أين دول الخليج من التسويق السياسي؟

الثلاثاء 2013/10/22

الفرقة 101 في الجيش الأميركي لا تعني أن في الجيش الأميركي أكثر من 100 فرقة وإنما هي اسم للتسويق الإعلامي والبروباغاندا وإعطاء هيبة وزخم للجيش الأميركي والفرقة 101 بحيث يذكر الأميركان إنجازا لكل فرقة مشاة أو أسطول بحري أو سرب جوي وقد يكون هذا الإنجاز تم قبل 30 أو 40 عاما في حرب فيتنام أو غيرها، مما يعني أن كل من قاموا بذلك الإنجاز قد تقاعدوا وبقي اسم الفرقة فقط، ومع ذلك فإنها إذا ما تقرر إشراكها بأي عملية عسكرية فإن الإعلام الأميركي يسرد إنجازات تلك الفرقة أو غيرها ويستعرض بطولاتها السابقة لإعطاء الفرقة زخما تحتاجه في المعركة، ولإضفاء الهيبة على الجيش الأميركي وعلى الولايات المتحدة التي تملك هذا الجيش.

وقد استخدمت إيران هذا الزخم بطرق ذكية أيضا حيث ألف «تريتا بارسي» كتابا شهيرا بعنوان «حلف المصالح المشتركة» وبين في صفحاته التي تتعدى الست مئة صفحة أن هناك حلفا خفيا بين أميركا والكيان الصهيوني وإيران، وأنه قام بفضح هذا الحلف عبر سرد بعض الأدلة على هذا الحلف، ولكن الغباء الفارسي أبى إلا أن يضع بصمته، فلو كان مؤلف الكتاب معارضا إيرانيا أو شخصا مغمورا أو ربما شخصية وهمية لكان أدعى لأن يتم تصديقه، لكن بارسي كان ولا يزال رئيس اللوبي الإيراني في الولايات المتحدة، ورئيس جمعية الصداقة الإيرانية- الأميركية وهو تابع للنظام الإيراني، مما يعني أن تأليفه لهذا الكتاب إنما هو خدمة للنظام الإيراني وسياساته ومصالحه، ولإعطاء النظام الإيراني زخما وحجما أكبر من حجمه الواقعي الذي عجز عن توفير الدجاج لشعبه.

إن صناع القرارات في كل العالم هم في النهاية بشر ويتأثرون نسبيا بمحيطهم، ويتأثرون بالأفكار التي ترسخ في مجتمعاتهم ومحيطهم عبر تكرارها إعلاميا، وهنا تكمن أهمية التسويق الإعلامي السياسي.

إن المتابع للشأن الخليجي يرى أن دول الخليج تهمل التسويق الإعلامي لسياساتها وقراراتها مما يجعلها تبدو ضعيفة أمام التسويق المضاد الذي تمارسه دول متخلفة تكنولوجيا وإعلاميا كإيران، أو حتى أمام تنظيم سياسي كتنظيم الإخوان المسلمين الذي اعتمد على تكثيف الترويج الإعلامي بتخوين أنظمة الخليج، مما جعل هذه الأفكار تترسخ في المجتمعات الخليجية ما يعود بالضرر على دول الخليج حيث يضعف هيبة النظام داخليا فضلا عن هيبة الدولة خارجيا.

إن أقصى الخلافات في الدنيا هي التي تصل إلى حد سفك الدماء، ولو أن طرفا أطلق صاروخا على طرف آخر ودمر جزءا كبيرا من قوته دون أن يتم الإعلان عن ذلك إعلاميا، فإن شيئا لن يحدث في هذه الحالة، بينما لو ألقيت عبوة مولوتوف مصنعة محليا من قنينة كولا وبنزين، وألقيت على سيارة ولم تصب ركابها بأذى، وتم تناول هذه الحادثة إعلاميا بكثافة فإنها أنجح من تلك العملية التي أطلق بها صاروخ أصاب هدفه، وهنا تكمن أهمية الإعلام الذي نشرت عبره أميركا ثقافتها وسوقت لها حتى انتشرت ثقافة «الجينز والهامبرغر» في أرجاء الأرض، وسوّقت لنفسها عبر الإعلام حتى جذبت العقول واستثمرتها لتتفوق على العالم علميا وعبر التفوق العلمي تفوقت عسكريا وسياسيا وحتى رياضيا وفنيا.

إن دول الخليج أحوج ما تكون لتسويق سياساتها إعلاميا بالطرق التقليدية وغير التقليدية حتى تكسب احترام شعوبها فينتج عن ذلك استقرار داخلي وتقوية للجبهة الداخلية، وحتى تكون سياساتها الخارجية أكثر تأثيرا وفاعلية مما هي عليه الآن بسبب إهمالها للتسويق السياسي.


كاتب صحفي كويتي

8