أين العالم العربي من محاولات روسيا والصين كسر هيمنة شركات الإنترنت

السيطرة على ما تنشره المنصات الأميركية غير متاح دون بدائل محلية.
الأربعاء 2021/04/21
توافق صيني روسي ضد عمالقة الإنترنت الأميركيين

تسعى روسيا للاقتداء بالصين في محاولة الحد من هيمنة الشركات الرقمية الأميركية على ما يتم نشره عبر شبكة الإنترنت، وهي محاولة تطمح لها دولة أخرى في المنطقة العربية لكنها لا تملك الإمكانيات لتطبيقها لعدم وجود بدائل محلية.

موسكو - أعلنت روسيا فتح تحقيق بشأن غوغل ومنصتها للفيديوهات يوتيوب بتهمة “استغلال موقعها المهيمن”، في أحدث مواجهة بين المجموعات الإلكترونية العملاقة والسلطات الروسية التي تسعى لإيجاد بدائل وطنية تخضع لسلطتها وتتحكم في ما تنشره.

وبالنسبة إلى روسيا كما في الكثير من دول العالم فإنها تشعر بعدم القدرة على السيطرة على ما ينشر على المنصات الرقمية داخل البلاد في ظل هيمنة المجموعات الأميركية العملاقة وتحكمها بخيارات نشر أو عدم نشر بعض المضامين، خصوصا السياسية منها.

وبصرف النظر عن مضمون هذا المحتوى إن كان سياسيا معارضا للحكومات أو يحض على الفوضى والتطرف وبث الكراهية، فإن إمكانيات الدول في محاولة إخضاع المنصات الرقمية لسلطتها بشكل نسبي شديد التباين بين دولة وأخرى.

وفي العالم العربي يبدو أمرا غير متاح مطلقا للحكومات، فلم تتجه من قبل أي دولة عربية لفرض عقوبات على شركات الإنترنت العملاقة أو غرامات بسبب مخالفات في المحتوى أو الهيمنة كما حدث في روسيا والاتحاد الأوروبي ودول أخرى.

أما الصين فكانت الدولة السباقة لإراحة رأسها من صداع المنصات الرقمية الأميركية، وفي أول مواجهة معها قامت السلطات بحجب موقع يوتيوب في أثناء أعمال الشغب في التيبت عام 2008 أي بعد ثلاث سنوات فقط من إطلاق الموقع، غير أن الصين تنطلق في إجراءاتها من موقع قوة حيث تمتلك البديل وهو موقع يوكيو؛ وهو مشابه ليوتيوب في الاسم ونظام العمل لتمنح المواطن الصيني شعورا بعدم الاختلاف.

وتحاول موسكو الاقتداء بالتجربة الصينية فقد دعت إلى إنشاء مواقع محلية لاستضافة ومشاركة الفيديوهات، بهدف وضع حد لهيمنة يوتيوب في هذا المجال. وحثت وسائل الإعلام الروسية على ضرورة وضع قنوات المعلومات في مواقع استضافة الفيديوهات الوطنية، ودعت شركات الإنترنت الرائدة في البلاد إلى مساعدة وسائل الإعلام الروسية في إنشاء هذه المواقع والترويج لها.

القنوات الفضائية تقيس نجاحها بحسب عدد المشاهدات على يوتيوب، وتعتبر هذه الأرقام انعكاسا لمدى جهد العاملين فيها
القنوات الفضائية تقيس نجاحها بحسب عدد المشاهدات على يوتيوب، وتعتبر هذه الأرقام انعكاسا لمدى جهد العاملين فيها

وتنحصر محاولات وسائل الإعلام العربية في التعامل مع شركات الإنترنت ضمن العمل على استقطاب أكبر عدد ممكن من الجمهور عبر المنصات الرقمية، ولا يوجد اهتمام بطرح منصات بديلة.

وتقيس القنوات الفضائية نجاحها بحسب عدد المشاهدات على يوتيوب، وتعتبر هذه الأرقام انعكاسا لمدى الجهد الذي يقوم به العاملون في القنوات بمختلف مجالاتها.

وعلى سبيل المثال سجلت القنوات التلفزيونية السعودية الوطنية أكثر من مليار مشاهدة على منصة يوتيوب العالمي في فبراير الماضي، وهو ما اعتبره القائمون عليها جهدا يجسّد الاهتمام والحرص على تقديم خدمة تلفزيونية متميزة للمشاهدين، بالشكل الذي يلبي تطلعاتهم، ويحقق رغباتهم، عبر مجموعة من البرامج المتنوّعة والمتخصّصة.

وتصدّرت القناة السعودية الأولى قائمة الأعلى مشاهدة في القنوات التلفزيونية، حيث حققت أكثر من 369 مليون مشاهدة، وبلغ عدد مشتركيها 1.42 مليون مشترك.

وجاءت القنوات الرياضية في المرتبة الثانية كأعلى نسبة مشاهدة بـ294 مليون مشاهدة، وعدد مشتركين بلغ 730 ألف مشترك، وفي المرتبة الثالثة قناة الإخبارية، وقناتا القرآن الكريم والسنّة النبوية في المركزين الرابع والخامس، وأخيرًا قناة ذكريات.

لكن السلطات الروسية لا تأبه كثيرا بتحقيق وسائل الإعلام المحلية لمثل هذه الأرقام، بل على العكس لا تنظر بالارتياح لشعبية يوتيوب بين المستخدمين، حيث أصبحت المنصة المملوكة لشركة غوغل المصدر الرئيسي للأخبار لعدد كبير من الشبان الروس ويعتمد عدد متزايد منهم عليها للاطلاع على الأخبار نظرا إلى أن روسيا تترك هامش حرية كبيرا نسبيا للإنترنت مقارنة مع وسائل الإعلام التقليدية.

وباتت الفيديوهات التي ينشرها المعارض أليكسي نافالني تحقق المزيد من الرواج، وقد استقطبت تحقيقاته الملايين من المشاهَدات.

Thumbnail

وقالت الناطقة باسم الناشط المسجون إنها تلقت من يوتيوب رسالة تعلمها عن طلب من الهيئة الروسية الناظمة لقطاع الاتصالات “روزكومنادزور” بإلغاء فيديو نشره أخيرا حساب المعارض يدعو إلى التظاهر الأربعاء للتنديد بظروف سجنه وتدهور وضعه الصحي.

وبالموازاة، أبدت السلطات الروسية استياءها أخيرا من القيود على مشاهدة الأفلام المؤيدة للكرملين عبر يوتيوب.

واتهمت الهيئة الروسية المنصة العملاقة بممارسة الرقابة بعد تحذيرات بشأن محتويات غير ملائمة محتملة تتعلق بوثائقيين، يتناول أحدهما عملية احتجاز الرهائن الدامية في مدرسة في بيسلان سنة 2004، والثاني عن معركة في الحرب العالمية الثانية.

وزادت موسكو في الأسابيع الأخيرة، حدة العقوبات على المجموعات الأميركية العملاقة تويتر وفيسبوك ويوتيوب، وأيضا على التطبيق الصيني تيك توك.

وفي هذا السياق، قالت الوكالة الفيدرالية لمكافحة الاحتكار إنها فتحت هذا التحقيق الجديد بشأن غوغل لأن “قواعد الإبداع وتعليق الحسابات وحظرها على يوتيوب وطلبات المستخدمين تتسم بالضبابية وعدم الموضوعية ولا يمكن التكهن بها”.

وأشارت الهيئة الروسية في بيان إلى أن هذا الأمر قاد إلى حالات “حظر مفاجئ وإلغاء حسابات مستخدمين من دون تحذير ولا أساس لمثل هذه الخطوات”، لافتة إلى أن هذه التدابير قد “تضر بمصالح المستخدمين وتقوض المنافسة”.

ويأتي هذا التحقيق بعد بلاغ من منظمة روسية غير معروفة تحمل اسم المركز الإقليمي لتكنولوجيا الإنترنت (روتسيت) وتقدم نفسها على أنها مجموعة مدافعة عن “مصالح مستخدمي الإنترنت” في روسيا.

وأشارت المنظمة إلى أن شروط الاستخدام المعتمدة حاليا من غوغل تتيح “تقييد أي حساب بصورة اعتباطية” كما أن دوافع الحظر أو التعليق تبقى “استنسابية من دون أي حدود تقريبا تبعا لتقييم يوتيوب”.

وبعثت هيئة الرقابة الفيدرالية الروسية المعنية بحماية حقوق المستهلك “روس بوتريب نادزور” في مارس الماضي، رسالة إلى شبكة غوغل بعد إغلاق يوتيوب قنوات وكالة “آنا نيوز” الروسية.

وطالبت غوغل بالتراجع عن هذا الإجراء واستئناف الوصول إلى قنوات الوكالة الروسية بأسرع وقت ممكن، متهمة الشركة الأميركية بـ”انتهاج سياسة الرقابة القمعية المشددة بحق وسائل الإعلام الروسية”، وتابعت أن هذا الأمر “غير مقبول ويخالف المبادئ الأساسية لحرية تبادل المعلومات”.

18