أية حظوظ لتنفيذ مخرجات الحوار اليمني

الثلاثاء 2014/01/28
حوار وطني ناجح في انتظار ترجمته على أرض الواقع

صنعاء - فرغ اليمنيون أخيرا من حوار استمر حوالي عشرة أشهر، وهو الأمر الذي عُدّ بحد ذاته إنجازا هامّا يحسب جزء كبير منه للرئيس عبدربه منصور هادي، الذي تصدى لمحاولات تفجير المؤتمر حتى لحظاته الأخيرة حين تم اغتيال ممثل الحوثيين فيه أحمد شرف الدين صبيحة توجهّه لحضور آخر جلسة في المؤتمر.

غير أن السؤال الذي طرح بمجرّد الانتهاء من الحوار هو: أية حظوظ لتجسيد مخرجاته على أرض الواقع والمضي بالعملية السياسية إلى غاياتها في ظل عوائق متنوعة.

لقد خرج مؤتمر الحوار اليمني عمليا -بحسب مراقبين- بوصفة طبية قاسية هي أقرب ما تكون للعلاج الكيماوي لعليل تفشى فيه المرض، حيث مايزال الوضع السياسي في اليمن قائما على المحاصصة بين فرقاء سياسيين غاية في الاختلاف. وإذا كان أكبر الأحزاب المشاركة في السلطة: التجمع اليمني للإصلاح (إخوان مسلمون)، مايزال يتمسك ببقاء محمد سالم باسندوة رئيس الوزراء الحالي على رأس الحكومة القادمة، والتي سيكون من أبرز مهامها تنفيذ مخرجات الحوار، فإن باسندوة بحد ذاته يعتبر ضمن أبرز المعارضين لمؤتمر الحوار حيث لم يحضر أيا من فعالياته بما في ذلك الافتتاح والاختتام.

وعلى الطرف الآخر يقف الرئيس السابق علي عبدالله صالح على رأس حزبه: المؤتمر الشعبي العام، متهما الرئيس منصور هادي بخدمة جماعة الإخوان المسلمين، ومستعدا للانقضاض على مخرجات الحوار في أقرب فرصة. الحوثيون من ناحيتهم قاطعوا الجلسة الختامية للمؤتمر ورفضوا التوقيع على الوثيقة النهائية له. والحراك الجنوبي أخذ يصعّد من مطالبته بفك الارتباط واستعادة دولة الجنوب. أما التيار الديني الذي ظل صامتا طوال فترة الحوار الوطني، فقد أصدر مشائخ بارزون فيه بيانا عبروا فيه عن رفض الوثيقة النهائية للحوار على اعتبار أنها تهيئة لفرض وصاية الغرب على البلاد.

إلى ذلك تلوح العديد من التطورات الميدانية التي تصب في إعاقة تقدم العملية السياسية حيث تجدّدت المعارك بين الحوثيين وأولاد الأحمر في حاشد واستعرت الحرب في أرحب على ضواحي صنعاء بين الحوثيين ورجال القبائل المنتمين لحزب الإصلاح. فيما استمرت ما تسمى “الهبة الشعبية” في حضرموت باستهداف المعسكرات وفرض الحصار الخانق على حقول وموانئ تصدير النفط في المحافظة.

وفي الضالع تستمر المواجهات العسكرية بين الجيش اليمني ومسلحي الحراك في ظل إعلان جناح علي سالم البيض عن بدء “المقاومة المسلحة”. وفي مأرب بدأت ملامح ما باتت تسمى “الفزعة المأربية ” في التشكل على نفس منوال “الهبة الحضرمية” وفي الحديدة بدأ نشاط ما يسمى”الحراك التهامي” في النمو بشكل ملحوظ.

كل ذلك مع تصاعد ظهور تنظيم القاعدة خصوصا في «رداع» و«مأرب» واتساع رقعة التدخلات الإقليمية التي تغذي الصراع الطائفي والمذهبي والحزبي.

3