أيام كيلور نافاس باتت معدودة بين أسوار البيت الملكي

حسم فلورينتينو بيريز رئيس نادي ريال مدريد الإسباني مصير الكوستاريكي كيلور نافاس حارس مرمى الميرينغي بالاستغناء عن خدماته بنهاية الموسم الحالي. وأبلغ بيريز الفرنسي زين الدين زيدان المدير الفني للملكي بهذا القرار. ويرى بيريز أن حراسة مرمى الفريق أصبحت ضعيفة منذ رحيل إيكر كاسياس إلى بورتو ولذلك قرر بشكل نهائي رحيل نافاس.
الأحد 2017/03/05
صرح العملاق نافاس يتهاوى

مدريد - يقدم حارس المرمى الكوستاريكي كيلور نافاس موسما غير موفق مع ريال مدريد حيث دخل مرماه 31 هدفا حتى الآن، وهو إجمالي الأهداف التي هزت شباكه على مدار الموسم الماضي بأكمله. وأثار نافاس غضب جماهير الملكي خلال استضافة الريال لفريق لاس بالماس على ملعب سانتياغو برنابيو ضمن منافسات الجولة الـ25 من الليغا نظرا لأن شباكه استقبلت ثلاثة أهداف من الفريق الزائر منذ بداية اللقاء. وتسبب هذا الأمر في قيام الجماهير بإطلاق صافرات الاستهجان ضد نافاس ليعيش أسوأ لحظاته مع ريال مدريد ولكنه تمكن من الاستفاقة منها عبر إنقاذ شباك الميرينغي من ثلاث تصويبات أخرى من لاعب الملكي السابق خيسي رودريغيز كانت لتسقط الملكي ليقوم بشيء يصب في صالحه وسط الانتقادات التي توجه له بعد أداء لم يحالفه التوفيق.

ففي بداية اللقاء لم يتمكن نافاس من التصدي للكرة التي افتتح بها تانا التهديف للاس بالماس، كما أنه لم يوفق في صد ركلة جزاء أسكنها فييرا شباكه، ثم جاء الهدف الثالث للزوار ليجعل جماهير الريال يستشيطون غضبا وهم الذين اعتادوا أن يقرأوا في الصحف مقالات عن أن إدارة النادي الملكي تسعى للتعاقد مع حارس جديد للموسم المقبل.

ورغم المستوى الجيد الذي يقدمه كيكو كاسيا إلا أن مدرب ريال مدريد الفرنسي زين الدين زيدان لايزال يضع ثقته في نافاس. ولم يتطرق “زيزو” إلى وضع الحارس الكوستاريكي خلال الموسم المقبل ودعا إلى التركيز على الموسم الحالي ودفع به في تشكيلة الريال رغم تراجع مستواه مقارنة بالموسم الماضي.

ولم يشارك نافاس هذا الموسم في لقاء إسبانيول فقط، كما أن زيدان لم يكن يدفع به في لقاءات الكأس قبل أن يودع الريال البطولة حيث اعتاد الدفع فيها بكاسيا. ومنذ أن خضع لجراحة الصيف الماضي لم يستعد نافاس مستواه المعهود، فقد دخل مرماه 31 هدفا في 25 مباراة خلال الموسم الحالي وهو نفس العدد الذي تلقته شباكه في 45 مباراة الموسم الماضي. وبعد ما حدث الأربعاء لم يفقد نافاس الثقة ويتراجع أكثر بل إنه أكد أنه لن يختبئ وسيمضي قدما ويواجه.

زيدان لم يتطرق إلى وضع الحارس الكوستاريكي خلال الموسم المقبل ودعا إلى التركيز على الموسم الحالي ودفع به في تشكيلة الريال رغم تراجع مستواه مقارنة بالموسم الماضي

يحاول نافاس خلال كل مران أن يعمل من أجل استعادة مستواه الحقيقي وكسب جماهير الريال مجددا، كما أنه يؤكد “أنا مدرك لما أرتكبه من أخطاء. ليس بالأمر الجديد أن يتم إطلاق صافرات استهجان ضدي من جمهور ريال مدريد، أعتقد أن بمقدوري التغلب على هذا الأمر لكي نغادر الملعب جميعا ونحن سعداء”.

وأوضح نافاس “أحاول دوما تقديم أفضل ما لديّ لمساعدة الفريق. كل شخص حر في رأيه وأنا أحترم هذا الأمر وعليّ أن أبذل جهدا لكي أقوم بالأشياء بنحو أفضل”.

وقال “أنا على علم أنه عندما أخطئ يجب عليّ أن أعترف بذلك بدل الاختباء. وكما يقول المثل في بلدي يجب عليك استقبال الرصاص بصدرك”.

وتابع نافاس “نحن لا نمر بفترة جيدة لكن مازلنا ننافس في دوري الأبطال والليغا. هناك أوقات سيئة وأوقات جيدة واللحظات الجيدة سوف تأتي والمباريات القليلة الماضية لم نكن بأفضل أحوالنا”.

وأضاف “نتيجة المباراة تفرض علينا أن نعمل بجد أكبر، فالدوري لم ينته بعد ومازال أمامنا الكثير، والكثير من الناس يريدون إبراز أننا مخطئون ولكن نحن فريق واحد متّحد وسنثبت ذلك”.

وتابع نافاس “لن أحكم على أيّ شخص، كل شخص له الحرية فيما يقول وأنا أحترم ذلك”. وأضاف نافاس “ليست الجماهير من تقوم ببيع اللاعبين والتعاقد معهم، أنا حارس ريال مدريد وسوف أدافع عن مركزي حتى الموت، وأنا أعلن أنه يجب عليّ مواصلة التحسن وسأواصل العمل خلال التدريبات لأجل ذلك”.

وقال نافاس، إنه سعيد باللعب مع النادي الملكي وفخور بمزاملته للوكا مودريتش لاعب خط الوسط. وتابع “سأخبر أحفادي أني لعبت يوما مع مودريتش، كما أن جيمس رودريغيز مثال للاعب المجتهد الذي لا ينتظر جزاء على آدائه الجيد في الملعب”.

وأضاف نافاس “لست راضيا عن إطلاق الجمهور لصافرات الاستهجان على أيّ لاعب خاصة إن كان كريستيانو رونالدو هداف الفريق التاريخي، كما أن إنكار قيمة لاعب بحجم ليونيل ميسي هداف برشلونة التاريخي مثل محاولة حجب القمر بإصبع”. وحول شائعات استقدام حراس مرمى للنادي الملكي قال نافاس “هذه الأمور تحمّسني أكثر وتشجعني على بذل الجهود. ولكني أتنافس بالفعل مع كاسيا ويانيز وأتعلم من دي خيا وبوفون وكورتوا من متابعتي لهم على التلفزيون”.

مستقبل حراسة عرين الميرينغي في خطر

وأضاف نافاس “إيكر كاسياس حارس رائع وتعلمت منه كثيرا كيفية اللعب مع فريق كبير في الدوري الإسباني بحجم ريال مدريد. أما سيرجيو راموس فهو قائد حقيقي ويتحمل كافة أعباء النادي الملكي. أتفهم غضب جمهور إشبيلية منه ولكنه يحمل تقديرا كبيرا للنادي الأندلسي”.

منطقة الخطر

تغنت جماهير ريال مدريد في الموسم الماضي كثيرا بالحارس كيلور نافاس الذي كان عنصرا بارزا في تشكيلة الفريق الملكي مساهما في تحقيق لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الـ11 في تاريخ النادي. مستوى الحارس الكوستاريكي في الموسم الماضي كان يستحق الثناء وجعل جماهير فريقه تشكر “الفاكس” الذي تسبب في إفساد صفقة الإسباني دافيد دي خيا حارس مرمى مانشستر يونايتد في آخر لحظات فترة الانتقالات الصيفية موسم 2014-2015.

هذا الموسم تغيّر الوضع تماما وواجه نافاس العديد من الانتقادات بسبب تراجع مستواه ما جعل ريال مدريد يفكّر جديا في التعاقد مع حارس مرمى آخر خلال الصيف المقبل.

ويبرز اسم الثنائي دافيد دي خيا حارس المان يونايتد وتيبو كورتوا حارس تشيلسي على رأس أولويات النادي الملكي حسب تقارير صحافية إسبانية. لغة الأرقام لا تكذب، وهي التي وضعت كيلور نافاس في موقف صعب خاصة وأن حارس المرمى دائما ما يكون نصف أيّ فريق. الأرقام تشير إلى أن كيلور نافاس حتى الآن في هذا الموسم شارك خلال 26 مباراة مع الفريق الملكي واستقبلت شباكه 34 هدفا بغضافة أهداف مباراة لاس بالماس الأخيرة، وهو نفس عدد الأهداف الذي تلقاها خلال الموسم الماضي، ولكن في 45 مباراة، ما يوضح الفارق الكبير بين مستوى الحارس في الموسمين.

وفي السياق ذاته ذكرت تقارير صحافية إسبانية، أن فلورنتينو بيريز رئيس ريال مدريد يستعد للإطاحة بالعديد من لاعبي الفريق الملكي مع نهاية الموسم الحالي.

وقالت صحيفة “دياريو غول” الإسبانية إن بيريز ينوي، حسبما أسمتها القيام ثورة في الفريق، التخلص من كل اللاعبين الذين لا يدخلون في حسابات المدرب زين الدين زيدان، وكذلك الذين تراجع مستواهم. ورصدت الصحيفة الأسماء التي ينوي بيريز التخلص منها والتي يتصدرها المدافع البرتغالي بيبي الذي ينتهي تعاقده بنهاية الموسم حيث لن يتم التجديد له وسيكون الدوري الصيني وجهته.

وأشارت الصحيفة، إلى أن خيسوس فاييخو مدافع الفريق المعار لفرانكفورت الألماني سيكون هو البديل المثالي لبيبي. وأضافت “كذلك من المتوقع أيضا رحيل البرتغالي فابيو كوينتراو رغم أنه يعتبر صديقا مقربا من مواطنه كريستيانو رونالدو حيث لم يعد مرغوبا فيه من المدرب زيدان”.

وتابعت “كما أن مستقبل الحارس كيلور نافاس والمهاجم كريم بنزيمة ليس مضمونا؛ حيث يعتبر اللاعبان من الأكثر تلقيا للانتقادات هذا الموسم لتراجع مستويهما”.

وأشارت إلى أن “بيريز غير راض عن مستوى اللاعبيْن، لكن المشكلة أن زيدان يرفض المساس بهما”.

وأردفت الصحيفة، أنه “قد يكون من المفاجأة، رحيل الشاب ماركو أسينسيو، فبعد بداية مميزة لم يلمع لاعب مايوركا السابق في الآونة الأخيرة وقد يرحل على سبيل الإعارة لأحد فرق الليغا”. وختمت “أنه قد يكون أيضا من المفاجأة التخلي عن الثلاثي إيسكو ألاركون وجيمس رودريغيز وألفارو موراتا بعد عدم تقديمهم للأداء المنتظر منهم، حسب رأي رئيس النادي”.

جماهير ريال مدريد في الموسم الماضي تغنت كثيرا بالحارس الكوستاريكي كيلور نافاس الذي كان عنصرا بارزا في تشكيلة الفريق الملكي مساهما في تحقيق لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الـ11 في تاريخ النادي

عموما فريال مدريد في تراجع كبير في الفترة الأخيرة، وهناك أزمة كبيرة في الفريق ككل، فهو دائما ما يحتاج إلى مجهود أكبر للعودة في المباريات التي يلعبها بدلا من فرض شخصيته وسيطرته منذ انطلاقتها. ريال مدريد “المحظوظ” خرج بسحر ساحر من أكثر من مباراة هذا الموسم منتصرا، لكن الحظ الذي يرافقه لن يحضر دائما، فهو أمام لاس بالماس كان قاب قوسين أو أدنى من تلقي خسارة تاريخية لولا تدخل كريستيانو رونالدو في الدقائق الأخيرة. لكن هل هو مستعد لنفس السيناريو في كل المباريات المقبلة؟ على زيدان الآن الاستفاقة من الغيبوبة التي دخل فيها وإحداث صدمة إيجابية في الفريق.

وكان المدير الفني لريال مدريد زين الدين زيدان دافع عن حارس مرماه نافاس ووقف في وجه الانتقادات التي طالته، مؤكدا على ثقته في نافاس الذي ما زال يعتبره لاعبا أساسيا.

ثقة كبيرة

وقال زيدان “إنني أثق في كيلور كثيرا”. وأضاف “التعليقات التي تقال لا نستطيع أن نتحكم بها وكيلور معتاد على هذه الأمور. كلنا بإمكاننا أن نقدم أداء أفضل من هذا وأنا أيضا، لكنني أثق به وفوق كل شيء أثق بجميع اللاعبين في فريقي”. وأكد زيدان “لا يمكن أن تخرج الأمور دائما كما نريدها، في كرة القدم أحيانا علينا أن نعمل فحسب”.

ضغط المباريات والإرهاق والإصابات كلها عوامل ساهمت في تراجع أداء لاعبي ريال مدريد وتعثرهم في المباريات الأخيرة لكن هذه العوامل ليست هي كل شيء. العامل الأساسي هو فقدان المدرب زين الدين زيدان للسيطرة على المجموعة، ويكفي أن تشاهد المؤتمر الصحافي له بعد مباراة لاس بالماس الأخيرة وكيف قضى وقتا أطول من المعتاد لتبرير الأخطاء ومحاولة رأب الصدع الظاهر في أداء الفريق.

تهور وعدم مسؤولية غاريث بيل يكلفانه بطاقة حمراء ويفرضان على بقية زملائه اللعب منقوصين شوطا كاملا. الحارس نافاس يتسبب في هدف لاس بالماس الثالث بخروجه من مرماه بطريقة عشوائية. البرازيلي مارسيلو هو أبرز مثال على انعدام الشعور بالمواقف الدفاعية وظل يترك المساحات خلفه في المباراة التي كان الفريق المغمور متفوقا فيها بفارق هدفين في قلب سانتياغو برنابيو قبل انتهاء الوقت الأصلي بدقائق معدودة.

22