أين ذهبت جُلشيفته؟

إيران تعي أهمية السينما، ومعدل الإنتاج السنوي 85 فيلما، منها «أفلام الدفاع المقدس»، والقليل فني نخبوي متمرد يتوجه إلى المهرجانات الدولية.
الخميس 2019/11/21
"الزهرة العاشقة"

كنت أغار على امرأة تشبهها جُلشيفته فراهاني، ولا أُحسن نطق اسمها قبل أن تشرح لي معناه. عام 2009، شاهدت في مهرجان أبوظبي السينمائي فيلمها «عن إيلي» إخراج أصغر فرهادي، وحفزني على مشاهدة فيلم «كتاب إيلاي»، للتشابه بين عنوانيْ الفيلمين، وأفضّل تسمية الفيلم الأخير «المسيح المسلح»؛ لبراعة أداء دينزل واشنطن. وفي مهرجان أبوظبي 2012 شاهدت فيلم جُلشيفته «حجر الصبر»، إخراج عتيق رحيمي عن رواية بالعنوان نفسه نال عنها جائزة غونكور.قابلت رحيمي في المهرجان الثقافي الدولي الرابع للأدب وكتاب الشباب بالجزائر، يونيو 2011، ولو أعرف أنه سيختار جُلشيفته للبطولة، لطلبت دورا في الفيلم الذي منحها جائزة أفضل ممثلة في مهرجان أبوظبي.

في العام التالي عرض الفيلم العراقي الكردي «بلادي الحلوة.. بلادي الحادة» بطولة جُلشيفته وإخراج هينر سليم. وبعد حفل ختام مهرجان أبوظبي 2013، سألتها على العشاء عن معنى اسمها، فقالت «الزهرة العاشقة»، وينطق الحرف الأخير بين الكسر والفتح، «أ» لا ألف ولا ياء، بين «جُلشيفتي» و«جُلشيفتا». وكدت أقول: أغار على امرأة أنت تشبهينها، وشعرت بالغيرة من القبلة في مشهد حميم ينتهي به فيلم «بلادي الحلوة..». كنت جادا، وخشيت أن تسيء فهم كلامي، وتظن رأسي مثقلا بالشراب، فهنأتها مرة أخرى بالجائزة. ثم خرجت لي من كتاب «السينما الإيرانية الراهنة» للناقدة السورية ندى الأزهري، وفيه توثيق لمنع فيلم «عن إيلي» في إيران؛ لمشاركة جُلشيفته في فيلم ريدلي سكوت «كتلة من الأكاذيب»، أمام ليوناردو دي كابريو. واضطرت للمغادرة، ثم عرض الفيلم بعد تدخل الرئيس محمود أحمدي نجاد.

تعي إيران أهمية السينما، ومعدل الإنتاج السنوي 85 فيلما، منها «أفلام الدفاع المقدس»، والقليل فني نخبوي متمرد يتوجه إلى المهرجانات الدولية. وفي طهران 110 دور للعرض من 350 دارا في إيران، وتدعم مؤسسة الفارابي إنتاج الأفلام. وقال جواد شمقدري معاون وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي لشؤون السينما عام 2010 «إلمام السينمائيين بمفاهيم الإسلام ضئيل ولذلك فمن الواجب توضيحها لهم. السينما الإيرانية يجب أن تكون إسلامية». والرقابة حرّضت السينمائيين على التحايل، واختيار معالجات ذكية تلمـح ولا تصرح. يقول رضا سركانيان إن الرقابة تجعل صناعة الفيلم مثل «عملية تحضير ولادة طفل»، يجب أن يولد «سالما».

كتاب ندى الأزهري رحلة ممتعة في إيران، بوعي ومحبة لا تجامل. تعاطفت مع جعفر بناهي، وأحببت صدق أصغر فرهادي القائل «الدولة تعتبر الفنانين أولادها تريد مراقبتهم باستمرار». وتعترف مانيا أكبري «من الصعب أن تكون امرأة في إيران». وتأسى تهمينة ميلاني على الأحلام، «في أول يوم من الثورة كنت مستعدة للموت من أجل نجاحها. أما الآن..»، الآن فيحققون معها لنشر صورتها في مجلة أجنبية بحجاب غير منضبط، وساق على ساق.

24