أيقونة السودان التي تتحدث عنا

يكفي أن في السودان شعبا صبر كثيرا على رئيس جاء على دبابة وخاض حروبا لإعطاء شرعية لحكمه الفاشل. ألا يحق للشعب الثورة اليوم؟
الخميس 2019/04/11
إنها ثورة

هناك أيقونات تبقى صورها راسخة في العقول ولا تمّحى أبداً. تحكي وجعا باقيا في عالمنا العربي لا يمكن أن تدوسه أقدام الأنظمة الفاشلة التي مازالت تحكم بعقليات استعمار الستينات. أيقونات الثورات كثيرة في عالمنا لكثرة الأوجاع والأحلام الكبيرة بغد أفضل.

أيقونة السودان المشتعل، هي امرأة كانت واثقة ومتماسكة في خطابها أو خلال نشيدها للحرية أمام حشد من الجماهير. كانت هذه المرأة، التي عمل على تغييبها نظام فاشل يقوده عمر حسن البشير، قادرة على أن تقول كلمتها بأعلى صوت: نرفض تخلفكم.

آلاء صلاح الفتاة السودانية التي تحلم بمستقبل أكثر إشراقا ونورا لا يمكن هزيمتها. المرأة السودانية مظلومة بفعل قوانين ما زالت تعدّها “ربة بيت”، ولا مستقبل لها.

جيل اليوم يختلف، كليا، عن هؤلاء الذين يفكرون أن العصا يمكنها أن تغلب العقول. فكرة التجديد باقية لدى آلاء ولدى غيرها من السودانيين والسودانيات. إنها ثورة حتى كنس النظام القائم. هذا النظام الذي لم يعرف أبدا كيف يدبّر أمره ويقود بلده نحو التقدم.

بقي السودان في عهد البشير تحت طائلة الغلاء والفقر والجوع والعطش. لم يهنأ بالسلام أبداً، خاض حروبا لا فائدة منها إلا أن يبقى رئيسا مدى الحياة. السودان في عهده صار واحدا في الشمال والآخر في الجنوب.

كيف سيهدأ السودان والناس “الغلابة” فيه يرون رئيسهم ينفق ببذخ الملايين من الدولارات لبناء قصر رئاسي جديد، بينما هم يبحثون بوجع عن لقمة عيش تقيهم شر الغلاء في بلد كان من المفترض أن يكون أكثر تطورا وتقدما لثرواته الكثيرة البشرية والمادية.

كيف سيهدأ السودانيون وهم يرون رئيسهم يتاجر في كل قضايا العالم، ولا يشتري قضية رابحة لبلدهم. يتحالف مع زعماء الإرهاب العالمي ويتقلب من حلف إلى آخر من دون فائدة واحدة لبلده.

كيف سيهدأ هؤلاء وهم يرون رئيسهم بنظامه يخوض حروبا لا سلام بعدها أبداً. أي حرب كسبها البشير؟ جميع حروبه خاسرة. أسس نظام ميليشيات يحارب باسمه، لا ينتصر سوى لذاته ولا يقاتل إلا لإعلاء راية حزبه. سيسخر السودانيون من رئيسهم حين يشبّه احتجاجاتهم بأنها تهدف إلى “تفتيت البلد وتقسيمه”. يعرفون أكثر من غيرهم كيف فتّت البشير بلده إلى أجزاء.

السودانيون اليوم الذين خرجوا إلى الشوارع يسجلون لحظة تاريخية فارقة. يريدون إزاحة هذه الغيمة السوداء التي تخيّم عليهم منذ ثلاثين عاماً. هذه الغيمة لم تمطر عليهم سوى الأزمات والعقوبات والخلافات مع الجميع بلا استثناء.

لم يترك عمر البشير صديقا أو حليفا واحدا من دون أن يخدعه أو أن ينهش لحمه. قاتل الجميع وزج بجميع الخصوم والحلفاء في سجونه. همّش الثقافة وكتم صوت الإعلام الحر وفعّل كل القوانين التي تنغص على السودانيين أحلامهم بعيش كريم.

السودانيون يريدون اليوم التخلص من ثلاثين سنة لم يكونوا فيها قادرين على التكلم بحرية، أو انتقاد نظامهم على سياساته الفاشلة في الاقتصاد وسماحه باستشراء الفساد وقوى بطش ميليشياته في كل مكان.

السودان لا يشبه غيره. فيه ما يكفيه من المشكلات التي لا حدود لها. يكفي أن في السودان شعبا صبر كثيرا على رئيس جاء على دبابة وخاض حروبا لإعطاء شرعية لحكمه الفاشل. ألا يحق للشعب الثورة اليوم؟

لم يفتْ بعد قطار التغيير في السودان وصحوة أهله لم تأت متأخرة. الأنظمة التي تعاني من الشيخوخة لا يمكن لها النجاح والاستمرار في عالم اليوم، عالم الذكاء الاصطناعي والتطور الخارق للتكنولوجيا. الذين يعتقدون أن لا بديل لهم في الحكم سيسجلون أسماءهم في سجلات “الفشل والتخلف”. الشعوب اليوم قادرة على اختيار من يمثلها.

والثورة دائما تولد من رحم الشعوب. الشعوب الحية القادرة على البناء والتجديد، لا التي تريد العودة إلى حكم العسكر والعصور الحجرية والمتخلفة.

سيبقى السودانيون يتذكرون ربيعهم الخاص، وليس ربيعا للخراب والتدمير الذي ينشده البشير وأتباعه.

8