أيام بطعم الرمل الحار

السبت 2015/03/21

وهذه شدة أيام سود مسخمات صفراوات غبراوات عجفاوات، تغوّطها الهمج فوق رأس العراق قبل اثنتي عشرة سنةً من آنكم القائم ذ، إذ جاء الوحوش الأميركان والحثالة والمقمّلون المقطّمون المجاهيل من كلّ فجٍّ وماخور زنا بعيد وقريب.

أتوا تسحلهم يافطة جذابة مدغدغة خدّاعة مريبة، أن يا أهل بلاد ما بين القهرين، سنخلصكم من الدكتاتورية ونمنحكم الحرية والكرامة والسعد، وما هي إلا كمشة أسابيع حتى نجحوا نجاحا هائلا في إنتاج بلاد فاشلة محطّمة طائفية عرجاء مزروعة حتى اللحظة على عرش أفسد الأوطان فوق الأرض، مزفوفة بملايين الضحايا ومجروحي الأجساد والنفوس والمحابيس والمهاجرين والمهجّرين، وكانوا مخلصين جدا لشعارهم القذر الذي سمّوه الفوضى الخلاّقة التي تزوجتْ الفوضى الإيرانية الخلاقة مثلها، في مطبخٍ تخادميّ من قوة فظاعاته وأكاذيبه يكاد يصرخ.

قلنا لهم لماذا لم تعيدوا الكهرباء إلى الناس وكان صدام حسين قد أعاد بناءها بعد أن حطمتها طائراتكم وصواريخكم المتوحشة الهمجية الذكية في قتل الأبرياء وحرقهم، من ملجأ العامرية الشهيدة وحتى الآن. قالوا إنه الوضع الأمني السيئ. قلنا لهم كان بمقدوركم أن تبنوا محطتين كهربائيتين عملاقتين بمال البلد الحلال، تكفيان العراق وتفيضان إلى الجوار، في مدينتين آمنتين هما البصرة والسليمانية، فبلعوا لسانهم الآثم وسكتوا. قلنا لهم سخّم الله وجوههم دنيا وآخرة، لماذا لم تبنوا جسرا واحدا فوق دجلة والفرات، وكان صدام حسين المحاصر المفلس قد أعاد بناء أزيد من مئة جسر على النهرين العظيمين، كان طياروكم الشواذ قد هدّموها، فصمتوا صمت شيطان أخرس رجيم.

تعجبّنا وقلنا لهم لماذا لم تحموا حدّ وأهل العراق من تنظيم القاعدة والمفخخات والنواسف والمحزّمات، بجيوشكم الجرارة والمصفّحة بأشرس وأحقر بنادق قذرة اسمها بلاك ووتر وأخواتها، والتكنولوجيا والأقمار السماوية التي تمتلكون، وكان صدام حسين بأسلحته المتخلفة والعتيقة، وبجيشه القليل المنهك، قد حمى البلاد كلها من جرذان إيران وضباع العربان. خنسوا وخاطوا أفواههم الجائفة. طيّب لماذا وقفتم تتفرّجون على أكبر عملية نهب وغسيل في التأريخ، لمئات المليارات من الدولارات والذهب والآثار. سكت أبناء التي لا صامت ولا صلّت ولا عبدت.

أسئلة كبرى كلها بطعم العلقم والرمل الحار، وإجابات كأنها متوالية، صفعات غير مستردة تمطر فوق خدّي العراق.

ومن أجل اكتمال المشهد وإنصاف ورق التأريخ، سيكون من الهام جدا أن نكتب بذيل المكتوب، أنه لولا الفرمان العصبيّ الأحمق المستعجل الغبيّ الذي حيك بيوم وليلة، وسحلَ الرعية البريئة التعبانة صوب مطمسة الكويت، لَما ذهبت البلاد كلها إلى بطن الجحائم.

24