أين هذا المثقف

الأربعاء 2014/11/05

يسهل على الكاتب الإسلامي أن يبرر هزيمة الإخوان في كل مكان وناحية، فهذا حقه الطبيعي في ظل رؤيته لتدهور شعبية هذه الأحزاب وتهاوي مصداقيتها. وقد يساعد على التبرير أنه لابد من متنفس للإسلاميين في ظل الهزائم المتتالية وخشيتهم من تراجع المؤيدين والأنصار.

لكن من السخرية أن يباشر من يعتبر نفسه مثقفا إسلاميا التبرير دون ذكر الأخطاء، وأن يتجاهل ما فعله الإخوان من مصائب تداعت على قصعتهم، فأطارت طعاما اشتهوه عقودا، وحين سكب في أوانيهم دفع تشاحنهم وصراعهم إلى إراقة ما في قصعاتهم، فتطاير الطعام على أرض ملوثة بأفكارهم الشريرة.

القول بأن ما حصل هو بداية نهاية تنظيمات الإسلام السياسي أمر غير دقيق، فالأفكار ستظل ما ظل الهوس بها متاح، وجاذبيتها ستستمر لتعلقها بأستار المقدّس. والفكرة تعيش وإن كانت شريرة. هل انتهت النازية وهل تداعت الشيوعية، وهل توارت الماسونية أو تلك الأفكار الدينية صغيرة التمثيل على مدى آلاف السنين؟

الفكرة الشريرة تبقى، لكن دورنا هو الوقوف ضدها ومنعها من الوصول إلى السلطة، ففي ذلك نهاية للتعايش وتقويض للمجتمعات الحرة، ولكفاحنا للوصول إلى دول تسودها العدالة والتنمية والتقدم.

الفكرة التي تحملها عصابات الإسلام السياسي ستبقى ولن تموت، الذي سيموت هو المجتمع المتطور إذا استفحل شرها ونالت السلطة وتحايلت على المجتمع باسم المقدس وبركات المرشد “البيطري” لكي يحوّل أفراد المجتمع إلى قطعان من البغال المتشردة، يقودهم كما يريد، ويفعل بهم ما يشاء، دون رادع من حضارة، ولا فكر حر، ولا رغبة في قيادة المجتمعات للتطور والتقدم.

المثقف الإسلامي العاشق لحزبه عليه أن يكون ناصحا، لا شريكا في المؤامرة. أن ينقد لا أن يسوّغ الأخطاء. على المثقف الإسلامي أن يحفر أرض الإسلام السياسي. عليه أن يحكّ جلد المنتمين إليه ويسلط نقده إلى ما تحت هذا الجلد من عنف وتسلط.

على المثقف الإسلامي ألا يصبح حارس مرمى للعصابات المتطرفة، بل أن يعلن بوضوح أن على المنتمين للإسلام السياسي الإيمان بالقيم المتحررة، لا في الانضمام لقطعان الداعشيين والقاعديين، وعصابات الإسلام السياسي الشيعية.

بصدق، لا أراهن على وجود هذا المثقف لسبب بسيط، وهو أن تحت جلد كل منهم شيئا من أدمات داعش، والله المستعان.

9