أين تتجه أسواق الأسهم الخليجية

الثلاثاء 2014/10/28

فوجئت الأسواق الخليجية وخصوصا السوق السعودية بعد إجازة عيد الأضحى بهبوط حاد وتراجع جماعي، بعد أن سيطرت عمليات المضاربة على معظم التعاملات، وأعادت إلى أذهان المستثمرين الأفراد صدمة عام 2006، عندما تكبدت الأسواق الخليجية خسائر بلغت نحو 442 مليار دولار، فاقت إيراداتها النفطية لذلك العام.

وفقدت الأسهم السعودية في أول يوم تداول بعد الإجازة ما يصل إلى 144 مليار ريال (38.4 مليار دولار) من قيمتها السوقية في يوم واحد.

وردد كثير من المحللين أن سبب تلك الانهيارات هو فقدان السوق لقائد يمكنه أن يعمل على صناعة السوق وتحقيق التوازن الأمثل.

ومنذ فترة تحاول هيئة السوق المالية الاستعانة بأنظمة ذكية لضبط التلاعب الجماعي في البورصة السعودية من أجل مواجهة صراع ثقافة المضاربين الأفراد، ولكن لن تتحقق مثل تلك الخطوة إذا لم تتغير خارطة التداول، فملكية الأفراد لا تتجاوز 35 في المئة ولكنهم يسيطرون على 90 في المئة من التداول اليومي، والتعويل على دخول المستثمرين الأجانب منتصف عام 2015 لن يفيد السوق، وهو بهذه الصورة يربك السوق المرتبك أصلا.

أي أن السوق السعودية والأسواق الخليجية لم تنجح حتى الآن في التحول إلى أسواق مؤسساتية أكثر منها أسواق مضاربة للوصول إلى مرحلة النضج. ويمكن لصانع السوق زيادة نسبة العمل المؤسسي لتخفيض نسبة سيطرة الأفراد على التداول، ولكنه ليس كل شيء، فهناك عوامل أخرى.

وتأخرت أسواق الخليج نحو توحيد بورصاتها في بورصة واحدة مع إنشاء بورصة ثانوية للشركات الصغيرة والناشئة وليس للشركات الخاسرة.

وبدلا من استمرار أسواق المال الخليجية كأسواق صغيرة ومتعددة، يمكن أن تتحول إلى أسواق مؤسساتية، وغياب بورصة موحدة وقفت عقبة أمام الوصول إلى السوق المشتركة والمواطنة الخليجية، وهو شرط أساسي لإقامة اتحاد نقدي.

ولم تستفد دول الخليج وتتعلم من أزمة عام 2006 وتوحد بورصاتها في بورصة واحدة، في حين دفعت أزمة عام 1997 دول آسيا إلى توحيد بورصاتها في بورصة واحدة.

وهناك من ربط هذا التراجع بفعل الأحداث الجيوسياسية في المنطقة والتي تزامنت مع انخفاض أسعار النفط مع تراجع في العديد من أسواق الأسهم العالمية الآسيوية والأوروبية خلال الأسابيع التي سبقت عيد الأضحى.

لكن البعض ينفي مثل هذا الربط ويدعي أن الأسواق الخليجية وخصوصا السوق السعودية ما زالت أسواق مغلقة وهو ما يجعلها أقل تأثيرا.

لكن في الحقيقية لا يمكن أن نغفل ونلغي حدة التوترات الجيوسياسية وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، وانخفاض أسواق الأسهم، فمثلا ارتفعت السوق السعودية في شهر أغسطس بنحو 8 في المئة وزاردت قيمتها السوقية بأكثر من 41 مليار دولار، بينما تراجعت الأسواق العالمية في ذلك الشهر وفقدت بورصة نيويورك نحو 700 مليار دولار.

لكن الارتفاع السريع التي تقوده المضاربات يعقبه انهيار سريع، فإذا كانت السوق السعودية حققت في شهر أغسطس فقط 41.4 مليار دولار، في حين حققت في سنة كاملة من عام 2013 نحو 94 مليار دولار نموا بنسبة 25 في المئة.

وسوق الأسهم مستودع استثمارات ومستودع لمدخرات المواطنين، وتركُ السوق دون قيادة مالية وفنية، يؤدي إلى إفقار صغار المستثمرين مقابل زيادة أرصدة كبار المستثمرين المضاربين.


أستاذ بجامعة أم القرى بمكة

11