أيهما أفضل لكبار السن رياضة خفيفة لمدة طويلة أم تدريبات القوة

مدربو اللياقة البدنية يشيرون إلى أن الوصفة المثلى للحصول على جسد سليم ومعافى، رغم التقدم في السن، تكمن في إدماج الرياضة في النشاطات اليومية بشكل منتظم.
الأحد 2019/04/21
ذوو اللياقة القلبية التنفسية الأقل الأكثر استفادة من تحسين لياقتهم

يؤثر تقدم السن في تراجع القوة العضلية والقدرة على ممارسة التمارين لفترات طويلة، لكن لا يعني ذلك الاكتفاء بالجهد القليل أو النادر، حيث تظل الرياضة مرتبطة بجودة الحياة مهما كان سن المتدرب، وكلما كان الفرد نشطا، ساعد ذلك في إطالة العمر والحفاظ على لياقة بدنية متوازنة وأقل عرضة لأمراض الشيخوخة.

لشبونة - أثبت مدربو اللياقة أن الوصفة المثلى للحصول على جسد سليم ومعافى، رغم التقدم في السن، تكمن في إدماج الرياضة في النشاطات اليومية بشكل منتظم.

إلا أن خلافا بين الخبراء بشأن ما إذا كان الأفضل هو ممارسة رياضة خفيفة لمدة طويلة أم ممارسة تدريبات القوة. وبينما تشير الكثير من الدراسات إلى أفضلية ممارسة رياضة الركض، توصي دراسة برازيلية، نشرت نتائجها ضمن مؤتمر “يورو بريفِنت 2019″ الذي عقدته الجمعية الأوروبية لأطباء القلب في مدينة لشبونة البرتغالية، بالتدرب بالأثقال الحديدية الخفيفة.

وخلص باحثون، متخصصون في الطب الرياضي في مستشفى كلينيمِكس في ريو دي جانيرو، في الوقت ذاته، إلى أن مجرد رفع الأثقال لا يكفي، وقالوا إن الأمر الحاسم في ذلك هو السرعة التي تؤدى بها هذه التدريبات.

وأشار الباحثون في هذا السياق إلى أهمية العلاقة بين القوة القصوى والقوة السريعة، وقالوا إن الأولى تصف القوة الأعلى التي تستطيعها العضلات والجهاز العصبي ضد مقاومة ما.

وتستخدم القوة القصوى عندما يضطر الإنسان على سبيل المثال لدفع سيارة متعطلة، في حين أن القوة السريعة هي التي يحتاجها الإنسان لتعجيل سرعة جسمه أو أي شيء آخر في وقت قصير، مثل القوة التي يحتاجها الإنسان لصعود السلم بسرعة.

وأوضح الطبيب الرياضي كلاوديو جيل أراويو، الذي أشرف على الدراسة، أن “النهوض من المقعد في سن متقدمة أو دفع كرة يتطلب قوة سريعة… ومع ذلك فإن معظم تدريبات القوة تركز على القوة القصوى… لذلك فإن الكثير من الناس يركزون خلال تدريباتهم في صالة اللياقة على الأثقال والأوزان وعلى عدد مرات تكرار التدريبات، بدلا من التركيز على سرعة الأداء”.

واختبر الباحثون خلال الدراسة القوة السريعة لدى 3878 شخصا غير رياضي في سن 41 إلى 85 عاما (متوسط سن 59 عاما)، وقسموا المتطوعين خلال ذلك وفقا للنتائج إلى أربع مجموعات.

ولقياس القوة السريعة، اختار الباحثون تدريب “التجديف في وضع القيام” أو التجديف وقوفا، والذي يقوم خلاله المتدرب برفع أحد الأثقال وهو واقف بذراعين ممدودتين باتجاه الذقن. وقال الباحثون إن هذه الحركة تشبه حركة رفع المشتريات أو رفع الجد لحفيده.

وتوفي بعد ستة أعوام ونصف العام من بدء التجربة 247 رجلا بنسبة 10 بالمئة من إجمالي عدد الرجال و75 امرأة بنسبة 6 بالمئة من مجموع عدد النساء وتبين أن احتمال الوفاة كان أعلى في المجموعات ذات القوة السريعة الأقل، أي بمعنى آخر، ووفق ما توصل إليه الطبيب الرياضي أراويو، “كشفت الدراسة للمرة الأولى أن الأشخاص ذوي القوة السريعة الأعلى يعيشون أطول”.

نقص اللياقة البدنية يمثل عنصر خطر، مثله مثل التدخين ولكنه لم يحظ حتى الآن بنفس القدر من الاهتمام

كما أشار أراويو إلى أن ظهور هذا التأثير احتاج فقط إلى أن تكون الأحمال أعلى بقليل من المتوسط. وأوصى الأطباء بقياس القوة السريعة لمرضاهم ونصحهم بالمزيد من التدرب على القوة، ولكن ماذا إذا لم يكن الإنسان قادرا على الإطلاق على رفع الأثقال؟

كانت لدى مؤتمر “يورو بريفنت” إجابة لهذا لسؤال، حيث أوضح الباحثون أن دراسة سويدية أظهرت أن أي نوع من الحركة يمكن أن يطيل العمر، وحسبما أوضحت الطبيبة الين اِكبلوم باك من الكلية السويدية للعلوم الرياضية والصحية، “يعتقد الكثيرون أن عليهم الذهاب لصالة اللياقة البدنية والتدرب الشاق لكي يصبحوا أكثر لياقة وصحة”،.. في حين أن معظم الناس يكفيهم فقط مجرد أن يكون يومهم نشطا، بحيث يتضمن مثلا صعود الدرج أو ركوب الدراجة، لأن هذه الأنشطة اها تأثير إيجابي على الصحة.

وأكد الباحثون أن اللياقة القلبية والتنفسية تتحسن بمقدار إمداد الدورة الدموية للجسم بما يحتاجه من الأكسجين.

وكان فريق اكبلوم باك قد حلل بيانات أكثر من 316 ألف بالغ سويدي تعود للفترة بين 1995 و2015 “وتبين أن الأمر المهم هو أن رفع اللياقة كان له تأثير إيجابي بصرف النظر عن نقطة الانطلاق.. مما يرجح أن الناس ذوي اللياقة القلبية التنفسية الأقل يمكن أن يكونوا هم الأكثر استفادة من تحسين لياقتهم”.

وأوصت الطبيبة الين اِكبلوم باك بجعل قياس قوة اللياقة جزءا من الفحوص الصحية، وقالت إن نقص اللياقة البدنية يمثل عنصر خطر، مثله مثل التدخين والبدانة والسكر، ولكنه لم يحظ حتى الآن بنفس القدر من الاهتمام.

وتجدر الإشارة إلى أن البروفيسور هربرت لولجين ينصح كبار السن، الذين تخطوا 60 عاما، قبل ممارسة رياضة ركوب الدراجات بإجراء فحص طبي لمعرفة مدى مناسبة هذه الرياضة لحالتهم الصحية.

وأوضح الرئيس الشرفي للجمعية الألمانية للطب الرياضي والوقاية أنه على الرغم من أن ركوب الدراجات يعد رياضة مثالية لكبار السن، إلا أنه يلزم قبل الانطلاق في الرحلة الأولى التأكد من أن الحالة الصحية لكبار السن لا تشكل خطرا عند المشاركة في حركة المرور.

الأشخاص ذوو القوة السريعة يعيشون أطول
الأشخاص ذوو القوة السريعة يعيشون أطول

وأوضح لولجين أنه لا بد من تحقيق 100 إلى 125 واط في اختبار الإرجوميتر، وهو الحد الذي تكون عنده احتياطات الطاقة كافية للانتباه لحركة المرور بشكل جيد. ولكي يساعد ركوب الدراجة ولا يضر الجسم في شكل آلام بالظهر مثلا، فيجب أن يكون الجسم في وضعية صحيحة، وإذا تعذر على كبار السن القيام بذلك بشكل صحيح، فإنه يتعين طلب المساعدة من متجر الدراجات مثلا.

ولتجنب المتاعب بشكل عام نصح لولجين بعمل التمارين التكميلية مثل السباحة الخلفية، كما أوصى الأطباء بأن يقوم كبار السن بشكل مبدئي بعمل تمارين تقوية العضلات مرتين في الأسبوع، وخاصة إذا كانوا من قائدي الدراجات النارية، ولا يلزم هنا الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، بل يمكن القيام بهذه التمارين في المنزل.

وإضافة إلى التمارين الرياضية، كشفت دراسة أميركية حديثة أن اتباع نظام غذائي صحي يمكن أن يساعد الرجال الأكبر سنا في الحفاظ على قدراتهم البدنية التي عادة ما تنخفض نتيجة الشيخوخة.

الدراسة أجراها باحثون في مستشفى النساء بريغهام بالولايات المتحدة، ونشروا نتائجها في العدد الأخير من دورية (جورنال أوف نوتريشن هيلث اند آيجينغ) العلمية.

وأوضحت الدراسة أن قدرة الأشخاص على الحفاظ على استقلاليتهم جسديا تعتبر جزءا أساسيا من عيش شيخوخة صحية، لكن هناك القليل من الدراسات التي بحثت في الدور الذي يمكن أن يلعبه النظام الغذائي في ذلك. وأضافت أن النظام الغذائي الصحي يمكن أن يساعد كبار السن في الحفاظ على وظائفهم البدنية كالمهام اليومية الأساسية مثل الاستحمام أو ارتداء الملابس أو حمل البقالة أو صعود الدرج.

ولكشف العلاقة بين الحد من الإعاقة الجسدية لدى كبار السن، والنظام الغذائي، راقب الباحثون 12 ألفا و658 رجلا في سنّ الشيخوخة لمدة 4 سنوات.

وفي بداية الدراسة، قام الفريق بتقييم قدرة المشاركين على القيام بأنشطة مثل الاستحمام وخلع الملابس والمشي والانحناء وتسلق الدرج ورفع البقالة، كما قاموا بتقييم عاداتهم الغذائية.

واعتمد النظام الغذائي الصحي على 3 فئات أساسية؛ الأولى ضمّت مكونات غذائية لا بد من الإكثار من تناولها وهي: الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات وأحماض “أوميغا 3” الدهنية (الأسماك الدهنية كالسلمون والسردين والتونة وبذور الكتان)، والأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة (زيت الزيتون والمكسرات والأفوكادو).

18