مع تراث أجدادهم، لذا تم تخصيص “قرية الطفل التراثية” التي تشمل ورش الجبس والتلوين وعروضا لحكايات شعبية قديمة ومخيم الحكايات الذي يستضيف شخصية الحكواتي يوميا ليسرد قصة شعبية تروي الحكاية التراثية بتفاصيلها وحيثياتها وتنقل صورا كثيرة من ذاكرة الماضي إلى أجيال الحاضر.

ويجدر التذكير هنا بأن الحكواتي عادة ارتبطت بالتاريخ العربي والثقافة العربية وبفنون الإلقاء والعرض الفني الذي يشابه العرض المسرحي، وعموما يكون الحكواتي شخصا مثقفا ومتعلما يتقن القراءة والإلقاء والتمثيل، فهو يضطلع برواية وسرد الحكايات والقصص القديمة للجمهور بغرض أخذ العبرة والترفيه، فلطالما كان من أبرز عادات الترفيه والسمر والتثقيف في آن واحد بالحارات والمدن وحتى في القرى في أغلب الدول العربية قديما، غير أن عادة الحكواتي اليوم تكاد تكون اندثرت من مختلف المجتمعات العربية في حضرة وسائل الترفيه والتقنيات الحديثة.

ولا يتوقف حضور الأطفال في المهرجان عند دور المستهلكين بل أنهم يشاركون في تقديم صور ولوحات يعرضون من خلالها ما تعلموه واستوعبوه من التراث بمختلف الفنون وتقدم فرق الأطفال الغنائية المحلية عروضا تفاعلية على مسرح القرية المخصصة لهم بمشاركة فرق من أوكرانيا وروسيا وكازاخستان وبلغاريا وتتارستان، إضافة إلى فقرات متنوعة لإلقاء الشعر وغيرها من الأنشطة والفعاليات التي تسمح للطفل أن يعيش جميع تفاصيل الماضي.

وينظر الإماراتيون إلى أيام الشارقة التراثية على أنها محطة مهمة في التعريف بالتراث والأصالة وفي التوعية بضرورة صونه والاستفادة منه والبناء عليه، وهي محفل ثقافي يحيي التراث الشعبي والموروث الحضاري بغرض المساهمة في إعداد جيل يعتز بأصالته ويبني عليها ويطورها بما يحفظ خصائصها وديمومتها.

12