أيمن عبدالنور يرسم طريق مستقبله مع فريق "الإمارة" الفرنسية

الأحد 2014/02/16
"جوهرة" الكرة التونسية في خطوة ثابتة نحو العالمية

باريس - سطع نجم مدافع منتخب تونس لكرة القدم أيمن عبدالنور في “الميركاتو الأوروبي” بعد دخول عديد الأندية على الخط سعيا إلى الفوز بخدماته وقد تضاربت الأرقام المتعلقة بصفقة انتقاله إلى الأندية الراغبة فيه. كما تعددت أسماء هذه الفرق وتوزعت بين البطولات الفرنسية، والإنكليزية والأسبانية. وفي النهاية حط الفتى التونسي الرحال بالإمارة موناكو في صفقة قياسية.

ضم نادي موناكو الفرنسي لكرة القدم على سبيل الإعارة كلا من المدافع التونسي الدولي أيمن عبدالنور لاعب تولوز والمهاجم البلغاري المخضرم ديميتار برباتوف من فولهام الإنكليزي. وكان انتقال أيمن عبدالنور بمثابة جرعة الأكسيجين التي أنعشت الكرة التونسية بعد إخفاق نسور قرطاج في بلوغ مونديال البرازيل، إذ امتدحت الصحافة التونسية هذه الصفقة لما لها من وقع إيجابي على واقع الرياضة الأكثر شعبية في تونس.

وتحول ابن النجم الرياضي الساحلي (24 عاما) من تولوز إلى موناكو بصفقة قياسية تقدر بـ15 مليون يورو (30 مليون دينار تونسي تقريبا). وتفيد المعطيات الواردة من فرنسا أن الزيجة جاءت بعد مفاوضات عسيرة بين تولوز وموناكو وتمخضت عن اتفاق يقضي بإعارة اللاعب إلى نادي الإمارة لمدة 6 أشهر مع أولوية التعاقد معه بالمبلغ المذكور آنفا.

بيد أن وكيل اللاعب أكد أن اللاعب انتقل نهائيا إلى الفريق الفرنسي وأن الإعارة شكلية في عملية التعاقد بين الأطراف المعنية. وربما تكون صيغة العقد مقصودة لتخفيف الأعباء المادية المتأتية من الضرائب التي يتوجب على نادي “الإمارة” تسديدها بعد كل تعاقد. وعن هذا الانتقال قال عبدالنور “أنا فخور جدا، موناكو ناد كبير، باحترافية عالية، و لاعبين كبار وطموح كبير وأنا على استعداد لمساعدة زملائي، وسوف نفعل كل ما في وسعنا لتحقيق النجاح”. فيما صرح نائب رئيس نادي موناكو “فاديم فاسيلييف”: “أيمن عبدالنور هو مدافع قوي جدا، هو مدافع شاب ودفعة قوية لتوجه النادي الجديد، جنبا إلى جنب مع ريكاردو كارفايو وإيريك أبيدال، نحن سعداء لتوصلنا إلى اتفاق مع تولوز، أيمن صفقة جيدة جدا للمستقبل..”.
صرح نائب رئيس نادي موناكو فاديم فاسيلييف: أيمن عبدالنور هو مدافع قوي جدا، هو مدافع شاب ودفعة قوية لتوجه النادي الجديد، جنبا إلى جنب مع ريكاردو كارفايو وإيريك أبيدال، نحن سعداء لتوصلنا إلى اتفاق مع تولوز، أيمن صفقة جيدة جدا للمستقبل..


مهمة صعبة


لن تكون المحطة الجديدة للمدافع التونسي يسيرة نظرا لصعوبة اقتلاع مكان أساسي في تشكيلة الإيطالي كلاوديو رانييري، إذ ستكون المنافسة شديدة خصوصا مع الثنائي إيريك أبيدال والبرتغالي ريكاردو كارفايو. ولئن تبدو المهمة صعبة بالنظر إلى خبرة أبيدال وكارفايو فإن عامل السن والجاهزية البدنية يصبان في خانة المدافع التونسي الذي سيحتاجه فريق الإمارة عاجلا أم آجلا في ظل الاستحقاقات الكثيرة التي تنتظره خصوصا أنه مقبل على ما يبدو على مغامرة أوروبية من بوابة دوري أبطال أوروبا، إذا ما واصل تموقعه ضمن كوكبة الصدارة. ورجحت بعض وسائل الإعلام الفرنسية نجاح عبدالنور مع موناكو لما يملكه هذا اللاعب من إمكانيات بدنية وفنية، إذ يحذق المدافع اللعب الهوائي والتسديدات الرأسية (3 أهداف مع تولوز) فضلا عن أنه يجيد الخروج السليم بالكرة من الخط الخلفي مما يساعد على بناء هجمات منظمة ومدروسة.

كما أشادت الصحافة التونسية بانتقال عبدالنور إلى أحد أكبر النوداي الفرنسية مؤكدة أن أبواب النجاح مفتوحة أمام نسر قرطاج خصوصا إذا ما واصل على نفس المستوى الذي قدمه مع تولوز.

برشلونة قد دعا المدافع التونسي لمباراة ميلان الموسم الفائت


بوابة إلى العالمية


أشار بعض الملاحظين المتابعين لمسيرة أيمن عبدالنور في تونس ثم في فرنسا إلى أن المدافع الشاب لن يتوقف عند باب “الإمارة” إذا ما واصل تألقه اللافت في الدوري الفرنسي. وتشير المعطيات وبعض التقارير الصحفية الفرنسية إلى أن التونسي مراقب عن كثب من قبل أندية أوروبية عريقة أبرزها برشلونة الأسباني وأرسنال الإنكليزي. وكان برشلونة قد دعا المدافع الشاب لمباراة ميلان ضمن منافسات ثمن نهائي دوري الأبطال الموسم الفائت (4-0) كعربون مودة، بيد أن اللاعب لم يتمكن من الحضور لالتزاماته مع تولوز.

وقال اللاعب في هذا الصدد: “هذا شرف لي لكني لم أتمكن من حضور المباراة لالتزاماتي مع تولوز. أعرف أن برشلونة يراقبني كما يراقب بعض المدافعين الآخرين”.

وأضاف عبدالنور: “إذا ما تقدم برشلونة بعرض مناسب سأكون فخورا بارتداء قميصه”. كما صرح المدافع التونسي بخصوص اهتمام أرسنال به عقب مباراة رين الموسم الماضي والتي تابعها مبعوث “المدفعجية” من الملعب: “أنا سعيد بهذا الاهتمام، إنه لشرف كبير أن أكون لاعبا تحت إشراف المدرب الكبير أرسين فينغر”. ويتضمن العقد مع موناكو بندا يتيح لفريق الإمارة الجنوبية المطلة على البحر المتوسط التعاقد بشكل دائم مع اللاعب التونسي الذي خاض 31 مباراة دولية مع منتخب تونس ويعد من أبرز المدافعين على مستوى الدوري الفرنسي الذي ينافس فيه عشرون فريقا. ويتميز عبد النور (24 عاما، 1.87 م و84 كلغ) بتفوقه عندما يلعب بالقدم اليسرى وسيكون في منافسة مع الفرنسي إريك أبيدال لحجز مكان له في التشكيلة الأساسية.

بدأ عبد النور مسيرته الكروية مع النجم الرياضي الساحلي التونسي ولعب معه في الأكابر من 2008 إلى 2010 ثم أعير إلى فردر بريمن الألماني لنصف عام. وفي يوليو 2011 وقع عقدا مع تولوز الفرنسي لمدة أربعة أعوام. وكان برشلونة الأسباني مهتما بجدية بضمه الموسم الماضي. وسعى الإيطالي كلاوديو رانيري مدرب موناكو إلى تعزيز صفوف فريقه بعد الضربة القوية التي تلقاها بإصابة مهاجمه الكولومبي راداميل فالكاو والتي ستبعده حتى نهاية الموسم، فضم برباتوف الذي سبق له أن لعب في باير ليفركوزن الألماني ومانشستر يونايتد وتوتنهام الإنكليزيين. ويحتل موناكو المركز الثاني في دوري فرنسا برصيد 48 نقطة من 22 مباراة بفارق ست نقاط عن باريس سان جيرمان حامل اللقب.

شارك عبدالنور مع المنتخب الأول لتونس في كأس الأمم الأفريقية سنة 2012 وسنة 2013. كما شارك مع منتخب اللاعبين المحليين في بطولة أمم إفريقيا للمحليين سنة 2011


مسيرة محترمة


انطلقت المسيرة الاحترافية لـ”جوهرة” الكرة التونسية مع الفريق الأول لمدينة سوسة الساحلية عام 2008، إذ برز بسرعة في الجهة اليسرى من دفاع “القلعة الحمراء” بفضل طول قامته ولياقته البدنيّة العالية. وهو ما جعل العديد من الفرق الأوروبية تفكّر في انتدابه.

ولفت عبدالنور انتباه الأندية الأوروبية ليتلحق بالدوري الألماني “بوندسليغا” من بوابة العريق فيردر بريمن (2010) على سبيل الإعارة لمدة 6 أشهر، وقد كان العقد يحتوي خيار الانتقال النهائي إلى هذا الفريق في حال النجاح. لكنه لم يلعب سوى 8 مباريات مع الفريق ولم يقنع المدرب مطلقا، لذلك عاد إلى النجم الساحلي. وفي موسم 2012-2013، واصل عبدالنور تقديم نفس المستوى الذي ظهر به في الموسم السابق، وهو ما جعل كبار أندية أوروبا من أمثال نادي برشلونة وريال مدريد وإي سي ميلان ونادي يوفنتوس ونادي ليفربول تفكر جديا في انتدابه. ورغم تهاطل العروض خيّر التونسي البقاء في الـ”ليغ 1″ لعوامل عديدة أبرزها سهولة التأقلم واللغة لينضم في الأخير إلى صفوف نادي موناكو بصفقة قياسية هي الأعلى في تاريخ اللاعبين العرب. تقمص مدافع النجم الساحلي سابقا زي المنتخب التونسي في جميع الأصناف العمرية. أما مع المنتخب الأول، فقد تمت دعوته أول مرة عام 2009، وقد كان مدرب المنتخب حينها البرتغالي هومبيرتو كويلهو. ومنذ ذلك التاريخ، وهو موجود مع المنتخب الأول بانتظام تقريبا. شارك عبدالنور مع المنتخب الأول لتونس في كأس الأمم الأفريقية سنة 2012 وسنة 2013. كما شارك مع منتخب اللاعبين المحليين في بطولة أمم إفريقيا للمحليين سنة 2011، وفاز بها مع زملائه تحت قيادة المدرب التونسي سامي الطرابلسي. ولم يتمكن مدافع موناكو من بلوغ نهائيات كأس العالم التي ستقام في البرازيل صيف هذا العام بعد أن أقصي نسور قرطاج من الدور الأخير للتصفيات أمام المنتخب الكاميروني.

22