أيام سينمائية في عمان

الأربعاء 2015/10/14

أسعدني كثيرا أن أتلقى دعوة من الصديق الناقد السينمائي الكبير عدنان مدانات لحضور الاحتفالية الخاصة التي أقامتها مؤسسة عبدالحميد شومان الثقافية في العاصمة الأردنية عمّان، بمناسبة مرور 25 عاما على تأسيس النشاط السينمائي الذي تقيمه المؤسسة بانتظام منذ عام 1978.

والحقيقة أن معلوماتي كانت ناقصة كثيرا بخصوص مؤسسة شومان، التي ترتبط في ذهني كما في أذهان الكثيرين، بالنشاط المالي كونها مالكة البنك العربي، أحد أكبر المصارف العربية، وكنت دائما أتساءل عن سر اهتمام مؤسسة مالية تهتم عادة بالحسابات والفوائد والأرباح، بالنشاط الثقافي، وتحديدا السينمائي، فهو اهتمام غير مسبوق في العالم العربي من جانب مؤسسة كهذه.

وبعد أن قمت بزيارة مقر المؤسسة الثقافية المرموقة، وتناقشت مع المسؤولين عن نشاطاتها، فهمت أن مجلس أمناء المؤسسة بدعم وتشجيع من أبناء وورثة مؤسسها الراحل عبد الحميد شومان، هم الذين يقفون وراء هذا النشاط الكبير الذي لا يشمل السينما فقط، بل المعارض التشكيلية والمسرح وفنون الأطفال والإصدارات الثقافية، إلى جانب المحاضرات والندوات الثقافية مع المفكرين والأدباء والكتاب من العالم العربي والعالم.

هذا الاهتمام الثقافي كان وراء تأسيس “نادي السينما” الذي يعرض أسبوعيا فيلما من الأفلام الفنية، العربية أو العالمية، يناقشها بعد العرض نقاد سينمائيون مع جمهور النادي من النخبة المثقفة الرفيعة من أبناء المدينة، الأمر الذي أعاد إلى ذاكرتي تلك الأيام الخوالي عندما كنا نلتقي أسبوعيا مع النخبة المثقفة في نادي القاهرة السينمائي الذي تعلمنا فيه خلال السبعينات الماضية، كيف نقرأ الأفلام ونتذوقها ونناقشها، ومنه خرجت حركة النقد السينمائي الجديد، بل والسينما الجديدة أيضا، في زمن كنا ننشد تغيير العالم.. بالحب.. والسينما، قبل أن يتراجع الواقع السينمائي بصورة مخيفة وتنتشر الأفكار الظلامية الجهولة.

لا شك أن التقليد الذي يحافظ عليه نادي السينما التابع لمؤسسة عبدالحميد شومان يلعب دورا في التنوير، ويبدو مصرّا على المضي فيه رغم انتشار شرائط الأفلام المزيفة في عصر الإنترنت والفضاءات المفتوحة وهيمنتها.

وقد أدهشني أن أعرف أن نادي السينما الذي يديره ويشرف عليه عدنان مدانات مع لجنة السينما في المؤسسة، قد عرض منذ تأسيسه عام 1989 حتى الآن، أكثر من 1400 فيلم، وأقام الكثير من أسابيع الأفلام المتخصصة، كما أصدر عددا كبيرا من الكتب أحدثها بالطبع الكتاب الخاص الذي صدر بهذه المناسبة وهو كتاب “قطوف من أفلام العالم”، الذي يضمّ مجموعة من المقالات حول عدد من أهم ما عرضه النادي من أفلام طوال تاريخه الممتد.

وبمناسبة الاحتفالية الخاصة بانطلاق النشاط السينمائي أسعدني أن أشاهد الفيلم الجديد للمخرج السينمائي العراقي قاسم حول “بغداد خارج بغداد” في عرضه العالمي الأول، والفيلم المغربي الجديد “ماجد” لنسيم عباسي، وفيلم “بس يا بحر” (1972) للمخرج الكويتي خالد الصديق الذي يعتبر الآن من كلاسيكيات السينما العربية.

وقد انتهزت فرصة وجودي في عمان لكي أقترح على صديقي عدنان مدانات وعلى السيد جورج داود، مدير الهيئة الملكية الأردنية، إقامة مهرجان سينمائي للأفلام العربية في عمّان التي تصلح تماما لاستقبال ورعاية مثل هذا الحدث، خاصة وأن العالم العربي يخلو من مثل هذا المهرجان الذي يمكنه أن يسلط الأضواء على جديد السينما العربية، ويلعب دورا مباشرا في دعم الفيلم العربي، بعد أن ظلت مهرجانات السينما العربية، بكل أسف، تقام فقط في المدن الأوروبية مثل باريس وروتردام وجنيف وغيرها، بينما تهتم معظم المهرجانات التي تقام في العالم العربي بالأفلام الأجنبية، ولعل وعسى تجد دعوتي صدى لها.

ناقد وكاتب سينمائي من مصر

16