أيفون.. هاتف ثوري أرغم منافسيه على الرقص على أنغامه

لماذا يريد الناس هاتف الأيفون حتى وإن كان سعره باهظا، وما الذي جعل هذا الجهاز الفاخر ذا التكنولوجيا العالية دائما محل جدل وأشبه بقضية سياسية ساخنة؟ الإجابة على السؤال تكمن في خصوصية هذا الهاتف الذي لقب بالثوري، فهو أول هاتف يمثل نقطة التقاء بين مجموعة من التطبيقات والأجهزة؛ ما يجعل البعض من محبيه ومستعمليه يصفونه بأنه صفقة كبيرة، فمن منا لا يرغب في هاتف صغير وخفيف وأنيق يجمع الكثير من التكنولوجيات والتطبيقات الجيدة مثل بلوتوث والواي فاي؛ يضاف إلى ذلك ميزة الأيبود والكمبيوتر وبلاي ستيشن وكاميرا التصوير، وصولا إلى تطبيقات مراقبة ضربات القلب وتحديد الوزن وقراءة الصحف، وتطبيق المحفظة الرقمية (وليت) الذي يمكن من تسجيل كل البيانات التي توضع في العادة بالمحفظة الشخصية، وغير ذلك من التطبيقات المرتبطة بالتفاصيل اليومية والمعاملات المهنية للأشخاص، والتي جعلت من أيفون جهازا ضروريا في الحياة.
السبت 2017/01/14
تطلع إلى الأفضل

واشنطن - عندما صعد ستيف جوبز، الرئيس الراحل لشركة أبل على المنصة خلال مؤتمر ماك ورلد في التاسع من يناير عام 2007، كان الحاضرون يتوقعون بالفعل أن يكشف الستار للمرة الأولى عن هاتف ذكي جديد، لكن جوبز قال “سنقدم اليوم ثلاثة منتجات مبتكرة”، مضيفا “المنتج الأول هو جهاز أيبود بشاشة عريضة يتم التحكم فيه عن طريق اللمس، والمنتج الثاني هو هاتف محمول مبتكر، أما المنتج الثالث فهو جهاز للاتصال بشبكة الإنترنت ويمثل انطلاقة غير مسبوقة”.

وسرعان ما فهم جميع الحاضرين، في مركز موسكون بمدينة سان فرانسيسكو، ما الذي كان يقصده جوبز، وهو أنه “لا توجد ثلاثة أجهزة منفصلة، بل جهاز واحد، ونحن نطلق عليه اسم أيفون”.

وقال جوبز، وهو أحد مؤسسي أبل الثلاث إلى جانب وزنياك ورونالد وين، إن أبل أعادت اختراع الهاتف. ولكن تبين أن الشركة الأميركية العملاقة للإلكترونيات ابتكرت شيئا أكبر من ذلك بكثير ألا وهو طريقة تتيح للمستخدم أن يحمل في جيبه بكل راحة جهاز كمبيوتر يعمل بشكل كامل.

وكان مايك لازارديس، الرئيس المشترك آنذاك لشركة الهواتف الذكية الرائدة بلاكبيري، يشاهد إعلان جوبز وهو في صالة التدريبات الرياضية، وبدأ يتساءل “هاتف ذكي يستطيع تحميل الموسيقى وملفات الفيديو والخرائط؟ كيف يستطيعون أن يفعلوا ذلك دون تحميل شبكات المحمول فوق طاقتها؟”.

لم ينجح في تحدي تأثير أيفون سوى نظام تشغيل أندرويد من غوغل، الذي تستخدمه شركة سامسونغ

في الصدارة

تم طرح الهاتف في الأسواق في 29 يناير سنة 2007 وبلغ سعره 499 دولارا للهاتف بسعة تخزين 4 جيغابايت و599 دولارا للهاتف بسعة تخزين 8 جيغابايت. ونظرا إلى كونه أول إصدار فإنه عانى من بعض الثغرات والمشكلات التي لم تمنع المحللين والمستخدمين على حد سواء من اعتباره هاتفا رائدا وسببا في ثورة كبيرة في عالم الهواتف الذكية.

وكان بعض المستخدمين الأوائل لهاتف أيفون يشكون من تعطل عملية الاتصال بالشبكات، ولكن بعد مرور عام واحد، زودت شركة أبل هواتفها بخاصية اتصال لاسلكية أسرع من فئة (3 جي). ومع طرح هاتف أيفون 3 جي إس عام 2009، ابتدعت أبل تقليدا جديدا لها وهو طرح تعديلات محدودة في أجهزتها والتعبير عنها بالحرف “إس”.

وعندما طرح الأيفون 4 عام 2010، قطعت شركة أبل شوطا طويلا إلى الأمام مرة أخرى، حيث أثار التصميم الجديد للجهاز إعجاب المستهلكين بفضل شاشته التي تعمل بتقنية الصورة شديدة الوضوح. واستمر الأيفون في تحقيق مبيعات هائلة مما جعل أبل أغلى شركة في العالم. وبلغ حجم مبيعات هواتف أيفون منذ طرحها للمرة الأولى قبل عشر سنوات أكثر من مليار جهاز.

في تلك الأثناء، قام جوبز بتغيير ديناميكيات القوة في عالم الاتصالات اللاسلكية حيث أرغم شركات خدمات الإنترنت على أن ترقص على أنغامه بدلا من العكس. ولم ينجح في تحدّى تأثير أيفون سوى نظام تشغيل أندرويد من غوغل والذي تستخدمه شركة سامسونغ الكورية الجنوبية وغيرها من شركات الإلكترونيات.

ستيف جوبز: "أيبود وهاتف محمول وجهاز اتصال بالإنترنت، هذه ليست ثلاثة منتجات مستقلة، بل إنها جهاز واحد، وسنطلق عليه اسم أيفون"

وعندما أزيح النقاب عن الهاتف للمرة الأولى قبل عشر سنوات، أشار جوبز إلى أن أيفون وبرنامج التشغيل الخاص به يتمتعان بحماية براءات اختراعات، ولكن تلك الحماية لم تثبت فعالياتها خلال حروب مريرة على براءات الاختراعات بين الشركات.

أيفون في مرمى الاحتجاجات

خضع هاتف أيفون للعديد من عمليات المعالجة الوظيفية على مدى سنوات، إلى أن وصل إلى شكله الحالي الذي يتمتع بمزايا عديدة ومتطورة يمكنها نقل المتصفح إلى عالم آخر خلال ثوان معدودة. وقد دفعت النجاحات الاقتصادية الضخمة التي حققها أنصار حماية البيئة ونشطاء حقوق الإنسان إلى تحميل شركة أبل المسؤولية عن الكثير من الويلات الناجمة عن صناعة الإلكترونيات.

واتهمت منظمة السلام الأخضر (غرين بيس) أيفون في عام 2007 بأنه يحتوي على مواد كيميائية خطيرة، كما تم توجيه اللوم إلى شركة أبل بسبب ظروف العمل القاسية التي يكابدها العاملون بشركة فوكس كون، وهي مقاول فرعي صيني تتعامل معه أبل، فيما لم يتم توجيه نفس اللوم إلى زبائن آخرين لنفس المقاول الفرعي من أمثال هيوليت باكارد وديل ومايكروسوفت وسوني.

وفي شهر سبتمبر من كل عام، عندما تكشف أبل النقاب عن طراز جديد من هاتف أيفون، ينشب جدال بين منظمات حماية المستهلك بشأن ما إذا كان من الضروري فعلا شراء هاتف أيفون جديد. وأكد كوك، خليفة جوبز، أن الشركة تحترم مبادئ حماية البيئة وأنها لا تستخدم سوى مواد خام آمنة كلما أمكن ذلك، كما حث على تحسين ظروف العمل في المصانع الصينية.

أبل بعد جوبز

بعد سنوات من وفاة جوبز، أصبح الجدل الدائر بشأن أبل أقل تركيزا على السياسة وأكثر اهتماما بما إن كانت الشركة مازالت قادرة على الابتكار بعد رحيل جوبز الذي توفي في الخامس من أكتوبر عام 2011 بعد يوم واحد من طرح الهاتف الجديد أيفون 4 إس.

ويمكن تقييم أداء الشركة وفق معايير اقتصادية بحتة، فقد اتسم طرح الهاتف أيفون 6 عام 2014 بالنجاح بصفة خاصة، حيث رفعت عمليات الشراء في موسم العطلات من معدلات بيع الهاتف بنسبة 46 بالمئة إلى قرابة 74.5 مليون جهاز.

وفي العام الماضي، تراجعت مبيعات أيفون للمرة الأولى منذ طرحه في الأسواق، ويتشكك النقاد في أن الهاتف الجديد أيفون 7 المزوّد بعدد محدود من الخاصيات الجديدة، سوف يكون بمقدوره إنعاش اسم أيفون من جديد. وبالرغم من ذلك، مازال الهاتف أيفون يحتل صدارة اهتمام المستهلكين، حسبما تؤكد إحصائيات شركة غوغل المنافسة لأبل.

واحتل الهاتف أيفون 7 الترتيب الثالث في قائمة أكثر عمليات البحث التي أجريت على الإنترنت بواسطة محرك البحث غوغل هذا العام بعد إي إم 2016 ولعبة بوكيمون غو، فيما لم تظهر هواتف ذكية أخرى مثل الهاتف بكسل من غوغل على القائمة.

ويدخل أيفون 7 تحسينات جذرية على أهم جوانب تجربة استخدام أيفون، فهو يقدم كاميرات متطورة بأنظمة جديدة، وأداء أفضل وبطارية هي الأطول عمرا على الإطلاق في أي هاتف أيفون، ومكبرات صوت ستيريو آسرة، وشاشة عرض هي الأكثر سطوعا وغنى بالألوان في أي أيفون، وميزة مقاومة الماء. كما أنه يتمتع بشكل خارجي يضاهي قوته.

وذكر تيم كوك، في بيان بمناسبة الاحتفال بالذكرى العاشرة لعرّاب الهواتف الذكية، أن “أيفون هو جزء أساسي من حياة المستهلكين، وهو يعيد تعريف الأسلوب الذي نتواصل ونتسلى ونعمل ونعيش به اليوم أكثر من أي وقت مضى”. وأضاف أن “أيفون وضع معايير حوسبة الهواتف المحمولة في عقده الأول، ونحن بدأنا لتوّنا، ومازال الأفضل قادما”.

وفيما وتدور التساؤلات حاليا حول استراتجية القائمين على أبل لتأمين مستقبلها، يؤكد فيليب شيلر، نائب رئيس قسم التسويق لشركة أبل، أنه “منذ إنتاج أول أيفون إلى أحدثها اليوم وهو أيفون 7 بلوس، لا تزال أجهزة أيفون أبل المعيار الذهبي للحكم على جميع الهواتف الذكية الأخرى”.

أبل في عيد الأيفون العاشر: مازال الأفضل قادما

أيفون 8.. التحدي القادم

رجحت مواقع معنية بالتكنولوجيا ومراقبون أن يحدث الجيل الجديد من الجهاز أيفون 8 ثورة في عالم أجهزة الاتصال كتلك التي أحدثها الأيفون الأول في 2007. وحسب قوائم بيع وشراء المواد الخام الداخلة في صناعة هذه الأجهزة، فإن أبل قد تعود إلى الزجاج كمادة رئيسية، إضافة إلى استبدال الألمونيوم بالفولاذ.

تصميم أيفون 8، حسب هذا الوصف، قد يكون مشابها لأيفون 4. وقد تطرح أبل الجهاز من دون زرّ التحكم الرئيسي الذي طالما توسط أسفل الشاشة منذ الجيل الأول، ليتمتع أيفون 8 بانسيابية كبيرة بين الشاشة وجسم الهاتف. وأشارت تقارير حول الأيفون الجديد الذي من المتوقع أن ترفع أبل الستار عنه في سبتمبر المقبل، إلى أن الشركة الأميركية تدرس أيضا إضافة خاصية الشحن اللاسلكي، على غرار أجهزة منافستها الأبرز سامسونغ.

في السنة الماضية، قال ستيف بالمر، المدير التنفيذي السابق لمايكروسوفت، إن أيفون لم تعد لديه أيّ حظوظ للحصول على حصة كبيرة من السوق، وتوقع أن تنحصر حصته في أحسن الحالات في المنتجات المتخصصة، معلنا في الوقت نفسه أن مايكروسوفت سوف تهيمن على سوق الهواتف الذكية من خلال إطلاق نظام تشغيل الهواتف المحمولة. لكن، لم تكن توقعات بالمر في محلها، حيث أنه منذ الربع الثالث من عام 2016، سيطر أيفون على حصة في السوق العالمية تقدر بنسبة 11.5 بالمئة، في حين لم تتعدّ حصة هاتف ويندوز فون عتبة 0.4 بالمئة. فهل سيخيب الأيفون 8 التوقعات، هذه السنة أيضا وسيبقى مسيطرا على نصيب الأسد من السوق العالمية.

7