"أيس هوتيل" في السويد يفتح أبوابه لمجانينه

يتحول موسم الشتاء أو موسم الثلج في الدول الأسكندنافية إلى موسم سياحي ممتع تمارس فيه أنشطة جديدة، فعندما يقترب فصل الشتاء في كل عام وتبدأ الثلوج في التساقط يستعد أصحاب الفنادق لبناء فنادقهم الثلجية التي تمارس نشاطها في هذه الفترة فقط وتذوب بعد ذلك، ثم يعاد بناؤها مرة أخرى في الموسم التالي.
الخميس 2015/09/10
مغامرة الزائرين تظل في الذاكرة رغم زوال المكان

ستكوهولم - من المنتظر أن يفتح فندق الجليد “أيس هوتيل” أبوابه في منطقة جوكاسغار في شمال السويد بداية من 11 ديسمبر المقبل حيث يُعاد بناء الفندق سنويا لاستقبال آلاف السائحين رغم درجة البرودة الشديدة التي تصل إلى 23 تحت الصفر.

ومن يختار الإقامة في هذا الفندق عليه أن يهيئ نفسه للإحساس بقسوة البرد ضمن غرف منحوتة ضمن طبقات الجليد السميكة، ولا يجدر به أن ينسى إحضار كيس النوم المبطن الذي يلبسه ليعزل نفسه عن تأثير درجات الحرارة المنخفضة. وبهذا يكون قد أعد نفسه لأيام سيجد نفسه فيها على تماس مباشر مع الجليد.

ويطلق السويديون على السائحين القادمين إلى الفندق الجليدي بالـ”توكينغ” وتعني مجنون، حيث لا يمكن للمرء أن يفرغ الحقيبة من ملابسه لأنها تتجمد، وتعتبر فكرة خروج المرء من كيس النوم ليتوجه عبر القاعة إلى دورة المياه كافية لإبقائه يقظا طوال الليل.

وعند استيقاظ النزلاء يقدم الفندق مشروبا ساخنا لإعادة النشاط، كما يمكن تجربة الساونا والجاكوزي ومن بعدها وجبة الفطور في المطعم التابع للفندق، ويتميز الفندق بأجنحته الواسعة التي تشتمل على تلفزيون وهاتف ودورة مياه صغيرة ومطبخ.

ويعاد سنويا بناء الفندق الذي تبلغ مساحته 5500 متر مربع باستعمال 5 آلاف طن من الجليد في نهر تورن خلال شهر مارس. وتصل مدة الأشغال حوالي 12 أسبوعا بمشاركة حوالي 12 ألف عامل.

وفي السنة الماضية احتوى الفندق على 60 غرفة و25 جناحا بديكورات جذابة، وتتراوح قيمة الليلة الواحدة فيه بين 291 و653 دولارا في موسم الذروة الذي يمتد من 31 ديسمبر إلى 6 أبريل. وسيحتوي الفندق الجليدي في الموسم الحالي على 19 جناحا متنوعة بين أجنحة يابانية وأخرى أفريقية، أما جناح شكسبير فيحيط الضيوف بمشاهد منحوتة جليديا في “ماكبث”.

جناح شكسبير يحيط الضيوف بمشاهد منحوتة جليديا في "ماكبث"

ويحتوي الفندق أيضا على مسرح والكنيسة الأكثر برودة في العالم والتي من المتوقع أن تفتح أبوابها ليقام فيها قرابة مئة عرس في أجواء باردة ومشاعر دافئة. ويتميز الفندق بحانة “أيس بار” التي أصبحت سلسلة مشهورة من الحانات المميزة بتناول المشروبات من مختلف دول العالم في مدن أوروبية عديدة.

والفندق الجليدي هو من ابتكار المقاول السويدي يونغف بيرغفيست الذي أراد إيجاد وسيلة لاجتذاب زوار الشتاء إلى مكان قصي ولكنه جميل.

فقد بدأ الفندق للمرة الأولى في شكل كوخ متواضع تم تزيينه من قبل 35 فنانا، مع وجود أماكن للجلوس، وتماثيل، وإنارة غريبة بالألياف البصرية، وأثاث، وكلها بالجليد طبعا. وأقيم فيه معرض فني عام 1989 حيث قضت مجموعة من الأشخاص الجريئين ليلتهم، واستيقظوا يتحدثون بافتتان عن تجربتهم. ومن طرائف هذا الفندق الجليدي أنّ سلطات الصحة والسلامة السويدية طلبت سنة 2013 من الفندق المشهور تركيب أجهزة إنذار للحريق، وهو طلب مفهوم، لكن الغريب أن الفندق مبني بالكامل من الجليد.

وعلى الرغم من مفاجأة أصحاب الفندق من طلب سلطات السلامة تركيب نظام إنذار للحريق، إلا أن متحدثة باسم الفندق قالت إن الإدارة تتفهم أن “هناك أشياء يمكن أن تشتعل فعلا، مثل الوسائد، وأكياس النوم”.

ويستقبل الفندق كل شتاء أكثر من 50 ألف زائر من جميع أنحاء العالم يأتون لرؤية هذا الفندق الرائع ولتجربة الهدوء والأضواء الشمالية وممارسة جميع الأنشطة الشتوية.

أمّا إذا ارتفعت درجة الحرارة من 23 إلى درجتين تحت الصفر، فتزداد مخاوف نزلاء الفندق من ذوبان سقفه وجدرانه لو ارتفعت حرارة الجو أكثر من ذلك بقليل. وتنتشر الفنادق الثلجية في المناطق الباردة، فنجد فندق كيركنس في النرويج وتبدو جميع غرفه كتحفة فنية، فالغرفة التي لا تتعدى مساحتها خمسة أمتار مزودة بكل وسائل الراحة، وقد زينت الجدران بنقوشات ثلجية رائعة من عمل فنانيين صينيين، وتنتشر بين غرفه العشرين تماثيل ثلجية تم تسليط الضوء الملون عليها لتمنح جوا دافئا ومريحا.

ويوفر فندق دي غلاس في كيبيك لزواره أثناء النوم ما يطلق عليه كيس المومياوات، وهو كيس حراري ينام داخله الزوار بحيث يصل بهم إلى درجة 30 درجة مئوية أثناء النوم، كما يتم توفير غرف ساونا وبخار يوميا قبل النوم لتدفئة أجسادهم.

20