أيتام داعش يواجهون مصيرهم بأنفسهم في مخيم بشمال سوريا

مسؤولون أكراد يحذرون من أن الأطفال قد يتحولون إلى "قنابل موقوتة" في حال لم تقم بلدانهم باستعادتهم وإدماجهم في بلدهم الأم.
الخميس 2019/10/03
قنابل موقوتة

عين عيسى (سوريا) – على كرسيها المتحرك، تخفي الفتاة المصرية رقية وجهها ويحيط من حولها في مخيم للنازحين في سوريا، أيتام ينحدرون من أوزبكستان وإندونيسيا وروسيا، فقدوا أهلهم الذين كانوا ينتمون إلى تنظيم الدولة الإسلامية.

وفقدت رقية ساقيها عندما كانت في التاسعة من عمرها بالإضافة إلى عينها اليسرى خلال المعارك التي أدت إلى هزيمة التنظيم المتطرف وسقوط “الخلافة”. وتعيش هذه الفتاة الآن في خيمة مشتركة واسعة في مخيم عين عيسى الواقع شمال سوريا، مع صغار من العراق وأوزبكستان يبلغ عددهم 24 يتيما تتراوح أعمارهم بين 18 شهرا و13 عاما.

وتقول إحدى المتطوعات لرعاية الأيتام سارة العبدالله “إنها تبقى دائما خارج الخيمة، ولا تختلط بالآخرين ونادرا ما تتحدث”.

وتم نقل الجميع تقريبا من قرية الباغوز، آخر معقل للتنظيم في أقصى شرق سوريا، والتي سيطر عليها تحالف من المقاتلين الأكراد والعرب في مارس بدعم من واشنطن.

ولا يزال الأطفال يعانون من اضطرابات أعمال العنف، في ظل غياب الدعم النفسي.

وتتحدث هذه الأرملة (37 عاما) التي تعيش مع أطفالها الثلاثة في المخيم منذ عام بحسرة عن وسائل لهوهم قائلة إنهم “يلعبون بالبواريد ويلغمون الأرض” على غرار ما كان يفعل المقاتلون أمامهم.

وتوضح الشابة الثلاثينية ذات العينين الفاتحتين ويحيط بوجهها وشاح أزرق “كل ذلك ماثل في أذهانهم، لا يوجد شيء يجعلهم ينسون، إنهم لا يذهبون إلى المدرسة ولا يلعبون مع الآخرين”.

أطفال ينتظرهم المجهول
أطفال ينتظرهم المجهول

وعند حلول وقت تناول وجبة الغداء، داخل الخيمة المضيئة والمغطاة بستار أبيض، يجلس الصغار على الأرض متحلقين حول مفرش مائدة مهترئ ويغمسون قطعة الخبز في أطباق من المعدن الأبيض تحتوي على خضار مطبوخة.

ويطعم أحد المتطوعين طفلا كان يحجم عن الطعام ويرتدي سروالا أحمر اللون متسخا وممزقا، كسرات من الخبز، فيما يقتصر طعام آخر على الرضاعة.

وتتكدس الفرش الإسفنجية المعدة للنوم في إحدى زوايا الخيمة فيما تتدلى أكياس الحفاضات من الأوتاد المعدنية للخيمة. وتقول المتطوعة سعاد أمين (20 عاما) “من أصعب المواقف عندما يتحدثون لي عن آبائهم وأمهاتهم عندما قتلوا أمامهم”.

وتروي الشابة “الذكريات لا تزال مزروعة في بالهم، ذكريات الحرب وذكريات القصف”. وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية في مارس نهاية “الخلافة” مع استعادة السيطرة على الباغوز، آخر معاقل الجهاديين الذين بسطوا سيطرتهم على مناطق واسعة من الأراضي السورية والعراقية في عام 2014.

وتقول سلطة الإدارة الذاتية الكردية التي تدير عدة مخيمات للنازحين، إنها تواجه صعوبة إزاء هذا الوضع معربة عن أسفها حيال عدم وجود مساعدات وتمويل من المجتمع الدولي.

ووفقا للإحصاءات الرسمية، تضم هذه المخيمات حوالي 12 ألف أجنبي، بينهم 8 آلاف طفل و4 آلاف امرأة، وبينهم المئات من الأطفال غير المصحوبين أو منفصلين عن أسرهم.

ويحذر المسؤولون الأكراد من أن الأطفال قد يكونون “قنابل موقوتة” في حال لم تقم بلدانهم باستعادتهم من أجل إعادة تثقيفهم وإدماجهم في بلدهم الأم.

وبحسب المسؤول عن إدارة مخيم عين عيسى جلال العياف، في غضون ذلك، تقع مسؤولية هؤلاء اليتامى بالكامل على إدارة مخيم عين عيسى. ويشكو العياف قائلا “المنظمات للأسف الشديد لم تقدم لهم أي شيء نهائيا”، مشيرا إلى أن بعضهم اضطر لدخول المستشفى.

وفي خيمة اليتامى، تقوم المتطوعة ألاء سليمان بتعليم نسج الصوف لثلاث فتيات، وتلاعب أصابعها الماهرة خيوط الصوف الأزرق لإظهار النسيج.

وتقول ألاء (19 عاما) “أتمنى أن يعود هؤلاء الأطفال إلى بلدانهم لتعويضهم القليل مما فقدوه من التعليم والطفولة”، متمنية لهم “العيش حياة أفضل مما يعيشونه الآن”.

5