أيام الفيلم البرازيلي في عمّان.. تلاقح ثقافي عبر كاميرا ناقدة

الهيئة الملكية الأردنية للأفلام تنظم أيام الفيلم البرازيلي والذي تعرض فيه خمسة أفلام روائية في إطار التواصل مع الثقافات المختلفة في العالم.
الاثنين 2019/07/08
"أبناء باخ" دور الموسيقى في تنمية الأطفال

عمان - في سياق برنامجها السينمائي، الذي تهدف من خلاله الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المشاهدين في العاصمة الأردنية عمّان وخارجها لتعزيز المعرفة السينمائية، والتواصل مع الثقافات المختلفة في العالم، أقامت الهيئة الملكية الأردنية للأفلام، بالتعاون مع سفارة البرازيل في الأردن، أيام الفيلم البرازيلي من 30 يونيو الماضي وإلى 4 يوليو الجاري، عرضت فيه خمسة أفلام روائية هي “المحطة الأخيرة”، “جون قائد الفرقة الموسيقية”، “Araby” (سوق آرابي) “حياتي” و”أبناء باخ”.

وتدور أحداث فيلم “المحطة الأخيرة”، إخراج مارسيو خوري ودي موريتي، حول مراهقين لبنانيين (طارق وشقيقه الأصغر كريم) هاجرا إلى البرازيل قبل نحو 60 عاما بحثا عن الثروة، وتعّهد طارق لأمه بالعودة إلى لبنان بمجرد جمع الأموال التي ستمكّن الأسرة من توفير الحياة الكريمة، لكن الحياة في البرازيل تلهيهما عن كل شيء، ويكوّنان صداقات مع شبّان لبنانيين وسوريين، ويمضي كل واحد منهما في طريقه ، ناسيا أمه ووطنه حتى عام 2001، حين يكتشف طارق أن العمر قد مر به دون أن ينفذ وصية والدته.

وهنا ينطلق في رحلة طويلة مع ابنته المراهقة سامية بحثا عن رفاقه الذين هاجروا معه قبل نصف قرن، وتفرقت بهم السبل، فنكتشف في كل محطة من هذه الرحلة عن حقيقة رائعة، ويبدأ في استعادة الهوية بإخراج جثمان زوجته لإعادة غسلها على الطريقة الإسلامية، فضلا عن العودة إلى بيروت، برفقة صديقه علي، بحثا عن بقايا أسرته التي تركها.

ويثير الفيلم مجموعة قضايا منها صراع الأجيال والهوية البديلة، واندماج المهاجرين العرب في مجتمع جديد يرونه جديرا بمواهبهم، ولا ينتظرون فرصة الانتقام منه، بل إن بعضهم يتماهى مع اللغة المكتسبة، ويعتبر العربية ماضيا يجب ألّا يتذكره.

ويستند فيلم “جون قائد الفرقة الموسيقية”، إخراج ماورو ليما، إلى سيرة عازف البيانو وقائد الأوركسترا البرازيلي العالمي الشهير جواو كارلوس مارتينيز، ودخوله عالم الشهرة، على الرغم من خوضه صراعا طويلا مع مرض جسدي.

ويفتتح الفيلم بمشهد درس البيانو لطفل في الثامنة من عمره، حيث لا تصدق معلمة البيانو مقدار الصفحات التي تعلمها خوان خلال فترة قصيرة.

وحين تتوالى نجاحات خوان مارتينيز ينتقل إلى الولايات المتحدة، حيث يُعرض عليه مشروع تسجيل جميع مقطوعات باخ، لكنه يعثر في نيويورك على مجموعة أطفال برازيليين في ملعب الحي يلعبون كرة القدم، فيشاركهم اللعب ويقع على ساعده، ويُصاب في ذراعه إصابة تمنعه طوال حياته من العزف كما كان سابقا.

"المحطة الأخيرة" يثير مجموعة قضايا منها صراع الأجيال والهوية البديلة، واندماج المهاجرين العرب في مجتمع جديد يرونه جديرا بمواهبهم

ورغم ذلك يواصل تحديه، وفي مشهد من أقسى مشاهد الفيلم يقدم خوان كونشرتو بيانو مع الأوركسترا، خلال إحدى الحفلات، وهو يضع قطعا حديدية تصلّب من أصابعه، لكنها تدميها، وتسيل الدماء على أزرار البيانو، وعلى المتلقي أن يتخيل حدة الألم التي ترافق كل نوتة من نوتات الكونشرتو الرائع. إنها تجربة وجدانية وذهنية عالية.

ويعرض فيلم “Araby”، (سوق آرابي) للمخرج خاوو دومانز، قصة شاب اسمه أندريه يعيش قرب مصنع للألمنيوم في مدينة أورو بريتو جنوب شرق البرازيل.

وفي أحد الأيام، وبعد حادث مميت في المصنع، يُرسل أندريه إلى منزل كريستيانو، العامل الفقير المتوفى، لجمع بعض مقتنياته، فيجد هناك صحيفة تصف السنوات الأخيرة لكريستيانو، رجل قضى حياته كلها في فقر وقمع اجتماعي، ومغامرات، وحالات من الحب واليأس، وهو شخصية تلخص واقع الطبقة الأكثر حرمانا في البرازيل.

ويسترجع الفيلم شخصية كريستيانو على مدار عقد تقريبا، يشغل خلاله وظائف مختلفة في جميع أنحاء ولاية ميناس جيرايس الجنوبية الشرقية.

عنوان الفيلم “Araby” مأخوذ عن إحدى قصص مجموعة “الدبلنيون” لجيمس جويس (ترجمها أسامة منزلجي إلى العربية “سوق آرابي” ضمن المجموعة)، لكن الشكل السردي يشعِر بروح أقرب إلى رواية غريبة من القرن الثامن عشر.

ويحكي فيلم “حياتي” للمخرج سيلتون ميلو، والمقتبس عن رواية “الأب البعيد” للروائي التشيلي أنطونيو سكارميتا، صاحب الرواية الشهيرة “ساعي بريد نيرودا”، قصة طوني، ابن لرجل فرنسي وامرأة برازيلية، مولع بالسينما والشعر، يعود بعد تخرجه من الكلية إلى مدينته الصغيرة في ريف البرازيل ليجد أن والده قد غادر البلدة نهائيا.

تبدأ رحلة طوني بالبحث عن أصدقاء والده سعيا منه لجمع المعلومات والمصادر لتكوين شخصية الرجل المثالي، ويعمل معلما في مدرسة، حيث يحاول جاهدا أن يكون شخصية مثالية للأطفال، وأن يقدم لهم كل ما لم يستطع الحصول عليه في طفولته. ومن خلال سلسلة تطورات مفاجئة يتوصل إلى معرفة مكان وجود والده والأسباب التي دفعته إلى المغادرة.

ويروي فيلم “أبناء باخ” حكاية أستاذ موسيقى ألماني متقاعد اسمه مارتن يسافر من بلده إلى البرازيل ليتسلم ورقة موسيقية أصلية لباخ، ورثها مارتن بعد وفاة صديقه في مدينة أورو بروتو الباروكية البرازيلية، وترك له مخطوطة باخ الأصلية كذكرى بينهما.

وحين يصل مارتن إلى تلك المدينة يتعرض للسرقة على أيدي أطفال أحداث، ويدرك أنه لن يسترجع الورقة الأصلية وأشياء أخرى سرقت منه إلّا بالبقاء فترة في هذه المدينة البرازيلية المعزولة.

وتنشأ علاقة بين الأستاذ الألماني وبين مجموعة الأطفال الأحداث البرازيليين المولعين بالموسيقى، فيشكلون فرقة موسيقية، تجمع بين موسيقى باخ، وموسيقى الطبول الشعبية البرازيلية. يقود مارتن فرقة الأطفال الأحداث إلى ألمانيا، حيث يشاركون في المهرجان السنوي الذي يخصّص هناك لموسيقى باخ.

وتقارب الموسيقى في هذا الفيلم موضوعين: الأول، قدرتها على تلاقح الثقافات، فالفيلم يكشف الجانب الباروكي للثقافة البرازيلية، وكيف يمكن لموسيقاها الشعبية أن تندمج مع موسيقى باخ الباروكية، وتُقدم بحضور جماهيري في حفل بألمانيا، أما الموضوع الثاني، فيسلط الضوء على دور الموسيقى في تنمية الشخصية لدى الأطفال، وتغيير حياتهم، ومنحهم القدرة على الانفتاح والاندماج مع العالم من حولهم.

17