"أين نذهب يا بابا" بين يدي القراء

الخميس 2014/08/28
الرواية تسلط الضوء على جانب من حياة الكاتب

جون لويس فورنييه كاتب فرنسي تميز بروح الدعابة التي تضفي على قارئه متعة لا نظير لها. من أهمها مؤلفاته “الشاعر والفلاحين” و”أرمل”و”عبد الرب”.

“أين نذهب يا بابا” رواية تسرد حياة الكاتب الحقيقية التي يتولى فيها رعاية طفليه المعاقين ذهنيا وبدنيا منذ سنوات طويلة. كما وصفت رئيسة هيئة تحكيم جائزة فيمينا، كريستين جورديس، الكتاب الفائز بالجائزة بأنه كتاب يدخل السعادة في قلوب الآخرين، بفضل إنسانية بطل القصة الذي هو في واقع الأمر مؤلف الكتاب نفسه.


● أحمد جمال سعدالدين

: الرواية تحكي بالتفصيل عن واحد من أهم هواجسي الشخصية، ماذا لو لم تسر الأمور كما يجب؟ هناك شيء في وعي الآباء والأمهات يجعل من رؤيتهم لأطفالهم محصورة بالحقيقة العلمية بالنسبة إليهم، التي تقول إن أطفالهم هم الأروع والأفضل والأجمل، وأن العالم كله لا يضاهيهم. لكن ماذا لو حدث شيء ما يجعلك ترى بوضوح، أن أولادك بالفعل ليسوا الأفضل.


● مي أحمد:

لا أخفيكم مدى إعجابي بهذا الكتاب وبهذا النوع من الأدب، هذه السخرية اللاذعة من مأساة بهذا الحجم، مأساة شخصية لم يتحرج الكاتب من ذكر تفاصيلها، والسخرية من ألمه الخاص. يكتب فورنييه مشاهد قصيرة، مشاهد غاية في البراعة والبساطة، هي عبارة عن مقاطع يبدو النفس الشعري فيها واضحا، كما تبدو أحيانا كمجموعة قصص قصيرة استخدم فيها التورية، مما جعلها أكثر عمقا.


● طيف:

أبدع الكاتب في التعبير عن مشاهد حياتية يومية وهموم مستقبلية، وأمنيات وأحلام مهدورة، وافتراضات لم يكن لها أن تتم. كل ذلك بلغة صادقة شفافة، وأسلوب قريب للسخرية من الواقع، وربما كانت تلك إحدى وسائل تجاوز الألم والمعاناة. بوضعها في قالب ساخر يرسم الابتسامة على الشفاه والقلوب رغم أنها تضج حزنا وكمدا. الكاتب يتحدث عن التفاصيل بكل عفوية وصراحة تجعله منطلقا على سجيته دون الاهتمام بما سيقوله الآخرون.


● أحمد هلال:

الكتاب مدهش وإنساني ورائع ومتألق حقيقة، رغم أنه صعب، فمن الصعب علينا دائما، ولا أعرف لماذا، أن نخوض في موضوع إنساني كهذا، خاصة أن كلا من ماتيو وتوماس هما ولدا الكاتب، إنه يعبر بسخرية مطلقة عن قبوله لهما، فنجده يسخر ويهادن ويتأوّه. الكتاب صغير، لكن الغريب أنه مليء بالعبر. الكتاب أحزنني أيضا وأسعدني وأضحكني، وألقى بي في خضم من التأملات.

كاتب يتميز بروح الدعابة


● أحمد الموالي:

“أين نذهب يا بابا” تحاول الغوص في رؤية الجانب المشرق من المصيبة، أو كما سماها فورنييه “الزلزال”. تميز فيها الكاتب بمنظاره التفاؤلي الممزوج بالسخرية، فقد جعل من السخرية وقودا له، يتجاوز بها واقعه، ويتعامل بها مع تطور نمو طفليه المعوقين “ماتيو” و”توماس”، ومع ذلك فرائحة اليأس تتسرب بين السطور. من أكثر اللحظات ألما في الرواية رحيل ماتيو.


● وائل محمود:

الفكرة جيدة، أب يحكي عن حياته مع طفليه المعاقين بخفة، فكرة جديدة ومبشرة. لكن المعالجة رديئة للغاية فأنا شخصيا لا أدري هل أنا متعاطف مع الأب أم مع الطفلين، كما لم أستمتع بالقراءة كعمل مجرد من التفاعل مع أحداثها، فالتردد بين السوداوية والخفة أضرّ بالرواية، شأنه شأن بساطة اللغة التي بدت عادية.


● أمامة:

لا نعرف في نهاية هذا العمل، هل نمد أيدينا لنصفق لجون لوي، أم نمدها لنمسح دموعنا؟ لقد أحسست حقا بشيء من روح زوربا بشكل عمليّ. جون لوي الذي رقص بخفة ومهارة على مأساته المكررة مرتين، بأنف أحمر كالمهرجين، يمكن أن نأخذ ذلك على أنه خفّة دم، ولكنه خفة دم خاصة برجل يرى أمامه طفلين عاجزين تماما، يبدو أنهما يكبران في اتجاه معاكس، ولا يستطيع أن يفعل شيئا حيال الأمر سوى السخرية من ذلك، ومن نفسه، ومن بؤسه، ومن الحياة بأكملها.


● محمد عبدالستار:

سيرة الكاتب الذاتية. مجموعة من الآلام الحقيقة لأب رزق بطفلين من ذوي الاحتياجات الخاصة -إعاقة بدنية وعقلية- في 130 صفحة من الألم. محاولات الكاتب للسخرية من الموقف كانت أكثر إيلاما من الواقع نفسه، كأن يقول: “أن لا تكون مثل الآخرين، لا يعني بالضرورة أن تكون أقل من الآخرين، يعني أن تكون مختلفا عن الآخرين”.

15