أين متاحف المبدعين العرب

الثلاثاء 2016/10/25

لماذا تتعثر محاولات تحويل بيوت كبار الكتاب والمبدعين العرب إلى متاحف، على غرار متاحف المبدعين في دول العالم الأخرى؟ وإذا استثنينا تجربة متحف محمود درويش في مدينة رام الله الفلسطينية، الذي أشرفت عليه هيئات غير حكومية، ومتحف عبدالقادر الجزائري في دمشق، وهو متحف ومركز ثقافي تم تنفيذه بإشراف ورعاية منظمة اليونسكو، فإن باقي المشاريع المعلن عنها في وسائل الإعلام بقيت حبرا على ورق، ولم تجد طريقها إلى التنفيذ.

فمشروع تحويل منزل رائد المسرح العربي أبوخليل القباني في حي كيوان الدمشقي إلى متحف، فشل مئة مرة، رغم وضع الدراسات وإصدار القرارات الإدارية وتخصيص الميزانيات.

وأذكر في العام 2010 أن وزير الثقافة السوري يومها، الدكتور رياض نعسان آغا، بعد أن استضافنا في مكتبه أنا والناشر سعيد البرغوثي بمناسبة إصدار موسوعة رحلات العرب المسلمين إلى فلسطين، سألني، ما الذي أريده من وزارة الثقافة السورية لمساعدتي في أبحاثي؟ قلت له: أريد أمرا واحدا فقط.

قال تفضل. قلت: أن يتم ترميم منزل أبوخليل القباني وأن يتحول إلى متحف. فقال الوزير يومها، “هذا الموضوع يؤرقني ويشكل هاجسا بالنسبة إلي، ولكنه ليس مرتبطا بوزارة الثقافة فحسب بل بمحافظة دمشق وهيئات أخرى بيروقراطية!”.

والأمر نفسه ينطبق على مشروع متحف الروائي العربي عبدالرحمن منيف في دمشق أو في عمان. فالجامعة الأردنية، ومنذ سنوات عديدة، أعدت دراسات حول تحويل منزله القديم في جبل عمان إلى متحف، ولكن المشروع بقي في إطار الأخبار الصحافية ولم يجد آذانا صاغية لوضعه على سكة التنفيذ.

وظل الأمر بين أخذ ورد إلى أن أعلنت عائلته عن استعدادها لتحويل بيته الدمشقي الذي يحوي كامل تراثه ومقتنياته إلى متحف، خصوصا وأن البيت جاهز بما هو عليه ولا يحتاج إلا لجهة تتبنى الأمر، لكن جهة رسمية واحدة لم تعلن عن استعدادها لتبني الفكرة، وقد ساهم مثل هذا التجاهل في ضياع وفقدان الكثير من مقتنيات ومخطوطات ومتعلقات الروائي الراحل نتيجة الظروف العصيبة التي تمر بها دمشق.

وفي ما يخص الروائي المصري نجيب محفوظ، العربي الوحيد الحاصل على نوبل في الآداب، فلم تفلح جميع الجهود المبذولة لإنجاز متحف يضم تراثه ومقتنياته، رغم صدور قرارات رسمية بتحويل تكية أبوالذهب إلى متحف لصاحب الثلاثية على نفقة وزارة الثقافة المصرية!

لقد فشلت المؤسسات الثقافية العربية جميعها في أن تتحول إلى حاضن للعمل الثقافي، وظلت في نظر المبدعين خصما أكثر من كونها مظلة يستظل بها المبدع العربي، الفاقد لأي حماية أو ضمان اجتماعي يجنبه مصيرا محزنا حين تتقدم به السنين، فكيف والأمر يتعلق بكتاب ومبدعين فارقوا الحياة؟

لا شك في أن تحويل بيوت كبار المبدعين إلى متاحف مؤشر يعبّر عن السوية الثقافية لشعب من الشعوب، فالأمة التي تقدر مبدعيها ولا تحفظ كرامتهم، أحياء أو أمواتا، هي أمة خارج الزمان والمكان.

كاتب من سوريا

14