أيها المدمن.. ما رأيك بحياة بلا إنترنت

السبت 2013/10/19
حياة بلا إنترنت تعني حياة بلا صداع

ماذا لو انقطعت خدمة الإنترنت بالكامل عن مدينتك وأتيحت لك فرصة إجبارية للعيش بلا إنترنت تماماً. كشخص مدمن وتقضي وسطياً 15 ساعة يومياً على الإنترنت، وتنقطع الخدمة فجأة عليك، يعني كابوساً قد حل، أول شيء تكتشفه أنه أصبح لديك 15 ساعة فراغا يومياً إجبارية.. ماذا ستفعل بها؟ صدقني كل ما يخطر لك ستفعله وسيبقى هناك المزيد !.

أول الآثار التي ستشعر بها – لو كنت مدمناً – أن الصداع في رأسك سيبدأ يخف تدريجياً خلال الأيام القليلة الأولى إلى أن يزول تماماً، هذا الصداع نتيجة الجلوس والنظر الطويل إلى الشاشة وهذه ربما الإيجابية الوحيدة التي عرفتها من هذه التجربة.

لكن ما لفتني أن أصابعك تصبح ثقيلة الحركة خاصة لو كنت رشيقاً جداً بالطباعة على لوحة المفاتيح، وهذا الثقل نتيجة عدم النشاط لفترة طويلة، وقد تنسى مواضع بعض الأحرف لو كنت تطبع دون النظر إلى اللوحة، وقد ترتكب بعض الأخطاء الإملائية، لهذا عليك استغلال تلك الأيام والكتابة على مستند نصي أي كلام تريده ولو كانت يومياتك أو مثل هذه المقالة وذلك حتى تتفادى الثقل في الأصابع.

بعدها ستكتشف الملل الكبير الذي يجتاحك بخاصة لو كانت حياتك بشكل أو بآخر تتمحور حول الإنترنت، فأنت قد تعمل على الشبكة ومعظم أصدقائك تتواصل معهم من خلالها، وعندما تختفي يبدأ الملل ليقول لك عليك أن تكتشف الحياة بعيداً عن لوحة المفاتيح كما ذكر في الفيلم الوثائقي عن موقع التورنت .Pirate Bay .
انقطاع الإنترنت فرصة لاكتشاف الحياة

ونتيجة الساعات الطويلة من الفراغ تبدأ بالتفكير في ما الذي تريد أن تفعله فيها لاستثمارها؟ ستتجه إلى أقراص التخزين داخل جهازك والتي نادراً ما تدخل إليها لأن الكمبيوتر بالنسبة إليك عبارة عن متصفح فقط، وتبدأ بفتح الملفات لتعثر على شيء قد يسليك، مقالة قديمة حفظتها أو كتاب إلكتروني أو تقرير.. أي شيء.. شخصياً توجهت إلى مخزون الكتب الإلكترونية التي أجلت قراءتها والتهمت 12 كتابا خلال 40 يوما فقط.

ومن شدة الملل تبدأ تستهون أي أمر تواجهه مهما كان طويلاً، فلو وجدت كتاباً سمكه 650 صفحة، فإنك ستقرأه بكل سرور وهذا ما بدأت بفعله. بعد مضي أسبوع أو أكثر وأنت كل يوم على مدى عدة مرات تشغل جهاز الراوتر على أمل أن يعود الضوء الأخضر فيعيد لك الحياة من جديد، تبدأ تظهر الشائعات بين الناس والشحنات التخديرية الصغيرة، كل يوم يخبرك شخص ما أنه سمع من جهة ما أن الإنترنت سيعود إلى العمل اليوم، وهناك من يفرط في التفاؤل ويحدد لك ساعة معينة أيضاً.

ومع أنك أصبحت متأكداً من أنها شائعات، إلا أنك تتوجه وتشغل الراوتر على أمل أن تصح. هناك من يتحايل على الحياة، فلو حرمته الإنترنت الحقيقي، فإنه يقوم بإنشاء إنترنته الخاص، فيسبوك، تويتر وحتى يوتيوب، تجده يكتب على الورق تحديثات الحالة التي تخطر في باله على أمل أن ينشرها على الشبكة عندما تعود، ويغرد ويتوقع الرد على تغريداته، وحتى يرسم مقطع فيديو خيالي، كما قلت لكم هناك ساعات طويلة من الفراغ والحياة مملة.

حياة بلا إنترنت.. مملة

إن كنت مثلي لا تهوى التلفزيون عموماً في حياتك، فإن هذه الأيام ستجعلك تشاهد حتى الإعلانات والأخبار والبرامج والأفلام القديمة، وربما تسجل قائمة بأسماء الأفلام التي شاهدتها لأنها ستصبح كثيرة والكتب التي قرأتها وتضيفها لاحقاً إلى حسابك على IMDB وgoodreads، فكما اتفقنا أنت لديك إنترنتك الخاص الورقي.

وبعد أن تقضي عشرات الأيام في هذا الروتين تبدأ بالتمرد عليه والخروج إلى الشارع، ومع جو صيفي معتدل يصبح للمشي والجلوس في حديقة ما متعة جديدة، وتجرب أشياء لم تخطر لك أن تجربها، كأن تذهب من طريق جديد، أو تتناول شيئا لم يخطر لك، وتصبح لألعاب هاتفك المحمول قيمة كبرى اليوم، فأنت في وسط الفراغ الممل وليس أمامك سوى الصبي في subway surf أو حفنة الطيور الغاضبة في AngryBird، لكن مع اللعب لساعات طويلة يومياً ستنتهي المراحل بسرعة، حتى أنك أحياناً تعيد لعب المراحل للحصول على نقاط أو نجوم أكثر.

باختصار، إن من كانت حياتك متعلقة بالإنترنت ويقضي ساعات طويلة يومياً، فإنه سيشعر بالملل الشديد والفراغ نتيجة هذه التجربة التي عشتها شخصياً للمرة الثانية في حياتي، بحكم عمل أو دراسة الشخص يضطر إلى الجلوس الطويل، لكن الأسف على من يقضي عشرات الساعات فقط في اللعب، الإنترنت أكبر من الحياة حتى .. كما أن هناك غابات أمازون وناطحات سحاب وجبال مقفرة في العالم.. هناك ما يشابهها بين ثنايا المواقع وتطبيقات الويب والصفحات.. لنكتشفها فهي لا تحتاج إلى فيزا.

18