أيها الوزير ارفع يدك عن الهيئة العامة لقصور الثقافة

الثلاثاء 2014/09/02
جدل بين مثقفي مصر بسبب قرارات وزير الثقافة جابر عصفور بتقليص النشر

القاهرة- أثار قرار وزير الثقافة المصري جابر عصفور بتقليص النشر في قصور الثقافة ليقتصر على النشر لكتاب الأقاليم، وأن تصبح هيئة الكتاب هي المسؤولة عن نشر الكتب، فضلا عن اختصاص المشروع القومي للترجمة وحده بالكتب المترجمة، استياء بين أوساط المثقفين الذين أعلنوا رفضهم لهذه القرارات.

أعلن الكاتب والروائي صبحي موسى، المشرف العام على النشر بقصور الثقافة سابقا، رفضه لمثل هذه القرارات قائلا: “النشر في قصور الثقافة هو المشروع الوحيد القوي في الهيئة، والذي يواجه ضربات قاصمة له كل حين، ولا يدرك القائمون عليه، مثلهم مثل غيرهم، أهدافه وإستراتيجيته، فكثيرا ما يسعون إلى حصره في الكتب الإبداعية، وهذا ليس دور قصور الثقافة، ولا ينبغي أن تزيد نسبة هذه الكتب عن عشرين بالمئة من المشروع”.


في الإلغاء جريمة


استطرد صبحي موسى قائلا: “هذا الكلام قائم على عدم معرفة بطبيعة ودور النشر في قصور الثقافة، لأن دور النشر في قصور الثقافة ليس النشر لكتاب الأقاليم، فالنشر الإقليمي مقتلة للمواهب وليس مساعدا على إبرازهم”.

صبحي موسى: كتب هيئة الكتاب هي الأقل جودة في كل الكتب بمصر.

وفي ذات السياق أضاف: “ثانيا دور النشر في قصور الثقافة هي إقامة عملية تنويرية وتثقيفية للمواطن البسيط، وتوفير الكتب المهمة سياسيا وثقافيا له بأسعار مدعومة، ومحاولة تجنيد القارئ العام للعملية التنويرية في مواجهة الجماعات الظلامية، وهو الدور الذي لا تقوم عليه هيئة الكتاب لأنها جهة هادفة للربح، وإذا كانت هيئة الكتاب غير قادرة على القيام بدورها، فكيف يمكنها أن تقوم بدورها وأدوار باقي الهيئات الأخرى”.

وختم قائلا: “كتب هيئة الكتاب هي الأقل جودة في كل الكتب بمصر، فلا غلاف ولا ألوان ولا انضباط في مواعيد، ولا أي شيء، كما أنها لا تعرف الدور المنوط بها أساسا، وهو تحسين وتطوير مستوى جودة الكتاب في مصر”.

أما الشاعر فتحي عبدالسميع فقد شدد على أن إلغاء النشر جريمة كبرى، مؤكدا ضرورة مراجعة وتطوير النشر في هيئة قصور الثقافة، فما تنفقه الوزارة على أنشطة بلا جدوى يبلغ أضعاف ما تنفقه على النشر في هيئة قصور الثقافة.

الكاتب ياسر شعبان شدّد على أنه يجب على وزير الثقافة أن يطالب كل هيئة تابعة لوزارته بأن تقدم تصوراتها حول تطوير أنشطتها وإعادة هيكلتها، مشيرا إلى أن مطبوعات الهيئة العامة لقصور الثقافة لها مكانة كبرى لدى القراء والكتاب، وتعتبر نافذة من لا نافذة له.


أفعال لا أقوال

سعد عبدالرحمن: يا سيادة الوزير ارفع يدك عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، لأنك ستغادر الوزارة.


أما الكاتب سعد عبدالرحمن، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، فقد علق على قرار الوزير عبر صفحته على “الفيسبوك” قائلا: “إصدارات المركز القومي للترجمة لا يشتريها إلا حفنة قليلة جدا من المثقفين، ليس لأنها غير ذات قيمة، فهي في الواقع عالية القيمة، ولكن لأنها فوق القدرة المادية لأغلب القراء، ورغم أنه لا يباع منها إلاّ القليل لا يتحدث وزير الثقافة عن ضرورة الاستغناء عن هذا المركز، وضّم مهمته في الترجمة إلى الهيئة العامة للكتاب”.

وأضاف عبدالرحمن: “مشروع النشر بقصور الثقافة بمطبوعاته التي تصل بأسعارها الزهيدة ومجالاتها وموضوعاتها المتنوعة إلى محدودي الدخل من القراء في مصر، هو إحدى الركائز الأساسية في مشروع التنوير الحقيقي، لذلك مرة أخرى يا سيادة الوزير اسمح لي أن أناشدك: ارفع يدك عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، لأنك ستغادر الوزارة طال الوقت أم قصر، فلا تغادرها وأنت عدوّ للتنوير بعد أن كنت تزعم أنك أكبر نصير له، ولا تحدثنا عن كتبك وكتاباتك عن التنوير لأن الحقيقة تتعلق بالأفعال لا بالأقوال”.

وأنشئت الهيئة العامة لقصور الثقافة في مصر في بادئ الأمر تحت مسمى الجامعة الشعبية عام 1945، وتغير اسمها في سنة 1965 إلى الثقافة الجماهيرية. في عام 1989 تحول إسمها إلى هيئة عامة ذات طبيعة خاصة، وأصبح الآن اسمها الهيئة العامة لقصور الثقافة وتابعة لوزارة الثقافة.

14