أيمن عبدالنور.. نسر قرطاج ينير درب الخفافيش الأسبانية

بدأ صخرة دفاع منتخب تونس أيمن عبدالنور يجني ثمار اجتهاده وتطوره في عالم المستديرة بعد أن تخطى صعوبات كبيرة في بداية مسيرته الاحترافية، التي انطلقت مع فريق النجم الساحلي التونسي وفيردر بريمن الألماني وتولوز الفرنسي ثم توجها باللعب في موناكو الفرنسي. لينطلق الآن برحلة جديدة في الدوري الأسباني من خلال انضمامه لنادي فالنسيا.
الأحد 2015/09/13
أيمن عبدالنور يقتحم كوكب الكرة العالمية من أوسع الأبواب

عزز التونسي أيمن عبدالنور في الساعات الأخيرة من سوق الانتقالات الصيفية صفوف فالنسيا الأسباني، وتوصل النادي الأندلسي لاتفاق مع نادي الإمارة الفرنسية موناكو لضم المدافع التونسي 26 (عاما) بعقد يمتد لخمس سنوات حتى 30 يونيو 2020.

واعتبرت رئيسة النادي، تشان لاي هون، في تصريحات إعلامية أن عبدالنور من أفضل المدافعين في أوروبا، وعبرت عن سعادتها بالتعاقد مع اللاعب. ولم يكشف الناديان عن قيمة الصفقة، لكن تقارير إعلامية عالمية أفادت بأن موناكو سيحصل على ثلاثين مليون يورو (نحو 33.5 مليون دولار) من وراء انتقال النجم التونسي. ويأتي ضم المدافع السابق للنجم الساحلي بعد تأهل فالنسيا لدور مجموعات بطولة دوري أبطال أوروبا بتخطيه موناكو بالذات في الدور الفاصل. وسيخلف عبدالنور في قلب دفاع فالنسيا، الأرجنتيني نيكولاس أوتاميندي المنتقل إلى مانشستر سيتي الإنكليزي قبل أيام.

وأكد النجم التونسي أن الانضمام للخفافيش يمثل تحديا جديدا بالنسبة إليه. وقال الأخير تعليقا على المفاوضات التي جرت مع النادي الأسباني “وكيل أعمالي تولى مسؤولية كافة التفاصيل، وكانت لدي عروض من الأندية الأسبانية وبعد رحيل أوتاميندي وجدت إدارة فالنسيا أنني الشخص المناسب كي أحل محله وفى النهاية اخترت اللعب لفالنسيا”.

وأضاف الدولي التونسي “كل النجوم الكبرى في العالم تلعب في الدوري الأسباني وحصولي على هذه الفرصة يمثل تحديا حقيقيا بالنسبة إلي، والعمل والالتزام سيمكناني من الحصول على مكان في التشكيلة الأساسية”.

وتابع عبدالنور “فالنسيا فريق كبير في أسبانيا وأوروبا لا شك في ذلك. أنا سعيد بالقدوم إلى أفضل بطولة في العالم”. وأكد “سأعطي كل ما في وسعي حتى نقدم موسما رائعا مع زملائي الجدد. أعرف الفريق واللاعبين. العالم كله يعرف فالنسيا لأنه فريق كبير ويملك الكثير من الألقاب”. وأوضحت رئيسة النادي “أيمن من أفضل المدافعين. أنا سعيدة لأنه أبدى اهتمامه والتزامه مع مشروعنا منذ البداية”.

ممثل كرة القدم العربية قد يختزل طريق النجاح والـتألق في الليغا، وبالتالي المرور إلى مرحلة أبعد من بيت الخفافيش في مستقبل يعد بالكثير لأيقونة الدفاع العربية والأفريقية

سلاح الصبر

تسلح أيمن عبدالنور بالصبر والتحدي لاقتحام كوكب الكرة العالمية من أوسع الأبواب. إذ لم تكن طريق ابن تونس إلى فالنسيا الأسباني، مفروشة بالورود، حيث كانت منعرجاتها كثيرة والعوائق فيها عديدة، بيد أن عبدالنور كوفئ في نهاية الطريق وتوج تضحياته بشق طريق العالمية. انطلقت مغامرة الفتى التونسي مع الكرة في بيته الأم، النجم الساحلي، الذي تعلم داخله أبجديات اللعبة، قبل أن تتاح له فرصة اقتحام الفريق الأول موسم 2007-2008، وهو في سن التاسعة عشرة.

وسرعان ما فرض الظهير الأيسر نفسه سريعا في التشكيلة الأساسية بفضل عطائه الغزير ومواصفاته البدنية وانضباطه الكبير. بدأت جوهرة الدفاع الساحلية تستقطب أنظار الأندية الأوروبية بعد موسمين ونصف الموسم بزي النجم الساحلي، وكان فيردر بريمن سباقا في هذا الصدد، وقرر الظفر بخدمات المدافع الصلب في تجربة إعارة لمدة 6 أشهر مع خيار الشراء، بيد أن الأمور لم تسر كما يشتهي العملاق التونسي. ولم ينجح اللاعب في إقناع مدرب الفيردر وقتها، توماس شاف، بإمكانياته العريضة رغم بلوغه مع الفريق نهائي كأس ألمانيا في 2010 وخوضه 8 مباريات فقط في الدوري.

كانت صفعة فيردر بريمن القاسية بمثابة الدرس المفيد والذي لا ينسى لعبدالنور، الذي قرر العودة إلى النجم مجددا في يونيو 2010. ولم تكن عودته لحضن أسرته عادية، حيث غلفتها أحاسيس الإحباط من تجربة احترافية أولى كانت دون المأمول، لذلك شحذ عبدالنور الهمم وحاول استعادة ثقته من جديد، وكان التغيير الجوهري في خطته الدفاعية، حيث أصبح يشغل خطة مدافع محوري بعد أن كان ظهيرا أيسر في السابق، خطة جديدة اكتشف معها الملاحظون مزايا ونقاط قوة جديدة في ابن تونس، لتعود اهتمامات الأندية الأوروبية بخدماته للظهور.

محطة الاستقرار

كان عبدالنور على موعد مع تحد جديد اتجه به إلى الضفاف المقابلة من البحر الأبيض المتوسط، وتحديدا تولوز الفرنسي، الذي فاز بخدماته بعقد يمتد على أربعة مواسم انطلاقا من 8 يونيو 2011، وذلك بعد مردود خارق في صفوف النجم إثر تجربة بريمن القصيرة. تغير مدار عبدالنور على خط الاحتراف في تولوز، حيث استهل مشواره بقوة مقدما موسما جيدا تحت إمرة المدرب ألان كازانوفا، الذي كان له دور بارز في صقل مواهبه.

أيقونة الدفاع التونسية مفخرة جديدة لتونس والعرب في بيت عمالقة الليغا

أثار استقرار عبدالنور في مردوده وتداول اسمه في تشكيلة الأسبوع الفرنسية في عدة مناسبات واهتمام وسائل الإعلام به كنجم صاعد واختياره ضمن كوكبة أفضل لاعبي الدوري الفرنسي موسم 2011-2012 رفقة البلجيكي إدين هازار (لاعب ليل آنذاك) وأوليفييه جيرو والمغربي يونس بلهندة (كلاهما في مونبيلييه آنذاك)، اهتمام عدد من الأندية الأوروبية الأعلى شأنا وقيمة من تولوز، على غرار عملاقي أسبانيا برشلونة وريال مدريد وكبيري إيطاليا ميلان ويوفنتوس وأثرياء روسيا ومنهم سبارتاك موسكو وأنجي ماخشكالا. ورغم أن نسر قرطاج كان مستعدا لتغيير وجهته نحو آفاق أرحب في الكرة العالمية، إلا أن انتقاله كان مفاجئا من حيث التوقيت، حيث اختار الساعات الأخيرة من الميركاتو الشتوي الموافق ليوم 31 يناير 2014 للإعلان عن انضمامه إلى عملاق الإمارة الفرنسية نادي موناكو.

لم تؤخر هيبة موناكو كفريق عظيم محليا وبإحداثيات ملكية، عبدالنور في التأقلم مع التحديات الجديدة لفريقه، حيث وجد نفسه في معترك أعرق مسابقة قارية، دوري أبطال أوروبا، ولأن كبار القوم يظهرون عند الشدائد، لعب المدافع التونسي دورا محوريا في تقديم موناكو لموسم أوروبي استثنائي، بلغ فيه محطة الدور ربع النهائي، قبل أن يرمي المنديل بكثير من سوء الحظ أمام وصيف البطل، يوفنتوس الإيطالي.

موسم عبدالنور الكبير في موناكو، جعله أحدث أكثر حلقات مسلسل الميركاتو الصيفي الفرنسي إثارة على الإطلاق، حيث انهالت عليه العروض رفقة الشائعات، مع اقتراب إقفال باب الانتقالات. ولئن شاب هذا المسلسل الكثير من الغموض والمد والجزر، فإن النجم التونسي قرر أن يحط في أحضان فالنسيا الأسباني، مفضلا إياه على عدد من العروض العالمية الأخرى.

ومن المتوقع أن يكسب عبدالنور ثقة المدرب البرتغالي نونو سبيريتو سانتو ومساعده الإنكليزي الخبير فيل نيفيل من أجل كسب الرهان وتقديم الإضافة لفريق الخفافيش التي تنتظره استحقاقات كبيرة على الصعيدين المحلي والقاري. وتبدو فرص التأقلم السريع متوفرة بقوة أمام النجم التونسي، الذي سيحمل الرقم 23، وهو ما يعني أن ممثل كرة القدم العربية والأفريقية قد يختزل طريق النجاح والـتألق في الليغا، وبالتالي المرور إلى مرحلة أبعد من بيت الخفافيش في مستقبل يعد بالكثير لأيقونة الدفاع.

وحظي أيمن عبدالنور باستقبال كبير من جماهير فالنسيا التي احتشدت في مدرجات “المستايا” بالإضافة إلى الجالية التونسية المقيمة في أسبانيا. وبات مدافع المنتخب التونسي، رابع أغلى لاعب فى القارة السمراء، باعتباره احتل المركز الرابع في قائمة أغلى اللاعبين بأفريقيا، خلف الثنائي الإيفواري ويلفريد بوني وديدييه دروغبا، والغاني مايكل إيسيان.

المدافع التونسي أيمن عبدالنور سيخلف الأرجنتيني نيكولاس أوتاميندي المنتقل إلى مانشستر سيتي الإنكليزي قبل أيام، في قلب دفاع فالنسيا

مفخرة جديدة

لقد بات أيقونة الدفاع التونسية مفخرة جديدة لتونس والعرب في بيت عمالقة الليغا. وبالتالي عليه أن يعرف كيف يكسب الرهان ويتحمل ثقل المسؤولية التي أضحت ملقاة على عاتقه من أجل التمثيل الحسن لكرة القدم العربية والأفريقية في أقوى الدوريات العالمية. إن سبل النجاح متوفرة لابن قرطاج لكي يفرض نفسه بين عمالقة العالم لا سيما وأنه سيلعب منافسات أعرق المسابقات القارية من خلال دور مجموعات أبطال أوروبا. وهو ما سيجعله محط أنظار كبار القارة على غرار الأندية الإنكليزية والإيطالية.

إن طريق عبدالنور في مضمار الدوري الأسباني لن تكون مفروشة ورودا، سوف يجد عوائق عديدة منها سرعة التأقلم، وكذلك المنافسة الكبيرة من قبل نجوم النادي الأسباني، أيضا عامل العنصرية. لذلك لابد أن يضع ابن تونس كل هذه الاعتبارات نصب عينيه ويكتفي بالعمل والمثابرة قصد فرض نفسه وافتكاك مكانته خاصة وأنه يتوفر على كامل عناصر النجاح. ويتميز بعقلية احترافية قد تجعله من بين عمالقة اللعبة في قادم المشوار.

كان اختيار اللاعب التونسي لفريق فالنسيا دلالة جديدة على ما يتمتع به هذا النجم من ذكاء وفطنة باعتبار أنه كان يفضل تسلق سلم النجومية بتأن كبير بعد ما فضل فالنسيا الأسباني على بقية كبار العالم أمثال تشيلسي وأرسنال الإنكليزيين وعملاقي أسبانيا برشلونة وريال مدريد. وتأمل الجماهير العربية أن يسلك أيمن عبدالنور مسار النجاح في الدوري الأسباني على غرار ما يقدمه النجوم العرب والأفارقة في مختلف بطولات العالم، ليكون عبرة لبقية الأجيال التي تحمل المشعل لإنارة درب الكرة العربية والأفريقية الزاخرة بالمواهب لكنها في المقابل تفتقر إلى عقلية صحيحة تقودها لمحاكاة نظيرتها الأوروبية.

22