أيها العسل كم أتذوقك

الأربعاء 2014/06/11

هل هو هديرُ صوتِك؟ أم هو دجلة أيها الهامسُ المخمليّ؟

ياوجعَ أعضائي.. زقزقةَ بللِ الروح.. رفيفَ أجنحتي بينَ شمسٍ ولمعانِ مياه..

ياصفحةَ ماءِ الفضة.. أشتاقُ.. أشتاق..

أتوقُ.. أتلاشى شمسَ شتاءٍ وأتلوَّن.. أتنشّقُ لحيظاتكَ حريةً.. إنعتاقاً.. بحراً بلونِ كلماتكَ.. وسماء بلونِ صوتكَ.. وعشقاً بلونِ ملامحكَ.. وخمرةً بطعمِ راحتيك.. أيها العسلُ.. كم أتذوّقُك! أتلمَّضُ.. أبتلعُ ريقَ انتظاركَ.. معي.. بمفردي.. بمفردنا: أنا وأنتَ والسماء.. مع كل شهيقٍ أتنفسكَ وأزفرُ حسرتي.. مع كل رشفةِ تبغٍ أحترقُ وأنفثُ دخانَ غيابكَ.. مع كل آتٍ أتذكر نبرةَ وعودِك وأرسم توقاً بحجم التمني.. مع كل حرفٍ أكتبكَ وأُشهرُ عشقي كمَن يرمي في النارِ روحَه ويتحرّقُ للمزيد..

يافردوسَ وسادتي.. رفرفة الحلمِ وورديةَ الهواء.. ليتني نورسة.. ليتكَ سماءً لطرتُ فيك..

ليتَ صدركَ دجلة لارتميتُ فيه حوريةَ لظى تطفئ روحها بين شطآنك وفوقَ أعشابِ السفوح..

اشتاق حدّ التشظي.. أشتاقُ.. يامَن لا تشتاق!

.أرتجيكَ يامن لا تبالي.. اُحبكَ يامن تكتفي بانتشائكَ.. أترقّـبُـك يامن لا تكترث لمجيئنا.. أبكيكَ لأنك معي إذ أنا وحدي.. ولست معك إلا حينما أتجسّدُ..

دجلتي أنت.. بغداديَ.. شمسُها.. هواؤها.. نوارسُها.. مركبُها الذي يمخرني ولا يكفّ.. قبابها.. ناسها.. موسيقاها.. لياليها.. طربها.. سُكرها.. تجلّيها.. وحتى حروبها !

أحبكَ..

وأتعبُ إبحارا فيك سابحةً بلا سفائنَ أو فنارٍ أو مرفأ من ملاذ.. ومثلما يلذّ ُ لجسدي الموجُ.. يلذّ لنومي ترابكَ النديّ.. ولونه الذي يحاكي دفءَ ملامحكَ .. ويلذّ ُ لأذرعي هدأة ارتماءٍ على شاطئيكَ.. ولشفتيّ رشفة ٌ من رحيقٍ.. وقد أسكرَتـْها رائحةُ الشطِّ تفوحُ من بين كلماتك وأنت تطلقها عنوة دون أن يثيركَ انبهاري.

كم أجحفوا بحق الهواء إذ نعتوه بكل وصفٍ سواك.. وكم ظلموني إذ لم يفهموا لغة أنفاسي وهي تشربك وتلهث مغشياً عليها اذ تتلفظ اسمك!

نعم معتوهة ٌ..

لأني خلعتُ أرقامَ التقويم ووضعتُ مكانها أرقام هواتفك.. وساعات نومكَ.. ودقائق الوقت الثمين الذي يسمح به انشغالك.. ومعتوهة ٌ لأنني إذ لم أعد أرى إلا وجهك في كل مكان حتى في مرآتي.. كسرت المرآةَ ووضعتُ مكانها صورتي كي أتذكرني ولو بين الحين والحين ولا أحسّ بأنني انتهيت.

ومعتوهة ٌ.. لأني إذ أجلسُ ساعاتٍ مع نفسي اُجادلُها بكل ماتبقـّى لديّ من فتاتِ التعقـّل وشيءٍ من شميمِ المنطق.. اُفاجئها في النهاية بألا أفضي لسوى منطقك أنت وحكمتك!

أحبك

وهذا يكفي

لأني ماعدتُ اُطيقك فيّ

ها أنك تماديتَ في اختراقي واستباحةِ عواطفي وتجاوزت المسموح.. فصرت حتى حين اُفكرُ أن أميطَ عن جسدي لثام العالم لأغتسلَ من وجعي وآهاتي .. أهجسني اُهيلُ الماءَ على شيءٍ ما.. ينبضُ بك.. ولا يخصّني.. وأراني حذرةً بكل حواسي لئلا أخدشه..

ذلك هو قلبكَ أنت!

.. خافقكَ الذي حلّ محلَ خافقي.. فبتّ ُ أعيشُ به وأتنفس عبرهُ .. وأموت مغدورة ًاذا ما غابَ عني..

أطلقْ سراحَ روحي سيدي

لقد تعبتُ تماماً من كوني أنت!

20