أيام الطائفية وما قبلها.. العراقيون يترحمون على صدام

الثلاثاء 2016/04/12
واقع أليم

بغداد - مرت ثلاثة عشر عاما على سقوط بغداد بعد الغزو الأميركي الذي ساهم كثيرا في زيادة نفوذ إيران والأحزاب الدينية التي تدعمها، بينما يعيش العراقيون على وقع الخوف من الحاضر الذي تسيطر عليه الطائفية والفوضى والحروب، ويحنون إلى زمن “الاستبداد” الذي كان يوفر لهم الأمن والغذاء.

ولم تعد السنوات علامة على مرور الزمن بالنسبة إلى أغلب العراقيين الذين باتوا يؤرخون لتاريخ بلادهم الحديث بالإشارة إلى حقبة “ما قبل الطائفية” و”أيام الطائفية”.

وتسترجع أم علاء عام 2003 على وجه الخصوص، وهو العام الذي غزت فيه الولايات المتحدة العراق وأطاحت بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وهو آخر عام كانت فيه عائلتها آمنة ومجتمعة.

ففي عام 2004، قتل متشددو تنظيم القاعدة زوجها. وفي السنوات التالية فقدت أبناءها الأربعة جميعا، كان آخرهم صفاء الذي قُتل في تفجير انتحاري نفذه عنصر من تنظيم داعش في فبراير الماضي.

وقالت أم علاء إنها تناضل من أجل تذكر التواريخ وتفاصيل الموت التي هزت أسرتها، حتى أنها لم تعد تتذكر ما إذا كان تنظيم القاعدة أو داعش هو السبب في الوفاة، أو آخرون ممن يلعنون المتشددين صباح مساء لكنهم يفعلون أحيانا ما هو أسوأ ضد العراقيين. وأضافت غير مبالية “لقد أصبح الكل سواء الآن”.

وتساءل قائد إحدى الجماعات الشيعية المسلحة الذي جاء لتقديم العزاء لأم علاء “ماذا كسبنا من هؤلاء القادة الذين جاؤوا منذ عام 2003؟ على الأقل، قبل ذلك الحين كنت أرى أبنائي على قيد الحياة”.

وتثير حلقة إراقة الدماء، التي اتسعت منذ سيطرة داعش على بعض المناطق، الحنين إلى الماضي وإلى الحكم الاستبدادي عند غالبية العراقيين الذين لم تعد تغريهم شعارات الطائفيين وأفكارهم ووعودهم.

ويتقاسم الشيعة والسنة والأكراد في العراق شعورا متزايدا بالإحباط من الديمقراطية الشكلية التي جاء بها الاحتلال الأميركي.

وتبدو البلاد الغنية بالنفط على شفا الانهيار الاقتصادي بسبب النخبة السياسية الفاسدة التي استخدمت نظام المحسوبية القائم على الطائفية لملء جيوبها، بدلا من تحسين الخدمات العامة التي تعاني من التردي مثل الصحة والكهرباء والمياه.

ويلـمّح كثيرون إلى الرغبة في العودة إلى عهد صدام حسين. وحتى في إقليم كردستان شبه المستقل الذي اشتهر بعدائه للرئيس الأسبق، قال بعض السكان إنهم أحيانا يسمعون بعض أصدقائهم يعبرون عن الحنين إلى زمن ما قبل 2003.

ووصل الأمر إلى أن سياسيين بارزين أصبحوا لا يخفون حنينهم إلى الماضي منهم إياد علاوي النائب السابق للرئيس العراقي.

وقال علاوي قبل نحو شهرين “إننا كسياسيين عراقيين مسؤولون عمّا حدث في العراق بعد الاحتلال الأميركي وسقوط نظام صدام حسين. شعب العراق أصبح يترحم على نظام صدام بسبب أداء الحكومات التي أحرقت العراق بنار الطائفية والمحاصصة”.

وفي شوارع بغداد، يتذمر التجار من الأرباح التي تراجعت عن 50 في المئة، ويرجعون مشاكلهم إلى ما بعد الحكم الاستبدادي.

وقال أحد باعة الحلوى في سوق الشورجة الصاخب في بغداد، حيث ينادي الباعة على أسعار الجوارب والمكسرات وأغطية الرأس “بصراحة، كانت أيام صدام أفضل. ماذا لدينا الآن؟ لدينا أزمة اقتصادية. لدينا داعش. بدلا من زعيم فاسد واحد، صار لدينا العشرات”.

وقال أحمد علي، وهو باحث بارز في الجامعة الأميركية في مدينة السليمانية شمالي البلاد هذه المشاعر تقرع أجراس التحذير للزعماء العراقيين.

ويعيد ريناد منصور، المحلل في مؤسسة كارنيغي البحثية، تزايد الحنين الشعبي إلى يونيو الماضي، عندما بدأ المتظاهرون الشيعة في الخروج إلى الشوارع للمطالبة بإصلاحات سياسية ضد الفساد.

1